إنَّ من الشِّعرِ حكمةً وإنَّ من البيانِ لسحرًا وإنَّ من القولِ عيالًا
أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (2100) ببعض لفظه، وأبو داود (5012)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (151) كلاهما باختلاف مطولا.
إنَّ من البيانِ سحرًا ، و إنَّ من الشِّعرِ حِكمةً الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 669 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5011) باختلاف يسير، والترمذي (2845)، وابن ماجه (3756) مختصراً الشِّعرُ نوعٌ مِن الكلامِ المُنمَّقِ الموزونُ الذي يُؤثِّرُ في النُّفوسِ، وحُكْمُه حُكْمُ الكلامِ باللِّسانِ بحسبِ ما فيه مِن المعاني؛ فقد يكونُ شرًّا وسُوءًا، وقد يكونُ حِكْمةً وأخلاقًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ مِن البيانِ"، أي: مِن بعضِ أنواعِ الكلامِ المنطوقِ نُطْقًا بيانيًّا، باجتماعِ الفصاحةِ والبلاغةِ وذَكاءِ القلْبِ مع اللِّسانِ؛ ما يكونُ "سِحْرًا"؛ وذلك لحدَّةِ عمَلِه في سامِعِه، وسُرعةِ قَبولِ القلْبِ له، وهذا الكلامُ يُضْرَبُ في استحسانِ المنطقِ وإيرادِ الحُجَّةِ البالغةِ، وقيل: هذا مدْحٌ؛ لأنَّ اللهَ امتنَّ على عِبادِه بتعليمِهم البيانَ، وأصْلُ السِّحرِ: الصَّرفُ، والبيانُ يَصرِفُ القلوبُ ويُمِيلها إلى ما يَدْعو إليه، وقيل: هو ذمٌّ؛ لأنَّه إمالةَ القلوبِ وصرْفَها بمقاطعِ الكلامِ إليه حتَّى تَكتسِبَ مِن الإثمِ به كما تُكتسَبُ بالسِّحرِ.
"وإنَّ مِن الشِّعرِ"، وهو الكلامُ المُقفَّى الموزونُ قصدًا، "حِكمةً"، أي: يكونُ في بعضِ أنواعِ الشِّعرِ حِكمةٌ مِن القولِ الصَّادقِ المطابقِ للحقِّ، وهو ما فيه المواعظُ والأمثالُ، والكلامُ النَّافعُ الذي يَمنَعُ مِن الجهلِ والسَّفهِ، ويَنْهى عنهما .
مسند البزار (كشف الأستار) (3/ 3)
2100 - حدثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا ابن مصك، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الشعر حكمة
سنن أبي داود (4/ 303) 5012 - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا سعيد بن محمد، حدثنا أبو تميلة، قال: حدثني أبو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت، قال: حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن من البيان سحرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالا فقال صعصعة بن صوحان: صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم: أما قوله إن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وأما قوله إن من العلم جهلا فيتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك، وأما قوله إن من الشعر حكما فهي هذه المواعظ، والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما قوله إن من القول عيالا فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده
الصمت لابن أبي الدنيا (ص: 111) 151 - حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو تميلة، قال: حدثني أبو جعفر النحوي حدثنا صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده ، قال: بينما هو جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من البيان سحرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالا : فقال صعصعة بن صوحان - وهو أحدث القوم سنا: -: صدق الله ورسوله، ولو لم يقلها كان كذلك.
قال: فتوسمه رجل من الجلساء، فقال له بعدما تصدع القوم من مجلسهم -: ما حملك على أن قلت صدق نبي الله، وإن لم يقلها كان كذلك؟ قال: بلى، أما قول نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق وهو عليه، وأما قوله: إن من العلم جهلا تكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك، وأما قوله: إن من الشعر حكما فهي هذه المواعظ والأمثال التي يعظ بها الناس، وأما قوله: إن من القول عيالا فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده