- بَينَما أنا على بِئرٍ أسقي، فجاءَ أبو بكرٍ فنزَعَ ذَنوبًا أو ذَنوبَيْنِ ، وفيهما ضَعفٌ، واللهُ يَغفِرُ له، ثم جاءَ عُمَرُ فنزَعَ حتى استحالَتْ في يَدِه غَربًا، وضرَبَ النَّاسُ بعَطَنٍ، فلم أرَ عَبقَريًّا يَفري فَرْيَه.
أخرجه البخاري (7022)، ومسلم (2392) باختلاف يسير
بَيْنا أنا علَى بئْرٍ أنْزِعُ مِنْها إذْ جاءَ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فأخَذَ أبو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أوْ ذَنُوبَيْنِ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، فَغَفَرَ اللَّهُ له، ثُمَّ أخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مِن يَدِ أبِي بَكْرٍ، فاسْتَحالَتْ في يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بعَطَنٍ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7019 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7019)، ومسلم (2393) كان لأبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما مكانةٌ عظيمةٌ عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كانا وَزيرَيه ومُستشارَيه، وكان لهما أثرٌ في الإسلامِ عظيمٌ.
وفي هذا الحديثِ يَروِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى في مَنامِه أنَّه واقِفٌ على بِئْرٍ يُخرِجُ منها الماءَ، فجاء أبو بَكْرٍ وعُمَرُ رضِيَ اللهُ عنهما، وسَحَبَا ماءً من البِئرِ، فقام أبو بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه، فأَخْرَج من البِئر ذَنُوبًا مِن ماءٍ -وهو الدَّلْوُ المملوءُ بالماءِ- أو ذَنُوبَيْنِ، وفي إخراجِه للماءِ ونَزْعِه ضَعْفٌ، وليْس في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ضَعْفٌ» حَطٌّ مِن قَدْرِ أبي بَكرٍ الرَّفِيع، وإنَّما هو إشارةٌ إلى قِصَرِ مُدَّةِ خِلافتِه، أو إشارةٌ إلى قِلَّةِ الفُتوحاتِ في عَهْدِه رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد انشغل بقِتالِ أهلِ الرِّدَّةِ ومانعي الزَّكاةِ، وقَولُه: «فغَفَرَ اللهُ له» ليس معناه أنَّ الصِّدِّيقَ ارتكَبَ ذَنبًا، ولكِنَّها كَلِمةٌ شائِعةٌ في استعمالاتِ العَرَبِ لا يُقصَدُ بها معناها الظَّاهِرُ، ويأتون بها إجلالًا للمُخاطَبِ، وإكرامًا لحُرمَتِه، ومنه قَولُه تعالى لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] .
وقد توُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخلَفَه أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه سَنَتينِ وأشهُرًا، وحصل في خلافتِه قِتالُ أهلِ الرِّدَّةِ، وقَطْعُ دابِرِهم واتِّساعُ الإسلامِ، ثمَّ توُفِّيَ.
ثُمَّ جاء عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، فوقف على البِئرِ وأَخَذ الذَّنوبَ مِن يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فتَحوَّل في يَدِه غَرْبًا، والغَربُ: هو الدَّلْوُ الكبيرُ الذي يُسقَى به البَعِيرُ، وهو أكبرُ مِن الذَّنُوبِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا في النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَه»، والعَبْقَرِيُّ هو الحاذِق المُتقِنُ لِعَملِه، والمعنى: لمْ أَرَ في النَّاسِ سَيِّدًا عَظيمًا ورجُلًا قَوِيًّا، وإنسانًا حاذِقًا يَعمَلُ عمَلَه ويَقطَعُ قَطْعَه مِثلَ عُمَرَ، وظَلَّ يُخرِجُ الماءَ «حتَّى ضَرَب النَّاسُ بعَطَنٍ»، والعَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ حوْلَ الماءِ، أي: ما زال يُخرِجُ للنَّاسِ الماءَ حتَّى نَصَب النَّاسُ خِيامَهم، وأَقاموا إبِلَهم حوْلَ الماء، وتَأويلُ هذا: ما حَصَل مِن طُولِ خلافتِه رضِيَ اللهُ عنه، وكثرةِ انتفاعِ النَّاسِ بها؛ لطُولِها ولاتِّساعِ الإسلامِ وبلادِه، وما كان فيها مِن فَتْحٍ وخَيْرٍ، وكثرةِ الأموالِ وغَيرِها مِنَ الغَنائِمِ، مع بناءِ الأمصارِ وإنشاءِ الدواوينِ.
وقد عَبَّرَ بالبئرِ عن أمرِ المُسلِمين؛ لِما فيها من الماءِ الذي به حياتُهم وصلاحُهم، وشَبَّه أميرَهم بالمُسْتقي لهم، وسَقْيُه هو قيامُه بمصالحِهم وتدبيرِ أُمورِهم.
وفي الحَديثِ: إعلامٌ بخِلافةِ أبي بكرٍ وعُمَرَ رضِي اللهُ عنهما، وصِحَّةِ وِلايتِهما، وكَثرةِ الانتفاعِ بهما.
وفيه: بيانُ فَضيلةِ أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.
[صحيح البخاري] (9/ 39) 7022- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أنا نائم، رأيت أني على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني، فنزع ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فأتى ابن الخطاب فأخذ منه، فلم يزل ينزع حتى تولى الناس، والحوض يتفجر)).
[صحيح مسلم] (4/ 1860 ) ((17- (2392) حدثنا حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن سعيد بن المسيب أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((بينا أنا نائم رأيتني على قليب، عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله.
ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين.
وفي نزعه، والله يغفر له، ضعف.
ثم استحالت غربا.
فأخذها ابن الخطاب.
فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب، حتى ضرب الناس بعطن)) 17- م- (2392) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي.
حدثني عقيل بن خالد.
ح وحدثنا عمرو الناقد والحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
حدثنا أبي عن صالح .
بإسناد يونس.
نحو حديثه 17- م 2- (2392) حدثنا الحلواني وعبد بن حميد.
قالا: حدثنا يعقوب.
حدثنا أبي عن صالح.
قال: قال الأعرج وغيره: إن أبا هريرة قال
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((رأيت ابن أبي قحافة ينزع)) بنحو حديث الزهري