في هذا الحديثِ، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ دخَلَ عليَّ بيتي، وبسَطَ يدَه ليقتُلَني؟ قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُنْ كابنِ آدَمَ، وتلا يزيدُ: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ...} الآيةَ [المائدة:28].

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# غصب وضمانات - الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة# فتن - ما يفعل في الفتن
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إن دخلَ عليَّ بيتي وبسطَ يدَهُ ليقتُلَني قالَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كُن كابنَي آدمَ وتلا يزيدُ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ الآيةَ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4257 خلاصة حكم المحدث : صحيح هذا الحديثُ مُختصَرٌ من حديثٍ آخرَ، وفيهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم حذَّرَ من فِتنةٍ يكونُ النائمُ فيهِا خيرًا مِن الجالسِ، وهذه كِنايةٌ عن عدمِ المشارَكةِ فيها بقَولٍ أو فِعلٍ، وأمرَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم أصْحابَه رضيَ الله عَنهم أن يَجتنِبوها ويَنصرفَ كلُّ مَن كانَ له إبلٌ أو غَنمٌ أو أرضٌ إلَيها فيَرْعاها ويكونُ فيها ولا يلتَفِتُ إلى الفِتنةِ ولا يُشارِكُ فيها، ومَن لم يكُنْ له شيءٌ فليَذْهبْ إلى سَيفِه وسلاحِه فيَضرِبُه بِحَجرٍ حتى يَكسِرَ حِدَّتَه، ثم لْينْجُ مِن تلكَ الفِتنةِ ما استطاعَ أن يَنجو.

فقالَ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رضيَ الله عنه: فقلتُ: "يا رَسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ دَخلَ عليَّ بَيتي وبَسطَ يَدَه لِيقتُلَني؟"، أي: إنْ وصلتْ تلكَ الفِتنةُ إلى بَيتي وأُرِيدَ فيها قَتلي، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "كُنْ كابْنَي آدمَ"، أي: كُنْ مِثلَ ابن آدَمَ المقتولِ عِندَما أرادَ أخوهُ قَتْلَه فلَم يدفَعْه بِقتالٍ حتى كانَ هوَ المقتولَ، وتلا يَزيدُ- وهوَ ابنُ خالدٍ الرَّملي راوي الحديثِ- أي: قرأَ قولَ اللهِ تعالى: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28] ، وهذا إتمامٌ لتَحذيرِ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم من المشارَكةِ في الفِتنةِ، حتى لو كانَ فيها مَقتلُه فليكُنْ فيها مَقتولًا خَيرًا من أن يَكونَ فيها القاتلَ، والمرادُ بالفِتنةِ: هيَ التي يختلِطُ فيها الحقُّ بالباطلِ بينَ أهلِ الإسلامِ فيصعبُ على المطَّلعِ الفَصلُ والتَّمييزُ فيها بين الحقِّ والباطلِ.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ من دَلائلِ نُبوَّتِه الشريفةِ، والنهيُ عن المشارَكةِ فيما يقعُ مِن فِتنٍ بينَ المسلمينَ.

أحاديث ذات صلة