فرَّ عيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ وسلمةُ بنُ هشامٍ والوليدُ بنُ الوليدِ بنِ المغيرةِ منَ المشركينَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعياشٌ وسلمةُ متكفِّلانِ مرتدفانِ على بعيرٍ والوليدُ يسوقُ بهما فكلمت إصبعُ الوليدِ فقالَ هل أنتِ إلَّا إصبعٌ دميتِ وفي سبيلِ اللَّهِ ما لقيتِ فعلمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمخرجِهم إليهِ وشأنَهم قبلَ أن نعلمَ فصلَّى الصُّبحَ فركعَ أوَّلَ ركعةٍ منها فلمَّا رفعَ رأسَهُ دعا لهم فقالَ اللَّهمَّ أنجِ عيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ اللَّهمَّ أنجِ سلمةَ بنَ هشامٍ اللَّهمَّ أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ اللَّهمَّ أنجِ المستضعفينَ منَ المؤمنينَ اللَّهمَّ اشدُدْ وطأتَكَ على مُضَرَ واجعلْها عليهم سنينَ كسِنِيِّ يوسفَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - سلمة بن هشام# سفر - جواز الإرداف على الدابة# صلاة - القنوت# جهاد - الدعاء على المشركين# مناقب وفضائل - عياش بن أبي ربيعة
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبدالملك بن أبي بكر
المحدث: الهيثمي
الحكم:مرسل صحيح رجاله رجال الصحيح ، مرسل صحيح رجاله رجال الصحيح‏ ‏

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (7/ 54) (6362) بلفظه، وعبد الرزاق (4031) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ؛ قَنَتَ: اللَّهُمَّ أنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ سَلَمَةَ بنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ علَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6393 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتقرَّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالدُّعاءِ على كلِّ حالٍ، ومِن ذلك دُعاءُ القُنوتِ الذي يَدْعو به عندَ النَّوازلِ، وكان أصحابُه رضِيَ اللهُ عنهمْ شَديدي الحِرصِ عَلى اتِّباعِ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَشْرِ سُنَّتِهِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا رفع رأسَه من الركوعِ في الرَّكعةِ الآخِرةِ مِن صَلاةِ العِشاءِ، وقالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه»؛ قَنَتَ، أي: دَعا قبْلَ أنْ يَسجُدَ، ويَقولُ في دُعائِه: «اللَّهمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ» وهو أخو أبي جَهلٍ لأمِّه، «اللَّهمَّ أَنْجِ الوَليدَ بنَ الوَليدِ» بنِ المُغيرةِ المَخزوميَّ، وهو أخو خالِدِ بنِ الوَليدِ، «اللَّهمَّ أَنْجِ سَلَمةَ بنَ هِشامٍ» وهو أخو أبي جَهلِ بنِ هِشامٍ، والوَليدُ وسَلَمةُ وعيَّاشٌ رضِيَ اللهُ عنهم حَبَسَهم المُشرِكونَ في مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَموا ومَنَعوهم مِن الهِجرةِ، وقَدْ تَواعَدوا جميعًا لِلهُروبِ مِن المُشرِكينَ، فَدَعا لَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يُنجِيَهم اللهُ، «اللَّهمَّ أَنْجِ المُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ»، وهذا عامٌّ بعْدَ خاصٍّ، والمُرادُ بالمُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ: ضُعَفاءُ المُؤمِنينَ بِمَكَّةَ وغَيرِها الَّذينَ حَبَسَهم الكُفَّارُ عن الهِجرةِ وآذَوْهم وعَذَّبوهم، «اللَّهمَّ اشْدُد وَطْأَتَك» أي: بَأْسَك أو عُقوبَتَك عَلى كُفَّارِ قُرَيْش أولاد «مُضَرَ» القَبيلةِ المَشْهورة الَّتي مِنها جَميعُ بُطونِ قُرَيْش وغَيرهم، «اللَّهمَّ اجْعَلْها» أي: عُقوبتَك «عليهم سِنينَ» مُجدِبةً «كَسِنِي يُوسُفَ»، فَيَكونُ المَعنى هُنا هو الدُّعاءَ عليهم بالقَحْطِ العَظيمِ، وامتدادِ زَمانِ المِحنةِ والبلاءِ، وبلوغِ غايةِ الجَهدِ والضَّرَّاءِ.

وكلُّ هؤلاء الذين دعا لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَجَوا مِن أسْرِ الكُفَّارِ ببركةِ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

المعجم الكبير للطبراني (7/ 54) :

6362 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر ، قال: فر عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد بن المغيرة من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعياش وسلمة متكفلان مرتدفان على بعير، والوليد يسوق بهما، فكلمت إصبع الوليد، فقال:

هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت

فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بمخرجهم إليه وشأنهم قبل أن يعلم الناس، فصلى الصبح، فركع أول ركعة منهما، فلما رفع رأسه دعا لهم قبل أن يسجد، فقال: ‌اللهم ‌أنج ‌عياش ‌بن ‌أبي ‌ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف

مصنف عبد الرزاق (2/ 446 ت الأعظمي) :

4031 - عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر قال: فر عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد بن المغيرة من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعياش، وسلمة مكبلان مرتدفان على بعير، والوليد يسوق بهما، فكلمت إصبع الوليد، فقال:

هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت،

فعلم النبي صلى الله عليه وسلم مخرجهم إليه وشأنهم، قبل أن يعلم الناس، فصلى الصبح فركع في أول ركعة منهما، فلما رفع رأسه دعا لهما قبل أن يسجد، فقال: ‌اللهم ‌أنج ‌عياش ‌بن ‌أبي ‌ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف

أحاديث ذات صلة