عن ابنِ عمرَ أنه كان يصبغُ ثيابَه ويدهنُ بالزعفرانِ فقيل له : لم تصبغْ هذا بالزعفرانِ قال : لأني رأيته أحبَّ الأصباغِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يدهنُ ويصبغُ به ثيابَه
أخرجه البخاري (570)، ومسلم (639) بلفظ مقاربأخرجه أبو داود (4064)، والنسائي (5085)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 136) باختلاف يسير.أخرجه البخاري (4748)، ومسلم (1494) باختلاف يسير
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فأخَّرَهَا حتَّى رَقَدْنَا في المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ليسَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ.
وكانَ ابنُ عُمَرَ لا يُبَالِي أقَدَّمَهَا أمْ أخَّرَهَا إذَا كانَ لا يَخْشَى أنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عن وقْتِهَا، وكانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا، قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: قُلتُ لِعَطَاءٍ: وقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يقولُ: أعْتَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً بالعِشَاءِ حتَّى رَقَدَ النَّاسُ واسْتَيْقَظُوا، ورَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ -: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، واضِعًا يَدَهُ علَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أنْ أشُقَّ علَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا.
فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كيفَ وضَعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى رَأْسِهِ يَدَهُ، كما أنْبَأَهُ ابنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لي عَطَاءٌ بيْنَ أصَابِعِهِ شيئًا مِن تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وضَعَ أطْرَافَ أصَابِعِهِ علَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذلكَ علَى الرَّأْسِ، حتَّى مَسَّتْ إبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ، ممَّا يَلِي الوَجْهَ علَى الصُّدْغِ، ونَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لا يُقَصِّرُ ولَا يَبْطُشُ إلَّا كَذلكَ، وقَالَ: لَوْلَا أنْ أشُقَّ علَى أُمَّتي لَأَمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوا هَكَذَا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 570 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (639) باختلاف يسير جَعَلَ اللهُ لِصَلاةِ الفِرائِضِ وَقتًا مُحدَّدًا يَجِبُ أداؤُها فيه، فقال تَعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، ومِن رَحمةِ اللهِ بعِبادِه أنْ وَسَّعَ وَقتَ الأداءِ؛ مُراعاةً لِظُروفِ الناسِ وأحوالِهم، لكنْ هناك وقْتٌ يكونُ أداءُ الصَّلاةِ فيه أفضَلَ مِن غيرِه، كما في وَقتِ صَلاةِ العِشاءِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شُغِلَ عن صَلاةِ العِشاءِ لَيلةً مِنَ اللَّيالي، فأخَّرَها حتى رَقَدَ الصَّحابةُ في المَسجِدِ، فناموا قُعُودًا مُمَكِّنينَ المَقعَدةَ، أو مُضطَجِعينَ، غَيرَ مُستَغرِقينَ في النَّومِ، مع شُعورِهم بالزَّمانِ والمَكانِ وما يَدورُ حَولَهم، ثمَّ استَيقَظُوا، ثم رَقَدوا، ثم استَيقَظوا مِنَ النَّومِ الخَفيفِ كالنُّعاسِ، وهذا يَدُلُّ على طُولِ تأخُّرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنهم، ثم خَرَجَ عليهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حُجرَتِه فأثْنى عليهم وامتَدَحَهم، قائِلًا: لَيسَ أحَدٌ مِن أهلِ الأرضِ يَنتَظِرُ الصَّلاةَ غَيرُكم، وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ: «ولا تُصَلَّى يَومَئِذٍ إلَّا بالمَدينةِ»؛ لِأنَّ مَن بمَكَّةَ مِن المُستَضعَفينَ كانوا يُسِرُّونَ الصَّلاةَ، وغَيرُ مَكَّةَ والمَدينةِ حينَئِذٍ لم يَدخُلْه الإسلامُ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ قالت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: «وذلك قَبلَ أنْ يَفشُوَ الإسلامُ في الناسِ».وكان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما لا يُبالي أقَدَّمَ صَلاةَ العِشاءِ أو أخَّرَها؛ إذْ كان لا يَخْشى أنْ يَغْلِبَه النَّومُ عن وَقتِها، وكان يَرقُدُ قَبلَ صَلاةِ العِشاءِ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ النَّومِ قَبلَ العِشاءِ لِمَن يَغلِبُ عليه النَّومُ، ولِمَن تَعرِضُ له ضَرورةٌ لازِمةٌ.وفيه: مَشروعيَّةُ تَأخيرِ صَلاةِ العِشاءِ وفَضلُ ذلك.ثم يَرْوي التابِعيُّ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ عَن أوَّلِ وَقتِها إلى ظُلمةِ اللَّيلِ قَريبٍ مِن ثُلُثِه، حتى رَقَدَ الحَاضِرونَ في المَسجِدِ، واستَيقَظُوا، ورَقَدوا، واستَيقَظُوا، إشارةً إلى طُولِ تأخُّرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لِتَنبيهِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودَعوَتِه إلى الصَّلاةِ، فقال: الصَّلاةَ يا رسولَ اللهِ، فخَرَجَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقطُرُ رأْسُه مَاءً؛ إشارةً إلى اغتِسالِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وهذا يَدُلُّ على أنَّه كان مُتعَمِّدًا التَّأخيرَ، وخَرَجَ واضِعًا يَدَه على رأْسِه، وهَيئَتُها -كما وَصَفَها ابنُ عباسٍ رَضيَ اللهُ عنه-: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَّقَ بيْن أصابِعه، ثمَّ وَضَعَ أطرافَ أصَابِعه على قَرْنِ الرَّأْسِ، وهو جَانبُه، ثمَّ ضَمَّ أصابِعَه وجَعَلَ يُمِرُّها كذلك على الرَّأْسِ، حتى مَسَّتْ إبهامُه طَرَفَ الأُذنِ مِمَّا يَلي الوَجهَ على الصُّدْغِ وناحِيةِ اللِّحيةِ ويُحَرِّكُ أصابِعَه على جانِبِ رأْسِه حَرَكةً مُتوسِّطةً؛ لا يُبْطِئُ، ولا يَستَعجِلُ، ثم قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لَأمَرتُهم أنْ يُصَلُّوها في هذا الوَقتِ المُتأخِّرِ؛ لِمَا فيه مِنَ الفَضلِ.
وعلى هذا مَن وَجَدَ في نفْسِه قُوَّةً على تَأخيرِها ولم يَغلِبْه النَّومُ، ولم يَشُقَّ على أحَدٍ مِنَ المأْمومينَ؛ فالتأخيرُ في حَقِّه أفضَلُ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ النَّومِ قَبلَ العِشاءِ لِمَن يَغلِبُ عليه النَّومُ، ولِمَن تَعرِضُ له ضَرورةٌ لازِمةٌ.وفيه: مَشروعيَّةُ تَأخيرِ صَلاةِ العِشاءِ وفَضلُ ذلك.
[مسند أحمد] (10/ 10 ط الرسالة) :
5717 - حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر ، أنه كان يصبغ ثيابه، ويدهن بالزعفران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك، وتدهن بالزعفران؟ قال: لأني " رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدهن به، ويصبغ به ثيابه "
سنن أبي داود (4/ 52) :
4064 - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن زيد يعني ابن أسلم، أن ابن عمر ، كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة فقيل له لم تصبغ بالصفرة فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته
سنن النسائي (8/ 140) 5085 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا الدراوردي، عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تصفر لحيتك بالخلوق، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته، ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته قال: أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من حديث قتيبة
الطبقات الكبرى - ط العلمية (4/ 136) :
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة.
فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها.
ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته