إذا اقترب الزمانُ لم تكدْ رؤيا المؤمنِ أن تكذبَ، وأصدقُهم رؤيا أصدقُهم حديثًا، والرؤيا ثلاثٌ : فالرؤيا الصالحةُ بشرى من اللهِ، والرؤيا تحزينٌ من الشيطانِ، ورؤيا مما يحدِّثُ به المرءُ نفسَه، فإذا رأى أحدُكم ما يكره فلْيقمْ فلْيصلِّ ولا يحدِّثُ بها الناسَ .

قال : وأحبُّ القيدَ وأكرهُ الغلَّ، والقيدُ ثباتٌ في الدِّينِ

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - القيد في المنام# رؤيا - أقسام الرؤيا# رؤيا - من رأى ما يكره ماذا يصنع# رؤيا - الحلم من الشيطان# رؤيا - رؤيا الصالحين
المصدر: سنن أبي داود، صحيح أبي داود
الراوي: أبو هريرة
المحدث: أبو داود، الألباني
الحكم:صحيح، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5019)، والترمذي (2270)أخرجه مسلم (2263) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خُتِمَتِ النُّبوَّةُ بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يَبْقَ من آثارِها إلَّا البُشرَياتُ الَّتي يُبشِّرُ اللهُ تعالى بها المؤمنَ في الرُّؤيا، فيُبشِّرُه اللهُ بخيرٍ، أو يُحذِّرُه مِنْ شَرٍّ، وكلَّما كان المرءُ أَكْثَرَ إيمانًا وتَقْوى كانَتْ رؤياه أكثرَ صِدقًا وتَحقُّقًا، والرُّؤَى أقسامٌ ثلاثةٌ، وفي هذا الحَديثِ بيانٌ لذلك، حيثُ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ"، أي: اقْتَرَبَ الزَّمانُ مِنْ ساعةِ الحَشْرِ والقيامةِ، أو اسْتِواءِ اللَّيلِ والنَّهارِ، أو تَقارَبَ الزَّمانُ بألَّا يَكونَ فيه بَرَكةٌ، فيَظْهَرَ كأنَّه قصيرٌ لا تُنْجَزُ فيه الأعمالُ، "لم تَكَدْ رُؤيا المؤمنِ أنْ تَكْذِبَ"، أي: لِما فيها مِنْ صِدْقٍ وحَقيقةٍ، والرُّؤيا: هي ما يراه النائمُ في مَنامِه، "وأَصْدَقُهم رؤيا أَصْدَقُهم حديثًا"، أي: أَصْدَقُ النَّاسِ في رُؤياه من كان الصِّدْقُ عادتَه في الحديثِ والكلامِ مع غيرِه، وهذا مِنَ الإيمانِ.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "والرُّؤيا ثلاثٌ"، أي: ثلاثةُ أنواعٍ: "فالرُّؤيا الصَّالِحةُ بُشْرى مِن اللهِ"، أي: يُبشِّرُ اللهُ بها المؤمِنَ بالخيرِ، وهذه تَقَعُ للمُؤمنِ الصَّادِقِ يُرِيها اللهُ له، "والرُّؤيا تَحزينٌ من الشَّيطانِ"؛ حيثُ يُوَسوِسُ للنَّاسِ بما يُحْزِنُهم في مَنامِهم أو يَتلاعَبُ بهم؛ فإذا كانتْ الرُّؤيا مِنَ الشَّيطانِ سُمِّيتْ حُلْمًا، "ورُؤيا ممَّا يُحدِّثُ به المرءُ نَفْسَه"، أي: نوعٌ مِنَ الخواطِرِ الَّتي تَدورُ في عَقْلِ المرءِ وقَلْبِه، فيتَصوَّرُها في مَنامِه.

ثمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فإذا رأى أَحَدُكم ما يَكْرَهُ"، أي: ما يَسُوءُه في رُؤيتِه؛ "فليَقُمْ فليُصَلِّ ولا يُحدِّثْ بها النَّاسَ"، أي: فلا يُحدِّثِ النَّاسَ بما رأى ولا يَعبَأْ بِه، وإنَّما يَشْتَغِلُ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ للهِ والاسْتِعاذةِ مِنَ الشَّيطانِ، "وأُحِبُّ القَيْدَ"، أي: رَبْطَ الرِّجْلِ، "وأَكْرَه الغُلَّ"، أي: رَبْطُ اليدَينِ في العُنُقِ؛ ثم فسَّرَ وجه ذلك بقوله: "والقَيدُ ثَباتٌ في الدِّينِ"، أي: يدلُّ على ثَباتِ المرءِ في دِينِه وأنَّه لا تُحرِّكُه المعاصي والشَّهواتُ، ولكِنَّ الغُلَّ: صِفَةُ أَهْلِ النَّارِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ رؤيا المؤمِنِ حَقٌّ، وأنَّها تَقَعُ كَما رآها، وخاصَّةً في عند تقارُبِ الزَّمانِ.

وفيه: بيانُ عِلاجِ مَن رأَى ما يَكرَه في مَنامِه، وهو عدمُ التحديثِ بما رأى، وإنما يَشتغِلُ بالصَّلاةِ والذِّكرِ

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 462 ط مع عون المعبود) ‌5019- حدثنا قتيبة بن سعيد، نا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم أن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، والرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والرؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس قال: وأحب القيد، وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين)) قال أبو داود: إذا اقترب الزمان يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان.

[سنن الترمذي] (4/ 532) ‌2270- حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة.

والرؤيا ثلاث: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والرؤيا من تحزين الشيطان، والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث بها الناس)) قال: ((وأحب القيد في النوم وأكره الغل)) القيد: ثبات في الدين.

وهذا حديث صحيح

---

[صحيح مسلم] (4/ 1773 ) ((6- (‌2263) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي.

حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب.

وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا.

ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله.

ورؤيا تحزين من الشيطان.

ورؤيا مما يحدث المرء نفسه.

فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل.

ولا يحدث بها الناس)).

قال ((وأحب القيد أكره الغل.

والقيد ثبات في الدين)) فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين))

أحاديث ذات صلة