كنتُ جالسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ رجلٌ منَ اليمنِ فقالَ إنَّ ثلاثةَ نفرٍ من أهلِ اليمنِ أتوا عليًّا يختصِمونَ إليهِ في ولدٍ وقد وقعوا على امرأةٍ في طُهرٍ واحدٍ فقالَ لاثنينِ منهما طيبا بالولدِ لهذا فغَليا ثمَّ قالَ لاثنينِ طيبا بالولدِ لهذا فغليا ثمَّ قالَ لاثنينِ طيبا بالولدِ لهذا فغليا فقالَ أنتُم شركاءُ متشاكسونَ إنِّي مقرعٌ بينكم فمن قرعَ فلهُ الولدُ وعليهِ لصاحبيهِ ثلُثا الدِّيةِ فأقرعَ بينهُم فجعلهُ لمن قرعَ فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى بدت أضراسُهُ أو نواجِذُه
أخرجه النسائي (3490)، وأحمد (19342)باختلاف يسيرأخرجه أبو داود (2269) واللفظ له، والنسائي (3490)، وأحمد (19342) باختلاف يسير
تُستعمَلُ القُرعةُ في القِسمةِ وفَضِّ المنازعاتِ، والمُشكِلاتِ، وفي الحُكمِ بينَ المُستوِينَ في الحُجَّةِ؛ للعَدلِ بينهم ولتَطمئِنَّ قلوبُهم، وترتفعُ الظِّنَّةُ عمَّن يَقسِم أو يَحكُم بينهم، وغير ذلِك، وقد عَمِلَ بها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأقَرَّ الصَّحابةَ على بعضِ أحكامِهم بها، ومِن ذلك ما أخبَر به زيدُ بنُ أرقمَ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ، حيثُ قال: كنتُ جالسًا عند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فجاء رجلٌ مِن اليمنِ، فقال: إنَّ ثلاثَةَ نفَرٍ مِن أهلِ اليمنِ أتَوْا عليًّا، أي: ابنَ أبِي طَالبٍ، يَختصِمُون إليه في ولدٍ، أي: يُحَكِّمُونه بينهم في ولدٍ أيُّهم أبُوه، أي: لِمَن هُو فِيهم، وقد وقعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحدٍ، ويُمكِنُ أنْ يُتصوَّرَ هذا في مِثلِ أنْ تكونَ هذِه المرأةُ مملوكةً لثلاثتِهم، أو أنَّ كلَّ واحدٍ باعَها للآخَرِ في فتْرةِ طُهْرٍ واحدةٍ، واشتركُوا في وَطْئِها في هذا الطُّهْرِ، فوَطِئَها الأولُ وهي في مِلْكِه ثُمَّ باعَها للثَّاني فجَامَعها، ثم باعَها للثَّالثِ فجامَعَها في الطُّهْرِ نَفْسِه، وجاء من هذا الوَطْءِ ولَدٌ، وكلُّ واحدٍ منهم يَدَّعِيهِ، وقد طلَب عليٌّ مِن كلِّ واحدٍ أن يَتنازَل عن حقِّه فيه إلى الآخَرِ، فقال: لاثنيْنِ منهما طِيبَا بالولدِ لهذا، فغَليَا، أي: اترُكاه عن طِيبِ نفْسٍ، وانشراحِ صدْرٍ، فرَفَضا وارتفعتْ أصواتُهما بالامتناعِ والإِباءِ، ثم قال: لاثنيْن طِيبَا بالولدِ لهذا، فغَليَا، ثم قال: لاثنين طِيبَا بالولدِ لهذا، فغَليَا، أي: رفضُوا جميعًا، وتمسَّكَ كلُّ واحدٍ بحقِّه في الولدِ، فقال: أنتم شُرَكاء مُتَشَاكِسُون، أي: مُختَلِفُون متنازِعُون؛ إنِّي مُقْرِعٌ بينكم، أي: سأُجْرِي بينكم القُرْعَةَ؛ فمَن قُرِعَ فله الولدُ، أي: مَن خرَج له، وعليه لصاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، أي: ثُلُثَا قِيمةِ الدِّيةِ، على اختِلافٍ في المقصودِ بالدِّيةِ؛ فقيل: هي دِيةُ الولدِ؛ لأنَّ الولدَ لم يَثبُتْ نَسَبُه مِن واحدٍ، والقُرعةُ في ذاتِها ليستْ دَليلًا على صِحَّةِ النَّسبِ، وإنما هي لقَطعِ النِّزاعِ في خُصومةٍ لا يَملِكُ أحدُ الخَصمين فيها دليلًا، وعلى مَن استفادَ بالقرعة لُحوقَ الولدِ به أن يُعوِّضَ الآخَرينِ ما خسِرَا، وأقربُ تعويضٍ أن يُقدَّرَ بالدِّيةِ الكاملةِ، فعليه ثُلُثاها لصاحبَيهِ، فأقرَع عليٌّ بينهم، فجَعَله لِمَن قُرِعَ، أي: خرَجَتْ القُرْعَةُ لواحدٍ منهم، فأعطاه الولدَ، وأغْرَم مَن خرجتْ له القرعةُ بالولدِ ثُلُثَي قِيمتِه لصاحبَيه.
وقيل: هي قِيمةُ دِيةِ أمِّه؛ وذلك لأنَّ الأمَّ كانتْ مملوكةً لهم جميعًا؛ فمَن أخَذَ الولدَ أخَذَ أُمَّه وغَرِم ثُلُثَي قِيمتِها، أو لأنَّ الولدَ لَمَّا لَحِقَ به صارتْ أمَّ وَلدٍ، وله فيها ثُلُثُها، فغرَّمه قِيمةَ ثُلُثَيها اللَّذين أفْسدَهما على الشَّريكينِ بالاستيلادِ.
فبلَغ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حُكمُ عليٍّ بالقُرعَةِ، فضَحِكَ حتىَّ بدَتْ أضْرَاسُه أو نَواجِذُه، أي: أقرَّ عليًّا في حُكمِه بينهم بالقُرعَةِ؛ لأنَّ ضَحِكَه لا يكونُ على باطِلٍ، و"النُّواجِذُ" هي أقْصَى الأسنانِ، وقد بانتْ مِن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لشِدَّةِ فَرَحِه، أو إعجابًا منه بحُكْمِ عليٍّ، وهي زيادةٌ في الإقْرارِ له.
وفي الحديثِ: أنَّ العمَلَ بالقُرْعَةِ إنَّما يكونُ عندَ انعدامِ الطُرُقِ الشَّرْعِيَّةِ.
وفيه: بيانٌ لِما كانَ عليه علِيٌّ مِن الفَهْمِ لدَقِائِق الشَّرْعٍ.
وفيه: إلحاقُ الوَلدِ بالقُرْعَةِ، إذا كانتْ هي غايةَ المقدورِ عَليهِ، وعندَ فُقدانِ مُرجِّح غيرِها كالبيِّنة، أو الإقرارِ، أو القَافةِ.
.
[سنن النسائي] (6/ 183) 3490- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم ، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه يومئذ باليمن، فأتاه رجل فقال: شهدت عليا أتي في ثلاثة نفر ادعوا ولد امرأة، فقال علي لأحدهم: تدعه لهذا؟ فأبى وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى، وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى، قال علي رضي الله عنه: أنتم شركاء متشاكسون وسأقرع بينكم، فأيكم أصابته القرعة فهو له وعليه ثلثا الدية، ((فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه))
[مسند أحمد] (32/ 89) 19342- حدثنا سفيان بن عيينة، عن أجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم ، أن نفرا وطئوا امرأة في طهر، فقال علي رضي الله تعالى عنه لاثنين: أتطيبان نفسا لذا؟ فقالا: لا.
فأقبل على الآخرين، فقال: أتطيبان نفسا لذا؟ فقالا: لا.
قال: أنتم شركاء متشاكسون، قال: إني مقرع بينكم، فأيكم قرع أغرمته ثلثي الدية، وألزمته الولد، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا أعلم إلا ما قال علي رضي الله عنه))
---
[سنن أبي داود] (2/ 281) 2269- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من اليمن، فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا، يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال: لاثنين منهما طيبا بالولد لهذا فغليا، ثم قال: لاثنين طيبا بالولد لهذا فغليا، ثم قال: لاثنين طيبا بالولد لهذا فغليا، فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قرع، ((فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه أو نواجذه))
[سنن النسائي] (6/ 183) 3490- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم ، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه يومئذ باليمن، فأتاه رجل فقال: شهدت عليا أتي في ثلاثة نفر ادعوا ولد امرأة، فقال علي لأحدهم: تدعه لهذا؟ فأبى وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى، وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى، قال علي رضي الله عنه: أنتم شركاء متشاكسون وسأقرع بينكم، فأيكم أصابته القرعة فهو له وعليه ثلثا الدية، ((فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه))
[مسند أحمد] (32/ 89) 19342- حدثنا سفيان بن عيينة، عن أجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم ، أن نفرا وطئوا امرأة في طهر، فقال علي رضي الله تعالى عنه لاثنين: أتطيبان نفسا لذا؟ فقالا: لا.
فأقبل على الآخرين، فقال: أتطيبان نفسا لذا؟ فقالا: لا.
قال: أنتم شركاء متشاكسون، قال: إني مقرع بينكم، فأيكم قرع أغرمته ثلثي الدية، وألزمته الولد، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا أعلم إلا ما قال علي رضي الله عنه))