سمِعْتُ عائشةَ تزعُمُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يمكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ ويشرُبُ عندها عسلًا قالت: فتواصَيْتُ أنا وحفصةُ إنْ دخَل علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْتقُلْ: إنِّي أجِدُ منك ريحَ المغافِرِ فدخَل على إحداهما فقالت ذلك له فقال: ( بل شرِبْتُ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ عسلًا ولن أعودَ له ) فنزَلتْ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: 1]
أخرجه ابن حبان (4183) واللفظ له، والبخاري (5267)، ومسلم (1474) بنحوه.أخرجه البخاري (5267)، ومسلم (1474)، وأبو داود (3714) بنحوه.
تَزْعُمُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أنَا وحَفْصَةُ: أنَّ أيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ علَى إحْدَاهُما فَقالَتْ ذلكَ له، فَقالَ: لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، ولَنْ أعُودَ له، فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] .
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [التحريم: 4] لِعَائِشَةَ وحَفْصَةَ.
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.
[وفي رواية]: ولَنْ أعُودَ له، وقدْ حَلَفْتُ، فلا تُخْبِرِي بذَلِكِ أحَدًا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6691 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1474)، وأبي داود (3714)، والنسائي (3421) جميعا باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيْرَ النَّاسِ لأهْلِه وأزواجِه، وكان أزواجُه مِن حُبِّهنَّ له يُظْهِرْنَ الغَيْرةَ نحْوَه، مِثلُ ما يَقَعُ مِن باقي النِّساءِ في حَقِّ أزواجِهنَّ.
وفي هذا الحديثِ تَرْوي عائشةُ أُمُّ المُؤمِنين رضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمكُثُ عندَ زَوجتِه زَيْنبَ بنتِ جَحْشٍ رضِيَ اللهُ عنها -حِين يَدورُ على نِسائِه لا عندَ نَوبتِها- ويَشرَبُ عِندَها عَسَلًا، فاتَّفقتَ عائشةُ وحَفْصةُ رضِي اللهُ عنهما فيما بيْنهما أنْ تقولَ كلُّ واحدةٍ منهما لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ عليها: «إِنِّي أجِدُ منك رِيحَ مَغافيرَ»، وهو: صَمغٌ حُلْوُ الطَّعمِ كالعَسَلِ، ولكِنْ له رائحةٌ كَريهةٌ، يُنضِجُه شجَرٌ يُسَمَّى العُرْفُطَ، فلمَّا قالا له ذلك، قال لهنَّ: «بَل شَرِبتُ عسَلًا عندَ زَيْنبَ بنتِ جَحْشٍ، ولنْ أعودَ له»، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشتَدُّ عليه أنْ يُوجَدَ منه رِيحٌ غيْرُ طَيِّبةٍ؛ لأنَّه يَأتيه المَلَكُ بالوحْيِ، فامتَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شُربِ العَسلِ الَّذي يُحِبُّه، وفي روايةٍ: «وقد حَلَفْتُ، فلا تُخْبِري بذلك أحَدًا»، أي: فلا تُخبري بهذا السِّرِّ أحدًا؛ وذلك لئلَّا يَبلُغَ زَينبَ رَضِيَ اللهُ عنها الخبَرُ، وأنَّه فعله ابتغاءَ مَرضاةِ أزواجِه؛ فيتغَيَّرَ قَلْبُها، فأنْزَلَ اللهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 1 - 4] ، ومَعْنى الآياتِ: يا أيُّها الرَّسولُ، لم تُحَرِّم ما أباح اللهُ لك؛ تبتغي بذلك إرضاءَ زَوجاتِك لَمَّا غِرْن من زينبَ، واللهُ غفورٌ لك، رحيمٌ بك؟! وقد شرع اللهُ لكم تحليلَ أيمانِكم بالكَفَّارةِ إن وجَدْتُم خيرًا منها أو حَنثْتُم فيها، واللهُ ناصِرُكم، وهو العليمُ بأحوالِكم وما يَصلُحُ لكم، الحكيمُ في شَرْعِه وقَدَرِه.
واذكُرْ حينَ خَصَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى نسائِه بخبرٍ، ثم وجَّه الخِطابَ إلى زوجَتَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةَ وحَفصةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، فأخبرهما بأنَّ من الحَقِّ عليكما أن تتوبا؛ وإن تُصِرَّا على العَودِ على تأليبِكما عليه، فإنَّ اللهَ هو وَلِيُّه وناصِرُه، وكذا جبريلُ وخِيارُ المُؤمِنين أولياؤُه ونُصَراؤُه.
والملائِكةُ بعد نُصرةِ اللهِ له أعوانٌ له ونُصَراءُ على من يُؤذيه.
وفي حَديثٍ آخَرَ في الصَّحيحينِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَرِبَ العسلَ في بيْتِ حَفْصةَ رضِي اللهُ عنها، وفي هذا الحديثِ أنَّه شَرِبَه في بيْتِ زَيْنبَ رضِي اللهُ عنها.
والجمْعُ بيْنَ هذا الاختلافِ: الحَملُ على التَّعدُّدِ؛ فلا يَمتنِعُ تَعدُّدُ السَّببِ لِلأمرِ الواحدِ.
وقيل: الأرجَحُ أنَّها زَينبُ؛ لأنَّ نِساءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَينِ: عائِشةُ وحَفصةُ وسَودةُ وصَفِيَّةُ في حزبٍ، وزينبُ بنتُ جَحشٍ وأمُّ سَلَمةَ والباقياتُ في حِزبٍ، وهذا يرجِّحُ أنَّ زينبَ هي صاحِبةُ العَسَلِ؛ لأنَّها المنافِسةُ لها.
وفي الحَديثِ: أنَّ الغَيْرةَ مَجْبولَةٌ في النِّساءِ طبْعًا.
وفيه: أنَّ التحليلَ والتحريمَ يكونُ بأمْرٍ مِنَ اللهِ سُبحانَه وأنَّه ليس للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يحَرِّمَ حلالًا أو يحِلَّ حرامًا.
وفيه: أنَّ من حلف على تَرْكِ شَيءٍ مِنَ الطَّيِّباتِ مأكولًا كان أو مشروبًا أو ملبوسًا؛ فإنَّه ينبغي له أن يحنَثَ في يمينِه، ويُكَفِّرَ عنها.
صحيح ابن حبان (9/ 489) 4183 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا قالت: فتواصيت أنا وحفصة إن دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح المغافر فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال: بل شربت عند زينب بنت جحش عسلا ولن أعود له فنزلت {يا أيها النبي لم تحرم} [التحريم: 1] الآية
[صحيح البخاري] (7/ 44) 5267 - حدثني الحسن بن محمد بن صباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له فنزلت: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1]- إلى - {إن تتوبا إلى الله} [التحريم: 4] لعائشة وحفصة: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه} [التحريم: 3] لقوله: بل شربت عسلا
[صحيح مسلم] (2/ 1100) 20 - (1474) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير، يخبر أنه سمع عائشة ، تخبر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزل: {لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {إن تتوبا} [التحريم: 4] لعائشة وحفصة، {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} [التحريم: 3]، لقوله: بل شربت عسلا
سنن أبي داود (3/ 335) 3714 - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: عن عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير، قال: سمعت عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تخبر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحداهن، فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزلت: {لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي} [التحريم: 1] إلى {إن تتوبا إلى الله} [التحريم: 4] لعائشة وحفصة رضي الله عنهما {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} [التحريم: 3] لقوله صلى الله عليه وسلم بل شربت عسلا
---
صحيح ابن حبان (9/ 489) 4183 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا قالت: فتواصيت أنا وحفصة إن دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح المغافر فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال: بل شربت عند زينب بنت جحش عسلا ولن أعود له فنزلت {يا أيها النبي لم تحرم} [التحريم: 1] الآية
[صحيح البخاري] (7/ 44) 5267 - حدثني الحسن بن محمد بن صباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له فنزلت: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1]- إلى - {إن تتوبا إلى الله} [التحريم: 4] لعائشة وحفصة: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه} [التحريم: 3] لقوله: بل شربت عسلا
[صحيح مسلم] (2/ 1100) 20 - (1474) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير، يخبر أنه سمع عائشة ، تخبر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزل: {لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {إن تتوبا} [التحريم: 4] لعائشة وحفصة، {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} [التحريم: 3]، لقوله: بل شربت عسلا