أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قنَتَ في الصُّبحِ فقالَ : اللَّهمَّ انجِ الوَليدَ بنَ الوليدِ ، وسلمةَ بنَ هشامٍ ، وعيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ
أخرجه البخاري (6200)، ومسلم (675) باختلاف يسير.
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: واللهِ، إنِّي لَأقربُكم صلاةً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان أبو هُريرةَ يَقنُتُ في الركعةِ الآخِرةِ مِن صلاةِ الظُّهرِ، وصلاةِ العِشاءِ الآخِرةِ، وصلاةِ الصُّبحِ، بعدما يقولُ: سمِعَ اللهُ لمَن حمِدَه، فيدعو للمؤمنينَ، ويلعنُ الكفَّارَ، وقال أبو هُريرةَ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا قال: سمِعَ اللهُ لمَن حمِدَه في الركعةِ الآخِرةِ مِن صلاةِ العِشاءِ، قنَتَ فقال: اللَّهمَّ نَجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللَّهمَّ نَجِّ سلمةَ بنَ هشامٍ، اللَّهمَّ نَجِّ عيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ، اللَّهمَّ نَجِّ المُستضعَفينَ مِنَ المؤمنينَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 4/139 خلاصة حكم المحدث : احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند) التخريج : أخرجه البخاري (797)، وأبو داود (1440)، والنسائي (1075) باختلاف يسير.
نقَلَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم هدْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ الأمورِ، سواءٌ منها ما داوَمَ عليه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أو ما كان يَفعَلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المُلِمَّاتِ، كما في هذا الحديثِ؛ حيث قال أبو هُريرةَ رضي الله عنه: "واللهِ إنِّي لَأقْرَبُكم صَلاةً برسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: أقرَبُكم شبَهًا بصَلاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "فكان أبو هُريرةَ يَقنُتُ في الرَّكعةِ الآخرةِ مِن صَلاةِ الظُّهرِ وصَلاةِ العِشاءِ الآخرةِ وصَلاةِ الصُّبحِ، بعدَما يقولُ: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَهُ، فيَدْعو للمُؤمنين"، أي: بالخيرِ، "ويلْعنُ الكُفَّارِ" بالطَّردِ مِن رَحمةِ اللهِ، وقال أبو هُريرةَ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه في الرَّكعةِ الآخرةِ مِن صَلاةِ العِشاءِ، قنَتَ"، أي: دعا بعدَ القِيامِ مِن الرُّكوعِ، "فقال: اللَّهُمَّ نَجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ" وهو أخو خالدِ بنِ الوليدِ، وكان ممَّن شهِدَ بدرًا مع المُشرِكين، وأُسِرَ بها، أسرَهُ عبدُ اللهِ بنُ جَحشٍ، وفَدى نفْسَهُ، ثمَّ أسلَمَ، "اللَّهُمَّ نَجِّ سَلمةَ بنَ هشامٍ" وهو ابنُ عمِّ خالدِ بنِ الوليدِ، وهو أخو أبي جهْلٍ، وكان مِن السَّابقينَ إلى الإسلامِ، وعُذِّبَ في اللهِ، ومَنَعوه أنْ يُهاجِرَ إلى المدينةِ، واسْتُشْهِدَ في خلافةِ أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنهما بالشَّامِ سنَةَ أربعَ عشرةَ، "اللَّهُمَّ نَجِّ عيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ" وهو عمُّ خالدِ بنِ الوليدِ، وهو أخو أبي جهْلٍ أيضًا لِأُمِّه، وكان مِن السَّابقينَ إلى الإسلامِ أيضًا، وهاجَرَ الهِجرتينِ، ثمَّ خدَعَهُ أبو جهْلٍ، فرجَعَ إلى مكَّةَ، فحبَسَهُ، ثمَّ فرَّ مع رَفيقَيه المذكورينِ، وعاشَ إلى خِلافةِ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، فمات، قِيل: سنَةَ خمسَ عشرةَ.
وقيل: قبْلَ ذلك، وهؤلاء الثَّلاثةُ حَبَسَهم المُشرِكونَ في مَكَّةَ لَمَّا أسْلَموا ومَنَعوهم مِن الهِجرةِ، وقَد تَواعَدوا جميعًا لِلهُروبِ مِن المُشرِكينَ، فدَعا لهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
"اللَّهُمَّ نَجِّ المُستضعفينَ مِن المُؤمنين" وهذا دعاءٌ عامٌّ بَعدَ دُعاءٍ خاصٍّ، والمُرادُ بالمُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ: هُم ضُعَفاءُ المُؤمِنينَ بمكَّةَ وغيرِها الَّذين حبَسَهم الكُفَّارُ عن الهِجرةِ وآذَوْهم وعَذَّبوهم.
الأم للإمام الشافعي (7/ 177 ط الفكر) :
أخبرنا بذلك سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح فقال: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وذكر الحديث.
[صحيح البخاري] (8/ 44) :
6200 - أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف.
[صحيح مسلم] (2/ 134) :
294 - (675) حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليه كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون }.