دَخَلتُ المَسجِدَ يَومَ الجُمُعةِ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ، فجَلَستُ قَريبًا مِن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ، فقَرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُورةَ بَراءةٌ، فقُلتُ لِأُبَيٍّ: مَتى نَزَلتْ هذه السُّورةُ؟ قال: فتَجَهَّمَني ولم يُكَلِّمْني، ثم مَكَثَ ساعةً، ثم سألتُه فتَجَهَّمَني ولم يُكَلِّمْني، ثم مَكَثَ ساعةً ثم سألتُه فتَجَهَّمَني ولم يُكَلِّمْني، فلَمَّا صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلتُ لِأُبَيٍّ: سألتُكَ فتَجَهَّمتَني ولم تُكَلِّمْني.
قال أُبَيٌّ: ما لكَ مِن صَلاتِكَ إلَّا ما لَغَوتَ.
فذَهَبتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، كُنتُ بجَنبِ أُبَيٍّ وأنتَ تَقرَأُ بَراءةٌ، فسألتُه مَتى نَزَلتْ هذه السُّورةُ؟ فتَجَهَّمَني ولم يُكَلِّمْني، ثم قال: ما لكَ مِن صَلاتِكَ إلَّا ما لَغَوتَ.
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ أُبَيٌّ.
أخرجه ابن خزيمة (1807)، والحاكم (2902)، والبيهقي (6043) باختلاف يسير.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قرأَ يومَ الجمُعةِ تبارَكَ ، وَهوَ قائمٌ ، فذَكَّرَنا بأيَّامِ اللَّهِ ، وأبو الدَّرداءِ أو أبو ذرٍّ يَغمزُني ، فقالَ: متى أُنْزِلَت هذِهِ السُّورَةُ إنِّي لم أسمَعْها إلَّا الآنَ ، فأشارَ إليهِ ، أنِ اسكُت ، فلمَّا انصَرَفوا ، قالَ: سألتُكَ متَى أُنْزِلَت هذِهِ السُّورَةُ فلم تُخبِرني ؟ فقالَ أبيٌّ: لَيسَ لَكَ مِن صلاتِكَ اليومَ إلَّا ما لَغوتَ ، فذَهَبَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكَرَ ذلِكَ لَهُ ، وأخبرَهُ بالَّذي قالَ أُبيٌّ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: صدقَ أُبيٌّ الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 919 خلاصة حكم المحدث : صحيح يومُ الجُمعةِ يومٌ عظيمُ الفضْلِ، وصلاةُ الجُمُعةِ مِن أعظَمِ الصَّلواتِ، وقد حَضَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الاستعدادِ لها والتَّبكيرِ إليها، والإنصاتِ وعدَمِ اللَّغوِ أثناءَ الخُطبةِ، وبيَّن ما لها مِن آدابٍ وسُنَنٍ، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ آدابِ صلاةِ الجُمُعة، حيثُ يُخبرُ أُبَيُّ بنُ كعْبٍ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قرَأَ يومَ الجُمُعةِ {تَبَارَكَ}، وهو قائمٌ"، أي: قرَأَها وهو يخطُبُ على المِنبَرِ، "فذكَّرَنا بأيَّامِ اللهِ"، أي: فوعَظَنا وذكَّرَنا بالوقائعِ العظيمةِ الواقعةِ في الأيَّامِ، "وأبو الدَّرداءِ أو أبو ذَرٍّ يغمِزُني"، أي: يُشيرُ إليَّ بحركةٍ خفيفةٍ بيَدِهِ؛ لِيلفِتَ انْتباهَي؛ لأسأَلَه عن تلك السُّورةِ الَّتي قرَأَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك أثناءَ خُطبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو ذَرٍّ أو أبو الدَّرداءِ لأُبَيٍّ رضِيَ اللهُ عنهم: "متى أُنْزِلَت هذه السُّورةُ؟ إنَّي لم أسمَعْها إلَّا الآنَ، فأشارَ إليه أنِ اسْكُتْ"، أي: أشار إليه أُبَيُّ بنُ كعْبٍ ليسْكُتَ، ولم ينطِقْ؛ لأنَّه يعلَمُ بنهْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الحديثِ أثناءَ الجُمُعةِ، "فلمَّا انصَرَفوا"، أي: انتَهَتْ صلاةُ الجُمُعةِ، قال أبو ذَرٍّ: "سأَلْتُك: متى أُنْزِلَت هذه السُّورةُ فلم تُخْبِرْني؟ فقال أُبَيٌّ: ليس لك مِن صَلاتِك اليومَ إلَّا ما لَغَوْتَ"، أي: حَظُّك مِن صلاتِك اليومَ أنْ تخرُجَ بلا أجْرٍ؛ لأنَّك لَغَوْتَ وتكلَّمْتَ بسُؤَالِك هذا، "فذهَبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَ ذلك له"، أي: ما حدَثَ منه أثناءَ الخُطبةِ مع أُبَيٍّ، "وأخبَرَه بالَّذي قال أُبَيٌّ"، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صدَقَ أُبَيٌّ"؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى عنِ اللَّغْوِ والحديثِ أثناءَ الخُطبةِ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن اللَّغْوِ والكلامِ أثناءَ خُطبةِ الجُمعةِ.
