خرَج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا ونحنُ نقترِئُ فقال : ( الحمدُ للهِ كِتابُ اللهِ واحدٌ وفيكم الأحمرُ وفيكم الأسودُ ؟ ! اقرَؤُوه قبْلَ أنْ يقرَأَه أقوامٌ يُقوِّمونَه كما يُقوَّمُ ألسنتُهم يتعجَّلُ [ أحَدُهم ] أجرَه ولا يتأجَّلُه )

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# قرآن - آداب الناس كلهم مع القرآن# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# قرآن - المراءاة والتأكل بالقرآن# قرآن - الاجتماع على قراءة القرآن
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: ابن حبان
الحكم:[قوله ألسنتهم]: كذا وقع السماع، وإنما هو السهم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (831)، وأحمد (22865) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

خرَج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا ونحن نَقترِئُ، فقال: الحمدُ للهِ، كتابُ اللهِ واحدٌ، وفيكم الأحمرُ، وفيكم الأبيضُ، وفيكم الأسْودُ، اقرَؤوه قبلَ أنْ يَقرَأَه أقوامٌ يُقيمونَه كما يُقوَّمُ السهمُ، يَتعجَّلُ أجرَه ولا يَتأجَّلُه.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 831 خلاصة حكم المحدث : حسن [بطرقه] التخريج : أخرجه أحمد (22865)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/131)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2646) باختلاف يسير حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه على الإكثارِ مِن قِراءةِ القُرآنِ، وبَيَّنَ لهم ما فيه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30] ؛ ولهذا يَنبَغي الاهتِمامُ بقِراءةِ القُرآنِ وتَدَبُّرِه، وإرادةُ أجرِ الآخِرةِ بقِراءَتِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: خَرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا، أي: خَرَجَ مِن بَيتِه ونَحنُ في المَسجِدِ نقترئُ، أي: نَقرَأُ كِتابَ اللهِ تعالى ونَتَدارَسُه.

فقال: الحَمدُ للَّهِ، أي: على تَوفيقِه إيَّاكُم لقِراءةِ القُرآنِ، كِتابُ اللهِ واحِدٌ، أي: قارئوه مُختَلفونَ باختِلافِ ألسِنَتِهم، وفيكُم، أي: في جَماعَتِكُم، الأحمَرُ.

والمُرادُ بهمُ العَجَمُ؛ لأنَّ الغالبَ على ألوانِهمُ الحُمرةُ.

وفيكُمُ الأبيَضُ.

وهمُ الرُّومُ أو فارِسُ؛ لأنَّ الغالبَ عليهمُ البَياضُ، وفيكُمُ الأسوَدُ.

وهمُ الحَبَشةُ أوِ العَرَبُ؛ لأنَّ الغالبَ على ألوانِهمُ السُّمرةُ، والمَقصودُ: فيكُمُ العَرَبيُّ والعَجَميُّ ومِن كُلِّ جِنسٍ، وأنتُم مُتَّفِقونَ على قِراءةِ كِتابٍ واحِدٍ،، اقرؤوه، أي: اقرؤوا القُرآنَ كَما تقرؤون؛ فقِراءَتُكُم حَسَنةٌ، أو داوِموا على قِراءَتِه على ما تيَسَّر لكُم، ولا يَضُرُّ اختِلافُ لُغاتِكُم، واقصِدوا بقِراءَتِه وَجهَ اللهِ تعالى والعَمَلَ بما فيه، فتُحِلُّون حَلالَه وتُحَرِّمون حَرامَه راجينَ ثَوابَه في الدَّارِ الآخِرةِ، قَبلَ أن يَقرَأه أقوامٌ، أي: فسَوف يَأتي بَعدَكُم قَومٌ، يُقيمونَه، أي: يُسَدِّدونَه، كَما يُقَوَّمُ، أي: كَما يُسَدَّدُ السَّهمُ.

والمَعنى: يُقيمونَ القِراءةَ بألسِنَتِهم دونَ قُلوبِهم، مِثلَ إقامةِ السَّهمِ، وهو الذي يُرمى به مِنَ القَوسِ، يَتَعَجَّلُ أجرَه، أي: يَطلُبُ بقِراءَتِه في الدُّنيا أجرَ العاجِلِ؛ لأنَّ قِراءَتَه لتَحصيلِ حُطامِ الدُّنيا، ولا يتأجَّلُه، أي: ليسَ غَرَضُهم أن يَطلُبوا أجرَ القِراءةِ مِنَ اللهِ تعالى في الآخِرةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ حَمدِ اللهِ عِندَ رُؤيةِ الخَيرِ.

وفيه الحَثُّ على قِراءةِ القُرآنِ.

وفيه ذَمُّ مَن يَقرَأُ القُرآنَ بشَيءٍ مِن عَرَضِ الدُّنيا.

وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ حَيثُ أخبَرَ بمَن يَقرَأُ القُرآنَ للدُّنيا .

أحاديث ذات صلة