إنما أنا خازنٌ ، و إنما يعطي اللهُ ، فمن أعطيتُه عطاءً عن طيبِ نفسٍ مني ، فيبارَكْ له فيه ، و من أعطيتُه عطاءً عن شرَهِ نفسٍ و شدةِ مسألةٍ ، فهو كالآكلِ ، يأكلُ و لا يشبعُ
أخرجه أحمد (16936)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 389) (914) باختلاف يسير، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 10) مختصرًا.
مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ.
وَسَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ، فمَن أعْطَيْتُهُ عن طِيبِ نَفْسٍ، فيُبارَكُ له فِيهِ، ومَن أعْطَيْتُهُ عن مَسْأَلَةٍ وشَرَهٍ، كانَ كالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ.
الراوي : معاوية بن أبي سفيان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1037 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1037).
اللهُ سُبْحانَه وتعالَى حَليمٌ، رَحيمٌ بعِبادِه، يُحِبُّ لهُم الخَيْرَ، ونَبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان أَطْيَبَ النَّاسِ نفْسًا، وعلَّمَنا العَفافَ وسَخاءَ النَّفْسِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ مَنْ أراد به اللهُ خيرًا عَظيمًا ونَفْعًا كَثيرًا، فَقَّهَه في الدِّينِ، فيَمنَحُه العِلمَ الشَّرعيَّ، وبَصَّرَه بأُمورِ دِينِه حتَّى يَكونَ فَقيهًا فيه، عارِفًا بالحقِّ، عامِلًا به، داعيًا إليه على بَصيرةٍ وهُدًى، وهذا هو الخيرُ الَّذي لا يُدَانِيهِ خيرٌ في هذا الوجودِ؛ في فَضلِهِ وشرَفِهِ، وعُلُوِّ دَرَجتِهِ؛ لأنَّه مِيراثُ الأنبياءِ الَّذي لم يُورِّثُوا غيْرَه.
وقدْ خُصَّتِ الخَيريَّةُ بالتَّفقُّهِ في الدِّينِ وليْس لمُجرَّدِ حمْلِ الفِقهِ وسَمْعِه؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -كما عندَ أبي داودَ وغيرِه-: «نضَّرَ اللهُ امرَأً سَمِعَ منَّا حديثًا، فحَفِظَه حتَّى يُبلِّغَه؛ فرُبَّ حاملِ فِقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ منه، ورُبَّ حاملِ فِقهٍ ليس بفَقيهٍ»؛ فقدْ لا يكونُ الرَّاوي السَّامعُ عالِمًا ولا فَقيهًا، ولكنَّه يَحفَظُ السُّنَّةَ ويَنقُلُها إلى غيرِه ممَّن يَقدِرُ على الفَهْمِ والاستِنباطِ؛ فالفقيهُ في الدِّينِ هو الَّذي يُنَزِّلُ النُّصوصَ مَنازِلَها، ويَضَعُها في مَواضِعِها، فيَسْتبينُ له الأمرُ على جَليَّتِه، ويُبصِرُ الطَّريقَ، ومِثلُ هذا العِلمِ يَقودُ صاحِبَه إلى خَشيةِ اللهِ، والتِزامِ طاعتِه، وتَجنُّبِ مَعاصِيهِ.
والفِقهُ في الدِّينِ إنَّما يَكونُ بالتَّأمُّلِ في نُصوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، ومَعرفةِ ما اشتَملَتْ عليه مِن كُنوزٍ، وما حَوَتْهُ مِن عَقائدَ وأحكامٍ وحِكَمٍ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إنَّما أنا خازِنٌ»، أي: أمينٌ وحافِظٌ لِمَا أعْطاني اللهُ تعالَى، وإنَّ المُعْطِيَ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالَى، ولسْتُ أنا المُعْطِيَ، وإنَّما أَقْسِمُ على حَسَبِ ما أَمَرني اللهُ به؛ فالأمورُ كُلُّها بمَشيئتِهِ سُبحانه وتَقديرِهِ، والإنسانُ مُصَرَّفٌ مَرْبوبٌ.
«فمَنْ أعْطَيْتُه» دُونَ مَسألةٍ منه، وإنَّما «عن طِيبِ نَفْسٍ» منِّي، «فيُبَارَكُ له فيه»، أي: يَكْثُرُ خَيْرُ هذا المالِ المأخوذِ، ويَزِيدُ نَماؤُهُ، «ومَنْ أعْطَيتُهُ عن مَسألةٍ وَشَرَهٍ»، أي: أمَّا مَنْ طَلَبَ بلِسانِهِ العَطاءَ، وهو راغبٌ فيه، وحَريصٌ عليه، «كان كالَّذي يَأْكُلُ، ولا يَشْبَعُ»، أي: إنَّه كُلَّما نَالَ منه شيئًا ازدادتْ رَغبتُه، وطَمِعَ واستَقلَّ ما في يَدِهِ، وتَطلَّعَ إلى أَكْثَرَ منه، ونَتيجةُ ذلك أنَّ اللهَ سُبحانه لنْ يُبارِكَ له فيما أخَذَه بسُؤالِه مع كَراهةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لهذا الإلحاحِ، وهذا تَوضيحٌ لسُوءِ نَتِيجَةِ المسألةِ دونَ وجْهِ حقٍّ.
وفي الحديثِ: فَضلُ العِلمِ والتَّفقُّهِ في الدِّينِ.
وفيه: الحثُّ على العَفافِ وسَخاوةِ النَّفسِ، والنَّهيُ عن السُّؤالِ لغيرِ ضَرورةٍ.
مسند أحمد (28/ 133) 16936 - حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثنا أبو الزاهرية، عن معاوية بن أبي سفيان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا مبلغ والله يهدي، وقاسم والله يعطي، فمن بلغه مني شيء بحسن رغبة وحسن هدى، فإن ذلك الذي يبارك له فيه، ومن بلغه عني شيء بسوء رغبة وسوء هدى، فذاك الذي يأكل ولا يشبع
المعجم الكبير للطبراني (19/ 389) 914 - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا صفوان بن عمرو، حدثني عطية أبو هزان، أنه سمع معاوية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما أنا مبلغ والله يهدي، وقاسم والله يعطي، فمن بلغه مني شيء بحسن هدي ورغبة فذاك الذي يبارك له فيه، ومن بلغه شيء بسوء هدي وسوء رغبة فذلك الذي يأكل ولا يشبع
التاريخ الكبير (7/ 10) قال إسحاق بن العلاء: حدثنا عمرو بن الحارث، عن ابن سالم، قال: حدثني الزبيدي، سمع فضيل بن فضالة، أن أبا هزان حدثهم، يرده إلى معاوية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إنما أنا مبلغ، والله يهدي، وإنما أنا قاسم، والله يعطي.
وقال يزيد بن عبد ربه: حدثنا بقية، عن صفوان، عن أبي هزان، عطية بن رافع، عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال عبد القدوس: حدثنا صفوان، عن أبي الزاهرية.
وهذا لا يصح.