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 154) :
1807 - نا زكريا بن يحيى بن أبان، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، ثنا شريك بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجلست قريبا من أبي بن كعب ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة براءة ، فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتجهمني ولم يكلمني ، ثم مكثت ساعة ، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني ، ثم مكثت ساعة ، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، قلت لأبي: سألتك فتجهمتني ولم تكلمني ، قال أبي: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت ، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله، كنت بجنب أبي ، وأنت تقرأ براءة ، فسألته: متى نزلت هذه السورة؟ فتجهمني ولم يكلمني ، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت قال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق أبي
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 249) :
2902 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد البغدادي، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأ محمد بن جعفر بن أبي كثير، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلست قريبا من أبي بن كعب فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة براءة ، فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتجهمني ولم يكلمني قال: وذكر الحديث هكذا وجدته في كتابي وطلبته في المسانيد فلم أجده بطوله الحديث بإسناده صحيح
السنن الكبرى للبيهقي (3/ 219) 6043- أخبرنا أبو الحسن : على بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا عبيد بن شريك حدثنا ابن أبى مريم حدثنا محمد بن جعفر يعنى ابن أبى كثير أخبرنى شريك يعنى ابن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن أبى ذر أنه قال : دخلت المسجد يوم الجمعة والنبى -صلى الله عليه وسلم- يخطب فجلست قريبا من أبى بن كعب فقرأ النبى -صلى الله عليه وسلم- سورة براءة فقلت لأبى : متى نزلت هذه السورة فحصر ولم يكلمنى.
فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته قلت لأبى : إنى سألتك فنجهتنى ولم تكلمنى .
فقال أبى : ما لك من صلاتك إلا ما لغوت ، فذهبت إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فقلت : يا نبى الله كنت بجنب أبى وأنت تقرأ براءة فسألته متى أنزلت هذه السورة فنجهنى ولم يكلمنى ، ثم قال : ما لك من صلاتك إلا ما لغوت فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- : صدق أبى .
ورواه عبد الله بن جعفر عن شريك عن عطاء عن أبى الدرداء أو أبى بن كعب وجعل القصة بينهما.
ورواه حرب بن قيس عن أبى الدرداء وجعل القصة بينه وبين أبى.
ورواه عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله فذكر معنى هذه القصة بين ابن مسعود وأبى بن كعب.
ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس فجعل معنى هذه القصة بين رجل غير مسمى وبين عبد الله بن مسعود وجعل المصيب عبد الله بن مسعود بدل أبى وليس فى الباب أصح من الحديث الذى ذكرنا إسناده والله أعلم فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلا بين أبى ذر وبين أبى بن كعب فى شىء سأله عنه.