أنا فَرَطُكم بَيْنَ أيْديكُم، فإذا لم تَرَوْني، فأنا على الحَوْضِ، قَدْرَ ما بَيْنَ أَيْلَةَ إلى مكَّةَ، وسيَأْتي رِجالٌ ونِساءٌ بِقِرَبٍ وآنِيةٍ، فلا يَطْعَمونَ منه شيئًا.
أخرجه أحمد (14719) واللفظ له، والبزار (2975)، وابن حبان (6449)
أنا فرَطُكم علَى الحوضِ ، فمَن وردَ عليَّ أفلحَ ، ويؤتَى بقَومٍ فيؤخَذُ بِهم ذاتَ الشِّمالِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 773 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2327)، والبزار (4879)، والطبراني (11/33) (10953) مطولاً باختلاف يسير كرَّمَ اللهُ سُبحانَه وتعالى نَبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الدُّنيا والآخِرةِ بكَثيرٍ مِن العَطايا والكَراماتِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن مَشهدٍ مِن مَشاهِدِ يومَ القِيامةِ التي يظهَرُ فيه مَكانتُه عندَ ربِّه، فيَقولُ: "أنا فَرَطُكم على الحَوضِ"، أي: أنا أتَقدَّمُكم على الحَوضِ؛ كالمُهيِّئِ له، والحَوضُ: هو المَكانُ الذي يَتجمَّعُ فيه الماءُ مِن نَهرِ الكَوثَرِ الذي في الجنَّةِ، فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حَوضِه، ويَأْتيه المؤمنونَ يَشرَبون منه، ومَن شَرِبَ منه؛ لا يَظمَأُ بعدَ ذلك أبدًا، "فمَن ورَدَ عليَّ؛ أفلَحَ"، أي: مَن أتى؛ فهو مِن المُفلِحينَ؛ لأنَّه أصبَحَ مِن المَسموحِ لهم بالشُّربِ منه، "ويُؤْتى بقَومٍ، فيؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ"، أي: يُذهَبُ بهم إلى النَّارِ.
وقد جاء في تَمامِ تلك الرِّوايةِ عندَ أحمدَ: "فأَقولُ: أي ربِّ"، والمعنى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُدافِعُ عنهم، ويَسأَلُ عن سَببِ إبعادِهم عن الحَوضِ، "فيُقالُ: ما زالوا بعدَكَ يَرتَدُّونَ على أعْقابِهم"، وحاصِلُ ما حُمِلَ عليه حالُ المَذكورينَ: أنَّهم إنْ كانوا ممَّن ارتَدَّ عن الإسلامِ؛ فلا إشكالَ في تَبرِّي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم وإبعادِهم، وإنْ كانوا ممَّن لم يَرتَدَّ لكنْ أحدَثَ مَعصيةً كَبيرةً بِدعةً في الدِّينِ؛ فأُجيبَ بأنَّه يُحتمَلُ أنْ يكونَ أعرَضَ عنهم، ولم يَشفَعْ لهم اتِّباعًا لأمرِ اللهِ فيهم، حتى يُعاقِبَهم على جِنايتِهم، ولا مانعَ مِن دُخولِهم في عُمومِ شفاعتِه لأهلِ الكَبائرِ مِن أُمَّتِه، فيَخرجونَ عندَ إخراجِ الموَحِّدينَ مِن النَّارِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ وُجودِ حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخِرةِ .
[مسند أحمد] (23/ 62 ط الرسالة) ((14719- حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع النبي يقول: (( أنا فرطكم بين أيديكم،، فإذا لم تروني، فأنا على الحوض قدر ما بين أيلة إلى مكة، وسيأتي رجال ونساء بقرب وآنية، فلا يطعمون منه شيئا)).
[مسند البزار - البحر الزخار] (7/ 376) 2975- أخبرنا أبو الحسن محمد بن أيوب الرقي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، إملاء قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنا فرطكم بين أيديكم فإن لم تجدوني، فأنا على الحوض، والحوض ما بين أيلة إلى مكة، وسيأتي أقوام رجال ونساء بآنية، ثم لا يذوقون منه شيئا)) وهذا الحديث إنما يعرف من حديث الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
صحيح ابن حبان (14/ 359) 6449- أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى، بعسكر مكرم، قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنا فرطكم بين أيديكم، فإن لم تجدوني فأنا على الحوض ما بين أيلة إلى مكة، وسيأتي رجال ونساء بآنية وقرب ثم لا يذوقون منه شيئا)).
قال أبو حاتم رضي الله عنه: ((قوله صلى الله عليه وسلم:)) وسيأتي رجال ونساء بآنية وقرب ثم لا يذوقون منه شيئا ((أريد به: من سائر الأمم الذين قد غفر لهم، يجيئون بأواني ليستقوا بها من الحوض، فلا يسقون منه لأن الحوض لهذه الأمة خاص دون سائر الأمم، إذ محال أن يقدر الكافر والمنافق على حمل الأواني والقرب في القيامة، لأنهم يساقون إلى النار نعوذ بالله من ذلك)).