كَتَبَ عبدُ العزيزِ بنُ مَرْوانَ إلى ابنِ عُمَرَ أنِ ارْفَعْ إليَّ حاجَتَك، قال: فكَتَبَ إليه ابنُ عُمَرَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يقولُ: إنَّ اليَدَ العُليا خَيرٌ من اليَدِ السُّفلى، وابْدَأْ بمَن تَعولُ، ولستُ أسأَلُك شَيئًا، ولا أرُدُّ رِزقًا رَزَقَنيهِ اللهُ مِنكَ.
أخرجه أحمد (4474) واللفظ له، وأبو يعلى (5730)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3549)
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ عبدَ العزيزِ بنَ مَرْوانَ كتَبَ إليه أَنِ ارْفَعْ إليَّ حاجتَكَ، فكتَبَ إليه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يقولُ: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اليدُ العُلْيا خيرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلى، وابدَأْ بمَن تَعولُ، وإنِّي لا أحسَبُ اليدَ العليا إلَّا المُعْطِيَةَ، ولا السُّفلى إلَّا السَّائلةَ، وإنِّي غيرُ سائِلِكَ شيئًا، ولا رادًّا رِزقًا ساقَهُ اللهُ إليَّ مِنكَ، والسَّلامُ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 15/250 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (4474) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (1429)، ومسلم (1033) بنحوه ربَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه على العِفَّةِ وعِزَّةِ النَّفْسِ وعُلوِّ الهِمَّةِ، وعدَمِ سُؤالِ الناسِ، وكانوا رضوانُ اللهِ عليهم إذا ما رَزَقهم اللهُ بمالٍ حَرَصوا على إنفاقِه في وُجوهِ الخيرِ، وقد أخَذوا مِن الدُّنيا ما ساقَه اللهُ إليهم ولم يُهينوا أنفُسَهم ولا أراقوا ماءَ وُجوهِهم عندَ الوُلاةِ ولا غيرِهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ القَعْقاعُ بن حَكيمٍ المَدَنيُّ: "عن عبْدِ اللهِ بن عُمَرَ، أنَّ عبْدَ العزيزِ بن مَرْوانَ كَتَبَ إليه"، أي: كَتَبَ رِسالةً إلى ابْنِ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما، وكان عبْدُ العزيزِ أخَا الخليفةِ عبْدِ المَلِكِ بن مَرْوانَ، وتولَّى وِلايةَ مِصْرَ، وهو والِدُ عُمَرَ بن عبْدِ العَزيزِ أميرِ المُؤْمِنينَ، وفي روايةِ البَيْهَقيِّ في شُعَبِ الإِيمانِ أنَّ الذي كَتَبَ إليه هو عُمَرُ بن عبْدِ العَزيزِ: "أنِ ارْفَعْ إليَّ حاجَتَكَ"، أي: يطْلُبُ منه أنْ يَكْتُبَ إليه ما يَحْتاجُهُ من مالٍ ونَفَقاتٍ أو غيرِ ذلك، "فكَتَبَ إليه عبْدُ اللهِ بن عُمَرَ يقولُ: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اليَدُ العُلْيا"، وهي المُنْفِقَةُ، "خيْرٌ من اليَدِ السُّفْلَى" وهي اليدُ التي تأخُذُ النَّفقةَ، فالمنفقةُ أفْضَلُ مِن التي تَسْأَلُ أو تأخُذُ النَّفقةَ، "وابْدَأْ بمَنْ تَعولُ"، أي: وابْدَأْ بمَنْ يجبُ عليك نفقتُهُمْ، وما يَحْتاجونَ إليه من أُمورِ الحياةِ، مِنْ قُوتٍ، وَسَكَنٍ، وَمَلْبَسٍ.
قال ابْنُ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما: "وإنِّي لأَحْسَبُ اليَدَ العُلْيا إلَّا المُعْطيةَ، ولا السُّفْلَى إلَّا السَّائِلَةَ، وإنِّي غيْرُ سائِلِك شيْئًا"، أي: لهذا المعنى الواردِ في الحَديثِ، ولأنَّ كونَ الإنْسانِ مُعطِيًا ومُنْفِقًا خَيْرٌ له من أنْ يكونَ سائِلًا وآخِذًا، "ولا رادٍّ رِزقًا ساقَهُ اللهُ إليَّ منك، والسَّلامُ"، أي: وغيرُ مُمْتنِعٍ عن قَبولِ ما تُنْفِقُه وتُعْطِيهِ وتُرْسِلُه إليَّ؛ فهو على سَبيلِ الرِّزقِ الذي جَعَلَك اللهُ سببًا له.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على العِفَّةِ والحَثِّ على الصَّدقةِ والإنفاقِ، وأن يكون المرءُ صاحبَ اليدِ العُليا.
وفيه: قَبولُ هَدايا الوُلاةِ وعطاياهم إذا جاءتْ من غَيرِ إشرافٍ نَفْسٍ، مع حِفظِ مَكانةِ المرء وفَضْلِه( ).
[مسند أحمد] (8/ 50) 4474- حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر ، أن ارفع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: (( إن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، ولست أسألك شيئا، ولا أرد رزقا رزقنيه الله منك))
مسند أبي يعلى الموصلي (10/ 97) 5730- حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر أن ارفع إلي حاجتك قال: فكتب ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اليد العليا، خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)) ولست أسألك شيئا ولا أرد رزقا رزقنيه الله منك
شعب الإيمان (3/ 280) 3548- أخبرنا عبد الله بن يوسف أنا دعلج بن أحمد السجري ببغداد أنا محمد بن غالب نا أبو حذيفة نا سفيان عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن عمر سلني فكتب إليه ابن عمر فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن اليد العليا خير من اليد السفلى و لست بسائلك شيئا و لا أرد رزقا رزقني الله منك و السلام
3549- أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروزي نا موسى بن سهل الوشاء نا إسحاق بن يوسف نا سفيان الثوري فذكره غير أنه قال: بعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر أن أرفع إلي حاجتك فكتب إليه ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذكره
قال: و لست أسألك شيئا و لا أرد رزقا رزقني الله منك و هذا أصح