- عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا سَلَّمَ، قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَه لا شَريكَ له، اللَّهُمَّ لا مانعَ لما أعطَيتَ ، ولا مُعطيَ لما مَنَعتَ، مِثلَ حديثِ المُغيرةِ إلَّا أنَّه لم يَذكُرْ وَأدَ البناتِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - أدعية دبر الصلوات# أدعية وأذكار - أذكار الصلوات
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (844)، ومسلم (593)، وأبو داود (1505)، والنسائي (1342)، وأحمد (18233) واللفظ له

الشرح والتوضيح

إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنَّه كانَ يَنْهَى عن قيلَ وقالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضَاعَةِ المَالِ، وكانَ يَنْهَى عن عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، ووَأْدِ البَنَاتِ، ومَنْعٍ وهَاتِ.

الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7292 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (593) كانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتناصَحونَ فيما بينهم، وكانَ بعضُهم يَطلُبُ منَ الآخَرينَ تَعليمَه السُّنَّةَ النَّبويَّةَ حتَّى يَتَّبِعَها ويُنفِّذَ أحكامَها.

وفي هذا الحديثِ يَروي ورَّادٌ كاتِبُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ أنَّ الخَليفةَ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ إلى المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه -وكانَ أميرًا لمُعاويةَ على الكوفةِ- أنِ اكتُب لي بِحَديثٍ سَمِعتَه من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَكتَبَ إليه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَقولُ في دُبُرِ -أي: بعدَ التَّسليمِ- من كلِّ صَلاةٍ فريضةٍ: «لا إلهَ إلَّا اللهُ» فلا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سُبحانَه، «وحْدَه لا شَريكَ له» في مُلكِه ولا في خَلقِه، «له المُلكُ» المُطلَقُ، «وله الحمدُ» الكامِلُ، «وهو على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ» فلا يُعجِزُه شَيءٌ في مُلكِه، «اللَّهمَّ لا مانعَ لِمَا أعطيْتَ ولا مُعطِيَ لما مَنعْتَ»، أي: لا يَستطيعُ أحدٌ أن يَمنَعَ ما أردتَ إعطاءَه لأحدٍ من خَلقِكَ، ولا يَملِكُ أحدٌ أن يُعطيَ مَن أردتَ مَنعَه، كما جاءَ في قولِ اللهِ تَعالَى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] ، «ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ» الجَدُّ: هو الحَظُّ والغِنى، أي: لا يَنفَعُ ذا الحظِّ حَظُّه، ولا ذا الغِنى غِناه، وإنَّما يَنفَعُه العملُ الصَّالحُ.

وهذا الذِّكرُ اشتَمَلَ على تَوحيدِ اللهِ سُبحانَه، ونفىِ الشَّريكِ معه، وإثباتِ المُلكِ المُطلَقِ، والحمدِ الكاملِ والقُدرةِ التَّامَّةِ له سُبحانَه وتعالَى، كما أنَّ فيه تَوحُّدَه بالتَّصرُّفِ والقَهرِ، وأنَّ كلَّ شَيءٍ بيَدِه، فقد جَمَعَ تَوحيدَ الأُلوهيَّةِ والرُّبوبيَّةِ، والأسماءِ والصِّفاتِ.

ثُمَّ أخبَرَ المُغيرةُ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَنهى عن «قِيلَ وقالَ»، ويُقصَدُ به حِكايةُ أقاويلِ النَّاسِ عامَّةً، وحكايةُ الاختلافِ في أُمورِ الدِّينِ، ويَدخُلُ فيها الغِيبةُ والنَّميمةُ وكلُّ كلامٍ لا داعيَ له، والحِكمةُ في النَّهيِ عن ذلك أنَّ الكَثرةَ من ذلك لا يُؤمَنُ معها وُقوعُ الخَطأِ، ويؤيِّدُ ذلك الحديثُ الصَّحيحِ: «كَفَى بالمَرءِ إثمًا أنْ يُحدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ»، أخرَجَه مُسلِمٌ.

ونَهَى أيضًا عن كثرةِ السُّؤالِ، أيِ: المَسائلِ الَّتي لا حاجَةَ لها، أو كَثرةِ السُّؤالِ في العِلمِ عمَّا في الدُّنيا أوِ الآخِرةِ، بالسُّؤالِ عنِ المُشكِلاتِ التي تُعُبِّدنا بظاهِرِها، أو كَثرةِ سُؤالِ النَّاسِ عن أحوالِهم حتَّى يُوقِعَهم في الحَرَجِ، أو كَثرةِ سُؤالِ النَّاسِ أموالَهم من غيرِ حاجةٍ.

ونَهَى عن إضاعةِ المالِ بصَرفِ المالِ في غيرِ مَحلِّه وحَقِّه ووُجوهِه الشَّرعيَّةِ، بإنفاقِه في المَعاصي، والإسرافِ فيما لا يُرضي اللهَ، والعَدلُ في النَّفقةِ هو الأخذُ بالوَسطِ بين طَرَفَيِ الإفراطِ والتَّفريطِ، وبما يَكونُ به بِناءُ مَصالحِ الدُّنيا والآخِرةِ.

وكذلك كان يَنهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن «عُقوقِ الأمَّهاتِ» بالإساءةِ إليهنَّ وعدَمِ الإحسانِ لهنَّ، وتَخصيصُ العُقوقِ بالأمَّهاتِ مع امتناعِه في الآباءِ أيضًا؛ لِأجلِ شِدَّةِ حُقوقِهنَّ ورُجحانِ الأمرِ بِبِرِّهنَّ بالنِّسبةِ إلى الآباءِ، ونَهَى كذلك عن «وأْدِ البناتِ»، أي: دَفنِهنَّ أحياءً، وكانَ بعضُ العربِ يَفعَلُ ذلك خَشيةَ العارِ وخَشيةَ الفَقرِ، فحرَّمَه اللهُ وقالَ لهُم: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] ، وهو منَ الكبائرِ المُوبِقاتِ؛ لأنَّه قتلُ نفسٍ بغيرِ حقٍّ، ويَتضمَّنُ أيضًا قطيعةَ الرَّحِمِ، وإنَّما اقتصَرَ على البناتِ؛ لأنَّه المُعتادُ الذي كانتِ الجاهليَّةُ تَفعَلُه غالبًا.

«ومنْعٍ وهاتِ»، أي: مَنْعِ الحَقِّ وما شرَعَ اللهُ إعْطاءَه، وطلَبِ الباطِلِ وأخْذِ ما شرَعَ اللهُ مَنعَه، أو مَنعِ الواجِبِ عليك منَ الحُقوقِ، وأخْذِ ما لا يَحِلُّ، وسُؤالِ المَرْءِ ما ليسَ له.

وفي الحديثِ: طَلَبُ كِتابةِ العِلمِ، والجوابُ عنه، وأخذُ بَعضِ الصَّحابةِ عن بَعضٍ.

وفيه: دَليلٌ على فَضلِ الكَفافِ على الفقرِ والغِنى؛ لأنَّ ضَياعَ المالِ يُؤدِّي إلى الفِتنةِ بالفقرِ وكَثرةِ السُّؤالِ، وربَّما خُشيَ مِنَ الغِنى الفِتنةُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 168) 844- حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: ((أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).

وقال شعبة، عن عبد الملك بهذا.

عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن وراد بهذا.

وقال الحسن: الجد غنى.

[صحيح مسلم] (1/ 414 ) ((137- (‌593) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا جرير عن منصور، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال

كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم، قال ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

اللهم! لا مانع لما أعطيت.

ولا معطي لما منعت.

ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).

(593)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وأحمد بن سنان.

قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.

قال أبو بكر وأبو كريب في روايتهما: قال فأملاها علي المغيرة.

وكتبت بها إلى معاوية.

(593)- وحدثني محمد بن حاتم.

حدثنا محمد بن بكر.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني عبدة بن أبي لبابة؛ أن ورادا مولى المغيرة بن شعبة قال

كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية (كتب ذلك الكتاب له وراد) إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، حين سلم، بمثل حديثهما.

إلا قوله ((وهو على كل شيء قدير)) فإنه لم يذكر.

(593)- وحدثنا حامد بن عمر البكراوي.

حدثنا بشر (يعني ابن المفضل).

ح قال وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثني أزهر.

جميعا عن ابن عون، عن أبي سعيد، عن وراد، كاتب المغيرة بن شعبة؛ قال

كتب معاوية إلى المغيرة .

بمثل حديث منصور والأعمش.

138- (593) وحدثنا ابن أبي عمر المكي.

حدثنا سفيان.

حدثنا عبدة بن أبي لبابة وعبد الملك بن عمير.

سمعا ورادا كاتب المغيرة بن شعبة يقول

كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال فكتب إليه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إذا قضى الصلاة ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

اللهم! لا مانع لما أعطيت.

ولا معطي لما منعت.

ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).

[سنن أبي داود] (2/ 82) ‌1505- حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد، مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ، كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة، أي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم من الصلاة؟ فأملاها المغيرة عليه، وكتب إلى معاوية، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).

[سنن النسائي] (3/ 71) ‌1342- أخبرني محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن المسيب أبي العلاء، عن وراد، قال: ((كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر الصلاة إذا سلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).

[مسند أحمد] (30/ 170 ط الرسالة) ((‌18233- حدثنا علي، أخبرنا الجريري، عن عبدة، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا سلم قال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)) مثل حديث المغيرة، إلا أنه لم يذكر وأد البنات)).

أحاديث ذات صلة