نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يومَ خيبرَ أن يُوقَعَ على الحبالى ، وقال : لا تَسقِ زرعَ غيرِك ، ونَهى عن بيعِ المغانِمِ حتَّى تُقْسَمَ ، وعن أَكلِ الحُمُرِ الإنسيَّةِ ، وعن كلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ
أخرجه النسائي (4645) بنحوه، وأحمد (2318، 3069) بنحوه مفرقاً مختصراً، والبزار (4913) واللفظ له. والنهي عن كل ذي ناب من السباع أخرجه مسلم (1934) مطولاً
قامَ فينا خطيبًا قالَ أما إنِّي لا أقولُ لَكم إلَّا ما سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ يومَ حنينٍ قالَ لا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يسقيَ ماءَه زرعَ غيرِه يعني إتيانَ الحبالى ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يقعَ علَى امرأةٍ منَ السَّبيِ حتَّى يستبرئَها ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يبيعَ مغنمًا حتَّى يقسمَ الراوي : رويفع بن ثابت الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2158 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2158) واللفظ له، وأخرجه الترمذي (1131) مختصراً، وأحمد (16990) باختلاف يسير لقد نَظَّمَ الإسلامُ شُؤونَ الحَياةِ كُلِّها في السِّلْمِ والحَرْبِ، وهذا الحديثِ يوَضِّحُ أحَدَ الأحكامِ الَّتي تَتْبَعُ ما يَنتجُ مِن الحُرُوب بيْن المُسلِمينَ وغيرِهم، من تقْسِيمِ الغَنَائِمِ ومُعَامَلَةِ السَّبَايا.
وفيه أنَّ الصَّحابِيَّ الجَلِيلَ ثابِتَ بنَ رُوَيفِعٍ رضِيَ اللهُ عنه وقَف خطِيبًا؛ لِيُبَلِّغَ ما سَمِعه مِن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ حُنَيْنٍ، فقالَ: «لا أقول لكم إلَّا ما سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ يومَ حُنَينٍ»، وحُنينٌ وادٍ بين مَكَّةَ والطائِفِ، وقعتْ فيه الغزوةُ المشهورةُ في الخامسِ مِن شوَّال سَنَةَ ثمانٍ مِن الهجرةِ، عامَ فتْحِ مَكَّةَ، وكانتْ مع هوزانِ.
قال: «لا يَحِلُّ لامرِئٍ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن يَسْقِيَ ماءَه زَرْعَ غيْرِه»، أي: يحْرُمُ على المُؤمِن أن يُدخِلَ ماءَه- أي: نُطْفَتَه- في رَحِم امْرَأةٍ زرَعَ فيها شخْصٌ آخَرَ نُطْفَةً أخرَى حتَّى حمَلَت منه، فكأنَّه شبَّه الولَد إذا علَق في الرَّحِم بالزَّرْعِ النَّابِتِ، قال: "يعني: إتيانَ الحَبالَى"، أي: إنَّ المُرَادَ بهذا هو النَّهْيُ عن جِماعِ امرأةٍ حامِلٍ من شَخصٍ آخَر إذا ملَكَها المسلِمُون في السَّبْيِ.
ثم قال: «ولا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِر أنْ يقَعَ على امْرَأةٍ منَ السَّبْيِ حتَّى يَسْتَبْرِئَها»، أي: لا يحلُّ للمُؤْمِنِ أن يُجامِعَ المرَأة التي مَلَكَها من السَّبْيِ قبل أنْ يَطلُبَ بَراءةَ الرَّحمِ مِن الحَملِ؛ وذلك بأنْ تُترَكَ الأَمَةُ بعدَ تَملُّكِها حتَّى تَحيضَ وتَطهُرَ قَبْلَ أن تُوطَأ، واستِبْرَاءُ الأَمَةِ يكونُ بحَيْضَةٍ أو بشَهْرٍ، كما في أحاديثَ أُخرى.
ثم قال: «ولا يحِلُّ لامرئٍ يؤمِن بالله واليومِ الآخِر أنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حتى يُقْسَمَ»، أي: يحْرُم على المُؤمِن أن يَبيعَ مَغنمًا، أي: شيئًا مِن الغنيمةِ الَّتي غنِمَها المسلمون في الحرْب حتى يُقْسَمَ بين الغانِمينَ، ويُخْرَجَ منه الخُمُسُ، وأمَّا بعدَ القِسمةِ وأخْذِ نَصيبِه، فله أنْ يَبيعَ الشَّيءَ الذي يكونُ له كيفَ شاءَ.
وقد تَكرَّر ذِكرُ الإيمانِ باللهِ وذِكْرُ الإيمانِ باليومِ الآخِرِ في كلِّ واحدةٍ من هذه المنهيَّاتِ؛ وذلِك لأنَّ الإيمانَ باللهِ تعالى أساسُ الإيمانِ، وكلُّ ما يُؤمَن به بعدَ الإيمان باللهِ تابعٌ للإيمانِ باللهِ تعالى، وذُكِرَ اليومُ الآخِرُ مع الإيمانِ باللهِ تَذكيرًا بالمعادِ وتَذكيرًا بالثَّوابِ والعِقابِ في اليَومِ الآخِرِ الذي هو يَومُ الجزاءِ، وهو هنا مِن بابِ الترهيبِ والتَّحذيرِ مِن تلك الأعمال؛ لئلَّا يُعذَّبَ ويُعاقَبَ عليها في اليومِ الآخِرِ.
.
[سنن النسائي] (7/ 301) 4645- أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع))
[مسند أحمد] (4/ 162) 2318 – [حدثنا عبد الله بن محمد، وسمعته أنا منه، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من وطئ حبلى))
[مسند أحمد] (5/ 194)
3069- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن رجل، عن ابن عباس ، قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن أكل كل ذي مخلب من الطير))
[مسند البزار - البحر الزخار] (11/ 174) 4913- حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه وعمر بن الخطاب، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن يوقع على الحبالى، وقال: لا تسق زرع غيرك ونهى عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن أكل الحمر الإنسية، وعن كل ذي ناب من السباع.
وهذا الكلام قد روي بعضه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه وبعضه لا نحفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح إلا من هذا الوجه.
[صحيح مسلم] (3/ 1534) 16- (1934) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير))