"مَن كذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا؛ فليَتبَوَّأْ مَقعدَه مِن جَهنَّمَ"، قال أحدُهم: مِن النَّارِ.
أخرجه الترمذي (2257)، وابن ماجه (30)، وأحمد (4338) واللفظ له
لا تَكْتُبُوا عَنِّي، ومَن كَتَبَ عَنِّي غيرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وحَدِّثُوا عَنِّي، ولا حَرَجَ، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ -قالَ هَمَّامٌ: أحْسِبُهُ قالَ: مُتَعَمِّدًا- فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 3004 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحفَظون سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بطُرقٍ مُتعدِّدةٍ؛ فمِنهم مَن كان يَحفَظُ بعَقْلِه وقَلْبِه، ومِنهم مَن كان يُدوِّن في الصُّحفِ والكُتُبِ، ومنهم المُكثِرُ والمُقِلُّ في كلِّ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يَنهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم عن كِتابةِ حَديثِه وما يُخبِرُ به، واسْتَثْنى مِن ذلكَ القرآنَ كلامَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فهو الَّذي يُكتَبُ فقطْ، ويُمْحى ويُمسَحُ ما هو دونَه، قيل: إنَّ هذا كان في أوَّلِ الأمرِ، وإنَّ نَهْيَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكتَبَ الحديثُ مَع القُرآنِ في صَحيفةٍ واحدَةٍ؛ لئَلَّا يَختَلِطَ بهِ فيَشتبِهَ على القارِئِ، لكنْ بعْدَ أنْ رَسَخَ حِفظُ القرآنِ عندَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم وتَبايَنَ لهم في صُدورِهم وصُحفِهم، ولم يُخْشَ خلْطُهم بيْن كَلامِ اللهِ عزَّ وجلَّ وكَلامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ أَذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كِتابةِ حَديثِه، فعندَ أبي داودَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: كُنتُ أكتُبُ كلَّ شَيءٍ أسْمَعُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرِيدُ حِفظَه، فنَهَتْني قُرَيشٌ، وقالوا: أتَكتُبُ كلَّ شَيءٍ تَسمَعُه ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرٌ يَتكلَّمُ في الغضَبِ والرِّضا؟! فأمسَكْتُ عن الكتابِ، فذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأومَأَ بإصبعِه إلى فِيه، فقال: «اكتُبْ؛ فوالَّذي نَفْسي بيَدِه، ما يَخرُجُ منه إلَّا حقٌّ».
وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وحَدِّثُوا عَنِّي، ولا حَرَجَ» معناه: أنَّ النَّهيَ السَّابقَ في الحديثِ مُختَصٌّ بالكتابةِ فقطْ لا بالتَّحديثِ عنه، فلا حَرَجَ على مَن حَفِظَ الحديثَ، ثمَّ أدَّاه مِن حِفظِه؛ لأنَّ الَّذي حَفِظ الحديثَ قادرٌ على تَمييزِه عن القرآنِ، بخِلافِ مَن اقتَصَرَ على الكِتابةِ فقطْ، فربَّما أخطَأَ بيْن القرآنِ وحَديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ثُمَّ حذَّر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الكذِبِ عَليه ووَضعِ الحديثِ وقولِ ما لم يَقُلْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والكذبُ يَشمَلُ المتُعمِّدَ وضَعيفَ الحديثِ، إلَّا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَصَّ الوعيدَ الآتيَ بمَن تَعمَّدَ الكذبَ عليه: «فلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ»، أي: ليتَّخِذْ مَوضِعًا له في نارِ جهنَّمَ يومَ القِيامةِ ويَستَعِدَّ لدُخولهِا؛ زَجرًا وتَخويفًا مِنَ الإقدامِ على هذه الكبيرةِ.
والكذِبُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَريمةٌ عُظمى، ولا يُساويه أيُّ كَذِبٍ على شَخصٍ آخرَ؛ لأنَّ حقَّه أعظَمُ، وحقَّ الشريعةِ آكَدُ، ولأنَّ الكذبَ عليه ذَريعةٌ إلى إبطالِ شَرعِه، وتَحريفِ دِينِه.
وفي الحديثِ: الأمرُ بتَدوينِ وكِتابةِ القرآنِ.
وفيه: الدَّعوةُ إلى حِفظِ حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن سُوءِ عاقبةِ الكذِبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
سنن الترمذي (4/ 524) :
2257 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار: هذا حديث حسن صحيح
[سنن ابن ماجه] (1/ 13 ) :
30 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى، قالوا: حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار
[مسند أحمد] (6/ 398 ط الرسالة) :
3847 - حدثنا هاشم، حدثنا شيبان، عن عاصم، وحدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من جهنم " ، قال أحدهم : من النار