قَنَت رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صلاةِ العتَمةِ شَهرًا يقولُ في قُنوتِه: اللَّهُمَّ نَجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللَّهُمَّ نجِّ سَلَمةَ بنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ نجِّ المُستضعفينَ من المؤمِنينَ، اللَّهُمَّ اشدُدْ وطأتَك على مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجعَلْها عليهم سِنينَ كسِنِي يوسُفَ.

قال أبو هريرةَ: وأصبحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فلم يَدْعُ لهم، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: وما تراهم قد قَدِموا؟!

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# صلاة - كراهية تسمية العشاء بالعتمة# صلاة - القنوت# جهاد - الدعاء على المشركين# أدعية وأذكار - دعاء القنوت
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: أبو هريرة
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4598)، ومسلم (675) بنحوه، وأبو داود (1442) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ؛ قَنَتَ: اللَّهُمَّ أنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ سَلَمَةَ بنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ علَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6393 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتقرَّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالدُّعاءِ على كلِّ حالٍ، ومِن ذلك دُعاءُ القُنوتِ الذي يَدْعو به عندَ النَّوازلِ، وكان أصحابُه رضِيَ اللهُ عنهمْ شَديدي الحِرصِ عَلى اتِّباعِ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَشْرِ سُنَّتِهِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا رفع رأسَه من الركوعِ في الرَّكعةِ الآخِرةِ مِن صَلاةِ العِشاءِ، وقالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه»؛ قَنَتَ، أي: دَعا قبْلَ أنْ يَسجُدَ، ويَقولُ في دُعائِه: «اللَّهمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ» وهو أخو أبي جَهلٍ لأمِّه، «اللَّهمَّ أَنْجِ الوَليدَ بنَ الوَليدِ» بنِ المُغيرةِ المَخزوميَّ، وهو أخو خالِدِ بنِ الوَليدِ، «اللَّهمَّ أَنْجِ سَلَمةَ بنَ هِشامٍ» وهو أخو أبي جَهلِ بنِ هِشامٍ، والوَليدُ وسَلَمةُ وعيَّاشٌ رضِيَ اللهُ عنهم حَبَسَهم المُشرِكونَ في مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَموا ومَنَعوهم مِن الهِجرةِ، وقَدْ تَواعَدوا جميعًا لِلهُروبِ مِن المُشرِكينَ، فَدَعا لَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يُنجِيَهم اللهُ، «اللَّهمَّ أَنْجِ المُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ»، وهذا عامٌّ بعْدَ خاصٍّ، والمُرادُ بالمُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ: ضُعَفاءُ المُؤمِنينَ بِمَكَّةَ وغَيرِها الَّذينَ حَبَسَهم الكُفَّارُ عن الهِجرةِ وآذَوْهم وعَذَّبوهم، «اللَّهمَّ اشْدُد وَطْأَتَك» أي: بَأْسَك أو عُقوبَتَك عَلى كُفَّارِ قُرَيْش أولاد «مُضَرَ» القَبيلةِ المَشْهورة الَّتي مِنها جَميعُ بُطونِ قُرَيْش وغَيرهم، «اللَّهمَّ اجْعَلْها» أي: عُقوبتَك «عليهم سِنينَ» مُجدِبةً «كَسِنِي يُوسُفَ»، فَيَكونُ المَعنى هُنا هو الدُّعاءَ عليهم بالقَحْطِ العَظيمِ، وامتدادِ زَمانِ المِحنةِ والبلاءِ، وبلوغِ غايةِ الجَهدِ والضَّرَّاءِ.

وكلُّ هؤلاء الذين دعا لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَجَوا مِن أسْرِ الكُفَّارِ ببركةِ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

أحاديث ذات صلة