مَن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن دخل المسجدَ فهو آمنٌ، ومَن أغلق بابَه فهو آمِنٌ .
أخرجه أبو داود (3022)، والبيهقي (18325) كلاهما بلفظه مطولا، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (486) مختصرا.
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا دخلَ مكَّةَ سرَّحَ الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ وأبا عبيدةَ بنَ الجرَّاحِ وخالدَ بنَ الوليدِ على الخيلِ وقالَ يا أبا هريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ قالَ اسلُكوا هذا الطَّريقَ فلا يشرِفنَّ لكم أحدٌ إلَّا أنمَتُموه فنادى منادٍ لا قريشَ بعدَ اليومِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من دخلَ دارًا فهوَ آمِنٌ ومن ألقى السِّلاحَ فهوَ آمنٌ وعمدَ صناديدُ قريشٍ فدخلوا الكعبةَ فغصَّ بهم وطافَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وصلَّى خلفَ المقامِ ثمَّ أخذَ بجنبتيِ البابِ فخرجوا فبايَعوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على الإسلامِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3024 خلاصة حكم المحدث : صحيح في هذا الحديثِ أنَّه لَمَّا كان عامُ الفَتْحِ وزَّعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأعمالَ والمهامَّ على أصحابِه رِضوانُ اللهِ عليهم اسْتِعدادًا لدُخولِ مكَّةَ، "سرَّحَ"، أي: جَعَلَ "الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ وأبا عُبيدةَ بنَ الجرَّاحِ وخالدَ بنَ الوليدِ" رِضوانُ اللهِ عليهم "على الخيلِ"، أي: قادةً على الفُرْسانِ، "وقال: يا أبا هريرةَ، اهْتِفْ بالأنصارِ"، أي: نادِ فيهم وأَخْبِرْهم أن يَسْلُكوا هذا الطَّريقَ "فلا يُشْرِفَنَّ"، أي: يَظْهَرَنَّ، "لكم أَحدٌ إلَّا أنَمْتُموه"، أي: قَتَلتُموه، والمرادُ بالطَّريقِ: طريقٌ أعلى مكَّةَ، والمرادُ بمَن يَظهَرُ لهم: قُريشٌ ومَنْ معها ممَّن أرادوا القِتالَ واسْتَعدُّوا له، "فنادى مُنادٍ: لا قُريشَ بَعْدَ اليومِ"؛ إشارةً إلى الإثخانِ فيهم، وتَمكُّنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه منهم.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أَهْلِ مكَّةَ: "مَنْ دَخَل دارًا فهو آمِنٌ"، أي: آمِنٌ مِنَ القتالِ، "ومَنْ ألقى السَّلاحَ فهو آمنٌ"، أي: ومَنْ كان يَسْتَعِدُّ لقِتالٍ وألقى سلاحَه فهو آمِنٌ، "وعَمَدَ"، أي: قَصَدَ واتَّجَه "صناديدُ قريشٍ"، أي: كِبارُهم وزُعماؤهم "فدَخلوا الكَعْبةَ، فغَصَّ بهم"، أي: امْتَلأتِ الكعبةُ حتَّى ازْدحمَتْ بهم، "وطاف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: بالبيتِ وهم بداخلِه، "وصلَّى خَلْفَ المقامِ"، أي: مَقامِ إبراهيمَ بَعْدَ أنْ طاف، "ثمَّ أخَذ بِجَنَبَتَيِ البابِ"، أي: جانِبَي بابِ الكَعْبةِ، فخَرَج منها زُعماءُ قريشٍ، فبايَعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الإسلامِ.
وفي الحديثِ: بيانُ ما كانَ عندَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن رِفقٍ ورحمةٍ، ومِن تَعظيمٍ للبيتِ الحرامِ؛ حيثُ إنَّه لم يُؤثِر المقاتلةَ.
سنن أبي داود (3/ 162) 3022 - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة يعني ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس ، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال العباس: قلت والله، لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة، قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش، فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لعلي: أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه، فيستأمنوه فإني لأسير إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل بن ورقاء، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس، قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي، ورجع صاحبه، فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن قال: فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (18/ 386)
18325- أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال العباس: قلت: والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش.
فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه، وإني لأسير سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، قال: أبو الفضل؟ قلت: نعم.
قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس.
قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبه فلم أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئا.
قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن.
قال فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسج
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 364) 486 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن العباس رضي الله عنه، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان بمر الظهران فقال: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له منه شيئا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن