مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ مَثَلُ العطَّارِ إن لم يَحْبُك من عطرِه يَعْبَقْ بك من ريحِه ومَثَلُ الجليسِ السُّوءِ كمَثَلِ القَيْنِ إن لم يحرِقْ ثيابَك يَعْبَقْ بك من دُخَانِه

الدلالات الموضوعية:# آداب المجلس - من يؤمر أن يجالس# آداب المجلس - أنواع المجالس# آداب المجلس - الترهيب عن صحبة أهل السوء# آداب المجلس - الجليس الصالح والسوء# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2101)، ومسلم (2628)، وأبو داود (4829)، وأحمد (19549) بنحوه مطولاً، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (8/64) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ؛ لا يَعْدَمُكَ مِن صاحِبِ المِسْكِ إمَّا تَشْتَرِيهِ أوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أوْ ثَوْبَكَ، أوْ تَجِدُ منه رِيحًا خَبِيثَةً.

الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2101)، ومسلم (2628) مُصاحبةُ الصَّالحينَ ومُجالستُهم مِن شِيَمِ الأخيارِ، وهو طَريقٌ لنَيلِ السَّعادةِ في الدَّاريْنِ، أمَّا مُصاحبةُ الأشرارِ الطَّالِحين فمِن شِيَمِ ضِعافِ النُّفوسِ، وطَريقٌ للخَسارةِ والبَوارِ.

وفي هذا الحديثِ يَضْرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثالَينِ لِصِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ، وهُمَا الجليسُ الصَّالِحُ والجليسُ السَّوءُ؛ وذلك ليُقرِّبَ لنا المعانيَ، ويَحُثَّنا على الْتزامِ الخيرِ والابتعادِ عن السُّوءِ والشَّرِّ.

المثالُ الأوَّلُ للجليسِ الصَّالحِ، والجَلِيسُ هو الَّذي يُجَالِسُ غيرَهُ مِنَ النَّاسِ، والصَّالحُ هو مَنْ يَدُلُّ جَليسَهُ على اللهِ تعالَى وما يُقَرِّبُ إليه؛ مِن قَولٍ، أو عَمَلٍ؛ فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا الجَليسَ الصَّالحَ مِثلُ صاحِبِ المِسكِ، لن تَفْقِدَ منه أَحَدَ أمرَيْنِ: «إمَّا تَشْتَرِيهِ، أو تَجِدُ رِيحَهُ»، أي: إمَّا أنْ تَشتريَ مِن مِسكِهِ وعُطُورِهِ، أو تَجِدَ وَتَشَمَّ مِن رِيحِهِ الطَّيِّبَةِ، وكذلك الجليسُ الصَّالحُ؛ إمَّا أنْ تَأخُذَ منه خَيرًا، وتَنتفِعَ به، أو أنْ تَجِدَ مِن مُجالَستِهِ رَوْحًا وطِيبًا.

والمثالُ الثاني للجَليسِ السَّوءِ، وهو مَنْ يُجالِسُ غيرَه ويَصُدُّه عن سَبيلِ اللهِ، ومَا يُقَرِّبُ إليه، مِن قَولٍ وعمَلٍ؛ فشَبَّهَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بـ«كِيرِ الحدَّادِ»، أي: إنَّه كصاحبِ الكِيرِ، وهو زِقٌّ أو جِلدٌ غَليظٌ تُنْفَخُ به النَّارُ.

فنافخُ الكيرِ هذا إمَّا أنْ يُحرِقَ بدَنَك أو ثِيابَك مِن شرَرِه المُتطايرِ، أو تَجِدَ مِن مُجالَستِه رِيحًا خَبيثةً، فيَجلِبَ لك كَرْبًا وضِيقًا، وتَشَمَّ منه ما يُؤذِيك، وهكذا الجليسُ السَّوءُ إمَّا أنْ تَطالَك شُرورُ أفعالِه، فتُشارِكَه أوزارَه، وتَحترِقا بنارِها، وإمَّا أنْ تَرى القبيحَ وسُوءَ الفعلِ أمامَك، فتُذمَّ لمُصاحبةِ ومُجالَسةِ مَن هذا حالُه.

وفي الحديثِ: الحَثُّ والتَّرغيبُ على مُجالَسةِ أهلِ الطاعةِ والصَّلاحِ، ومُجانَبةِ أهلِ الفَسادِ وأصحابِ الخُلقِ السَّيِّئِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 63) 2101- حدثني موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا أبو بردة بن عبد الله قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك: إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد: يحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة)).

[صحيح مسلم] (4/ 2026 ) ((146- (2628) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله، عن جده، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ح وحدثنا محمد بن العلاء الهمداني (واللفظ له).

حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير.

فحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة.

ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة)).

[سنن أبي داود] (4/ 259) 4829- حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، عن قتادة، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب، ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر، ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك، إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه))

[مسند أحمد] (32/ 319) 19549- حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، أن أبا موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب.

ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها.

ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة مر طعمها وطيب ريحها.

ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة مر طعمها ولا ريح لها))

أحاديث ذات صلة