ليس الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ الناسَ إِنَّما الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ نفسَهُ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما جاء في ترك الغضب# رقائق وزهد - الحلم# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# رقائق وزهد - جهاد النفس# رقائق وزهد - المجاهدة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10229)، والطيالسي (2648)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1645) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6114 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6114)، ومسلم (2609) الغَضَبُ غَريزةٌ رَكَّبَها اللهُ في طَبيعةِ الإنسانِ، وهو: تَغيُّرٌ يَحصُلُ عِندَ فَوَرانِ دَمِ القَلبِ؛ لِيَحصُلَ عنه التَّشَفِّي في الصَّدرِ، والنَّاسُ مُتَفاوِتونَ في مَبْدَئِه وأثَرِه؛ ومِن ثَمَّ كان منه ما هو مَحمودٌ، وما هو مَذمومٌ؛ فمَن كان غَضَبُه في الحَقِّ، ولا يَجُرُّه لِمَا يُفسِدُ عليه دِينَه ودُنياه؛ فهو غَضَبٌ مَحمودٌ.

ومَن كان غَضوبًا في الباطِلِ، أو لا يَستَطيعُ التَّحكُّمَ في غَضَبِه إذا غَضِبَ، ويَجُرُّه الغَضَبُ لِتَجاوُزِ الحَدِّ، وإفسادِ دِينِه ودُنياهُ؛ فهذا غَضَبٌ مَذمومٌ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «ليس الشَّديدُ بالصُّرَعةِ»، أي: لا تظُنُّوا أنَّ الرَّجلَ القويَّ هو ذلك الرَّجلُ الَّذي يَتمتَّعُ بقوَّةٍ بَدنيَّةٍ يَستطيعُ بها أنْ يَصرَعَ الآخَرين، وإنَّما الرَّجلُ القويُّ حقًّا الكاملُ في قوَّتِه، هو الرَّجلُ القويُّ في إرادتِه، الَّذي يَستطيعُ أنْ يَتحكَّمَ في نفْسِه عندَ الغَضبِ، ويَكظِمَ غَيْظَه ويتحَلَّمَ، ويَمنَعُ نفْسَه عن تَنْفيذِ ما تَدْعوه إليه مِن إيذاءِ النَّاسِ بالشَّتْمِ والضَّرْبِ والعُدوانِ، وغيرِ ذلك من أنواعِ الإيذاءِ.

وهذا يدُلُّ على أنَّ مجاهَدةَ النَّفسِ أشَدُّ مِن مجاهدةِ العَدُوِّ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جعل للذي يملِكُ نَفْسَه عند الغَضَبِ من القُوَّةِ والشِّدَّةِ ما ليس للذي يغلِبُ النَّاسَ ويَصرَعُهم.

وفي الحَديثِ: أنَّ مِن أعظمِ الأدلَّةِ على قوَّةِ الشَّخصيَّةِ: الحِلمَ، وضَبْطَ النَّفسِ عندَ الغضبِ.

وفيه: أنَّ الغضَبَ وإنْ كان غَريزةً نفْسيَّةً جبَّارةً، فإنَّه يُمكِنُ مُقاومتُه بعْدَ وُقوعِه.

وفيه: أنَّ مُقاومةَ الغضبِ وامتلاكَ النَّفسِ عند وُقوعِه، مِن أفضلِ الأعمالِ الصَّالحةِ الَّتي يُثابُ عليها.

وفيه: فَصيحُ كَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتصويبُه للمفاهيمِ الخاطِئةِ؛ لأنَّه لَمَّا كان الغضبانُ في حالةٍ شَديدةٍ مِن الغيظِ، وقدْ ثارَتْ عليه شَهوةُ الغضبِ، فقهَرَها بحِلمِه، وصرَعَها بثَباتِه -كان كالصُّرَعةِ الَّذي يَصرَعُ الرِّجالَ ولا يَصْرَعونَه.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 105) 10229- أخبرنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سعيد وهو بن مسروق عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الشديد ليس من غلب الرجال ولكن الشديد من غلب نفسه.

[مسند أبي داود الطيالسي] (4/ 258) 2648- حدثنا أبو داود قال: حدثنا سلام، عن سعيد بن مسروق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس الشديد من يصرع الناس، أو يغلب الناس، ولكن الشديد من غلب نفسه)).

[شرح مشكل الآثار] (4/ 331) 1645- حدثنا يوسف بن يزيد , قال: حدثنا سعيد بن منصور , قال: حدثنا أبو الأحوص , عن سعيد بن مسروق , عن أبي حازم , عن أبي هريرة , رضي الله عنه , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس الشديد من غلب الناس، ولكن الشديد من غلب نفسه)) قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصرعة المستحق لهذا الاسم هو الذي يملك نفسه عند الغضب فيصرعها بذلك عما تدعوه إليه من هواها , وليس ذلك عندنا والله أعلم إخراج منه ذا القوة على صاحبه حتى يصرعه من أن يكون صرعة , إذ كان الذي يملك نفسه فيصرعها عما تريده منه من هواها فوق ذلك , فاستحق أن يكون هو الصرعة، وإن كان من سواه ممن ذكرنا صرعة أيضا ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان قالوا: من المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يسأل الناس ولا يعرف فيتصدق عليه)).

أحاديث ذات صلة