مجالسُ الذِّكرِ تَنزلُ عليهمُ السَّكينةُ ، وتحفُّهمُ الملائِكةُ ، الرَّحمةُ ويذكرُهمُ اللَّهُ علَى عرشِهِ
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ((5/ 118):) بلفظه، ومسلم (2700)، والترمذي (3378) بمعناه.
لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ.
الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2700 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجة (3791)، وأحمد (11875)، وابن حبان (855) واللفظ لهم.
ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أيسَرِ العِباداتِ، ومعَ ذلكَ فهوَ مِن أعظمِها أَجْرًا؛ إذ يدُلُّ على تعلُّق القَلبِ باللهِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «لا يَقعُدُ قومٌ» أي: جماعةٌ مِن النَّاسِ، والمُرادُ بالقُعودِ: حَبسُ النَّفسِ على ذِكرِ اللهِ، وقولُه: «يَذكُرونَ اللهَ عزَّ وجلَّ»، أي: بما ورَدَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، مِن التَّسبيحِ والاستِغفارِ، وقِراءة القِرآنِ ودِراستِه، وغيرِ ذلك، «إلَّا حفَّتْهم الملائكةُ»، أي: أحاطتْ بِهمُ المَلائكَةُ الَّتي تَبحَثُ عن مَجالسِ الذِّكرِ؛ وذلك إكرامًا وتَشريفًا لهم، ورِضًا بحالِهم واستِماعًا لذِكرِهم اللهَ عزَّ وجلَّ، وليَكونوا شُهداءَ عليْهم بيْنَ يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
«وغشيَتْهُم»، أي: عمَّتْهُمُ رحمةٌ مِنَ اللهِ وأحاطَتْ بهم مِن كلِّ جانبٍ، وتَكونُ لهم بمَنزِلةِ الغِطاءِ الشَّامِلِ لكُلِّ ما يَحتاجون إليه مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
«ونزلَتْ علَيهِمُ السَّكينَةُ» وهي شَيءٌ يَقذِفُه اللهُ عزَّ وجلَّ في القَلْبِ، فيُورِثُه الصَّفاءَ والنَّقاءَ، ويُذهِبُ عنه الظُّلْمةَ والسَّوادَ والضِّيقَ، ويكونُ مع ذلك الطُّمأنينَةُ والوَقارُ، فتَطمئنُّ قُلوبُهم بذِكْرِ اللهِ، وتَهْنَأُ به، ومِن ثَمَّ يَكونُ الذَّاكرُ مُطمَئنًّا غَيرَ قَلِقٍ ولا شاكٍّ، راضيًا بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه.
وهذه السَّكينةُ نِعمةٌ عَظيمةٌ مِن اللهِ تَعالَى، قالَ عنها: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] ، «وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَهُ»، أي: يُباهِي بِهم مَن عِندَهُ في المَلأِ الأَعلَى مِن المَلائكةِ المُقرَّبين.
وفي الحديثِ: بيانٌ لفَضلِ ذِكرِ اللهِ تَعالَى في جماعةٍ، وبيانُ ما يكونُ لهم مِن اللهِ سبحانَه حالَ ذِكرِهم.
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (5/ 118) :
• حدثنا حبيب بن الحسن ومحمد بن حميد قالا: ثنا عبد الله بن ناجية، قال ثنا محمد بن عمرويه قال: ثنا الجارود بن يزيد، عن عمر بن ذر، عن مجاهد عن أبي هريرة وأبي سعيد .
قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مجالس الذكر تتنزل عليهم السكينة، وتحف بهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله على عرشه.
غريب من
حديث عمر تفرد به عنه الجارود بن يزيد النيسابورى
صحيح مسلم (4/ 2074) 39 - (2700) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده،
سنن الترمذي ت شاكر (5/ 459) 3378 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، أنه شهد على أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري ، أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده.
حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأغر أبا مسلم، قال: أشهد على أبي سعيد، وأبي هريرة، أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
هذا حديث حسن صحيح