أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في غزوةٍ فرأى امرأةً مجحًّا فقالَ لعلَّ صاحبَها ألمَّ بِها قالوا نعم فقالَ لقد هممتُ أن ألعنَه لعنةً تدخلُ معَه في قبرِه كيفَ يورِّثُه وَهوَ لا يحلُّ لَه وَكيفَ يستخدمُه وَهوَ لا يحلُّ لَه
أخرجه أبو داود (2156) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1441) باختلاف يسير.
أنَّهُ أَتَى بامْرَأَةٍ مُجِحٍّ علَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بهَا، فَقالوا: نَعَمْ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ معهُ قَبْرَهُ، كيفَ يُوَرِّثُهُ وَهو لا يَحِلُّ له؟! كيفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهو لا يَحِلُّ له؟! الراوي : أبو الدرداء المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1441 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُوقِفُ أصحابَه عن المُحرَّماتِ وكلِّ ما نَهى اللهُ عزَّ وجلَّ عنه؛ مرَّةً بالتَّرغيبِ في ما عندَ الله سُبحانه مِن الأجرِ، ومرَّةً بالتَّرهيبِ بما عندَ اللهِ مِن الجَزاءِ والعِقابِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أَبو الدَّرداءِ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو في سفَرٍ مرَّ على امرأةٍ مُجَحٍّ، وهي الحاملُ الَّتي قَرُبَتْ وِلادتُها، وكانت مِن السَّبيِ، وكانت جالسةً عَلى بابِ فُسطاطٍ، وهوَ الخيْمةُ، فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «لعلَّه» يَقصِدُ مالكَها وسيِّدَها الَّتي كانت نَصيبَه مِن السَّبيِ، «يُريدُ أنْ يُلِمَّ بِها»، أي: يُريدُ أنْ يَطأَها ويُجامِعَها، والحاملُ المَسبِيَّةُ لا يَحِلُّ لسيِّدِها جِماعُها حتَّى تَضَعَ ولدَها، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه عَزَمَ وقَصَد أنْ يَدْعوَ عليهِ بالبُعدِ عنِ الرَّحمةِ ويَستمِرَّ إلى ما بعْدَ موتِه، وإِنَّما همَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بلَعنِه؛ لتَركِه الاستبراءَ؛ فإنَّه إذا أَلَمَّ بأَمَتِه الَّتي يَملِكُها وهيَ حاملٌ مِن غيرِه، كان تاركًا للاستبراءِ، ولم يَقَعِ اللَّعنُ؛ لأنَّ الرَّجلَ لم يكُنْ يَعلَمُ الحُكمَ.
وقَولُه: «كيْف يُورِّثُه وهو لا يَحِلُّ له» معناه: أنَّه قدْ تَتأخَّرُ وِلادةُ هذه الأَمةِ المسْبيَّةِ المملوكةِ سِتَّةَ أشهرٍ بحيث يَحتمِلُ كونُ الولَدِ مِن هذا السَّابي، ويَحتمِلُ أنَّه كان ممَّن قبْله، فعلى تَقديرِ كونِه مِن السَّابي يكونُ ولدًا له ويَتوارثانِ، وعلى تَقديرِ كونِه مِن غيرِ السَّابي لا يَتوارثانِ هو ولا السَّابي؛ لعدَمِ القرابةِ.
ثمَّ قال: «كيفَ يَستخدِمُه»، أي: الوَلدَ، فإنِ استَخدَمَه استخدامَ العَبيدِ فلَعلَّه كان مِنه، فيَكونُ مُستعبِدًا لولَدِه قاطعًا لنَسبِه عن نفْسِه، فيَستحِقُّ اللَّعنَ، وإنِ استَلحَقَه وادَّعاهُ لنفْسِه فلعلَّه لم يَكنْ مِنه، فيَكونُ مُورِّثَه ولَيس له أنْ يُورِّثَه، فيَستحِقَّ اللَّعنَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ السَّبيَ يَنقُضُ المِلْكَ المُتقدِّمَ، ويَفسَخُ النِّكاحَ.
وفيه: أنَّ استحداثَ الملْكِ يُوجِبُ الاستبراءَ في الإماءِ، فلا تُوطَأُ حتَّى يُستبرَأَ رَحِمُها مِن الحمْلِ.
وفيه: منْعُ وَطءِ الحاملِ المَسبيَّةِ حتَّى تَضَع حمْلَها.
[سنن أبي داود] (2/ 247) 2156- حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة فرأى امرأة مجحا فقال: ((لعل صاحبها ألم بها؟)) قالوا: نعم، فقال: ((لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟ وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟)).
[صحيح مسلم] (2/ 1065) 139- (1441) وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير، يحدث عن أبيه، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أتى بامرأة مجح على باب فسطاط، فقال: ((لعله يريد أن يلم بها))، فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟))، (1441) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، جميعا عن شعبة ، في هذا الإسناد.