أقبلتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو على نَشَزٍ من الأرضِ ، حتى جلستُ مستقبِلَ وجهَهُ أو وجهي عند ركبتيْهِ ، فاغتنمتُ خلوةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ أيُّ الذنوبِ أكبرُ ؟ ! فأعرضَ عنِّي ، حتى قلتها ثلاثَ مراتٍ ، ثم أقبلَ بوجهِهِ فقال : أن تجعلَ للهِ نِدًّا وهو خلقكَ ، قال : ثم قلتُ : ماذا ؟ قال : أن تقتلَ ولدكَ من أجلِ أن يأكلَ أو يَطْعَمَ معكَ ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ثم مَهْ أو ثم ماذا ؟ قال : تُزَانِي حليلةَ جارِكَ ، ثم أخرجَ يدَهُ وقرأ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ

الدلالات الموضوعية:# حدود - ذم الزنا وتحريمه# تفسير آيات - سورة الفرقان# رقائق وزهد - الكبائر# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# ديات وقصاص - تحريم القتل# قرآن - أسباب النزول
المصدر: البحر الزخار
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البزار
الحكم:[فيه] السري بن إسماعيل ليس بالقوي

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4761)، ومسلم (86) مطولاً دون القصة في أوله

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ -أوْ سُئِلَ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أكْبَرُ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ.

قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ معكَ.

قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: أنْ تُزَانِيَ بحَلِيلَةِ جَارِكَ.

قالَ: ونَزَلَتْ هذِه الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] .

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4761 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (86) باختلاف يسير لَمَّا كان الشِّركُ هو الذَّنبَ الَّذي لا يُغفَرُ كان أكْبَرَ الذُّنوبِ وأعظَمَها؛ ولذلك قال اللهُ تعالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

وفي هذا الحَديثِ يسألُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -أو سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الشَّكُّ من راوي الحديثِ- وفي روايةٍ عند البُخاريِّ قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: «قُلت: يا رَسول اللهِ»، فكان هو السَّائِلَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سأله: «أيُّ الذَّنبِ عندَ اللهِ أكْبَرُ؟ فقال: أنْ تَجعَلَ للهِ نِدًّا وهو خلَقَك»، والنِّدُّ: المثيلُ والنَّظيرُ.

وفي تلك الجُملةِ تَنبيهٌ إلى سُوءِ وفَسادِ عُقولِ الذين يُشرِكون مع اللهِ غيْرَه، مع أنَّه هو الخالِقُ وَحْدَه لا شَريكَ له، فكما أنَّه المتفَرِّدُ بالخَلقِ والإيجادِ، فهو الذي يَجِبُ أنْ يُفرَدَ بالعِبادةِ وَحْدَه لا شَريكَ له؛ ولهذا فإنَّ كونَ الإقرارِ بأنَّ اللهَ هو الخالِقُ الرَّزاقُ المُحْيي المُميتُ، هذا ممَّا أقَرَّ به الكُفَّارُ الذين بُعِثَ فيهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكِنَّ ذلك لم يُدخِلْهم في الإسلامِ ولم يَنفَعْهم؛ لأنَّهم لم يُفرِدوا اللهَ عزَّ وجَلَّ بالعبادةِ، ولم يَخُصُّوه بالعبادةِ التي هي مُقتَضى شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ.

فقال ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ ماذا بعْدَ الشِّرْكِ؟ فقال: «أنْ تَقتُلَ ولدَكَ خَشيةَ أنْ يَطْعَمَ معك» يعني: خوْفًا مِنَ الفقْرِ وعدَمِ الكفايةِ، وإنَّما جعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قتْلَ الولدِ خَشيةَ أنْ يَأكُلَ مع أبيهِ أعظَمَ الذُّنوبِ بعْدَ الشِّركِ؛ لأنَّ ذلك يَجمَعُ القتْلَ وقطْعَ الرَّحمِ ونِهايةَ البُخْلِ.

فسأل عن أعظَمِ الذُّنوبِ بَعْدَ الشِّركِ وقَتْلِ الوَلَدِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنْ تُزانِيَ بِحَلِيلةِ جارِكَ» وحَليلَةُ الجارِ: زَوجتُه، وإنَّما جَعَلَ الزِّنَا بِزوجةِ الجارِ مِن أعظمِ الذُّنوبِ؛ لأنَّ الجارَ يَتوقَّعُ مِن جارِه الذَّبَّ عنه وعَن حَريمِه.

وبيَّن ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه نزَلَ في تَصديقِ هذا المعنى الَّذي ذكَرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قولُه تعالَى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] .

وفي الحَديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ على سُؤالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الذُّنوبِ؛ خَشيةَ الوُقوعِ فيها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 109) 4761- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله.

قال: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله - رضي الله عنه قال: ((سألت، أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق}))

[صحيح مسلم] (1/ 90 ) ((141- (86) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم.

قال إسحاق: أخبرنا جرير.

وقال عثمان: حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) قال قلت له: إن ذلك لعظيم.

قال قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك)) قال قلت: ثم أي؟ قال ((ثم أن تزاني حليلة جارك))

أحاديث ذات صلة