كانت مُجاوِرةَ أُمِّ سَلَمةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانت تَدخُلُ عليها، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت أُمُّ سُلَيمٍ: يا رَسولَ اللهِ، أرأيتَ إذا رأتِ المَرأةُ أنَّ زَوجَها يُجامِعُها في المَنامِ، أتَغتَسِلُ؟ فقالت أُمُّ سَلَمةَ: تَرِبتْ يَداكِ يا أُمَّ سُلَيمٍ؛ فَضَحتِ النِّساءَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ! فقالت أُمُّ سُلَيمٍ: إنَّ اللهَ لا يَستَحي مِنَ الحَقِّ، وإنَّا أنْ نَسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عمَّا أَشكَلَ علينا خَيرٌ مِن أنْ نَكونَ منه على عَمياءَ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأُمِّ سَلَمةَ: بل أنتِ تَرِبتْ يَداكِ، نَعَمْ يا أُمَّ سُلَيمٍ، عليها الغُسلُ إذا وَجَدتِ الماءَ.

فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، وهل لِلمرأةِ ماءٌ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأنَّى يُشبِهُها وَلَدُها؟! هُنَّ شَقائِقُ الرِّجالِ.

الدلالات الموضوعية:# خلق - ماء الرجل وماء المرأة# مناقب وفضائل - أم سليم# علم - الحياء في العلم# غسل - موجبات الغسل# غسل - الغسل من الاحتلام
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:سنده رجاله كلهم ثقات رجال الستة

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27118)

الشرح والتوضيح

سُئلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الرَّجلِ يجدُ البللَ ولا يذكرُ احتلامًا قالَ يغتسلُ وعن الرَّجلِ يرَى أنَّهُ قدِ احتلمَ ولا يجدُ البللَ قالَ لا غُسلَ عليهِ فقالَت أمُّ سُلَيمٍ المرأةُ ترَى ذلِكَ أعلَيها غُسلٌ قالَ نعم إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 236 خلاصة حكم المحدث : حسن إلاقول أم سليم "المرأة ترى" التخريج : أخرجه أبو داود (236) واللفظ له، والترمذي (113)، وابن ماجه (612) باختلاف يسير نُزُولُ المَنِيِّ يسبِّبُ الحدَثَ الأكبرَ الَّذِي يَلزَمُ الغُسلُ مِنْهُ، ومِن دَوَاعِي نُزولِ المَنِيِّ: احتِلامُ الرَّجُلِ فِي نَومِه، وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم سُئِلَ عن غُسلِ "الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ"، أي: يَجِدُ المَنِيَّ مبلِّلًا ثوبَه، "ولا يَذْكُرُ احتِلامًا"، أي: يرَى المَنِيَّ بَعْدَ استِيقاظِه مِن النَّومِ ولا يَذْكُرُ وقتَه أو حُلمًا تسبَّب فِي إنزالِه، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم: "يَغتَسِل"، أي: أنَّ الَّذِي رأَى المَنِيَّ عَلَيْهِ أن يَغتسِلَ، ثُمَّ سُئِلَ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم عن غُسلِ الرَّجُلِ الَّذِي "يرَى أَنَّهُ قد احتَلَم ولا يَجِدُ البَلَلَ"، أي: أنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا يَحتَلِمُ ويُخيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أنزَلَ المَنِيَّ، فإذا استَيْقَظَ لم يَجِدْ بَلَلَ المَنِيِّ ولا يرَى لَهُ أثرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم: "لَا غُسلَ عَلَيْهِ"، أي: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ حَتَّى يرَى المَنِيَّ.

فقالت أُمُّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عنها، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "المَرْأَةُ ترَى ذَلِكَ"، أي: تَجِدُ بَلَلًا مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ الرَّجُلُ "أَعَلَيْها غُسلٌ؟" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم لَهَا: "نَعَمْ"، أي: عَلَيْها غُسْلٌ، "إنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ"، أي: إنَّ النِّساءَ نظائِرُ وأمثالُ الرِّجالِ فِي الأحكامِ المُشتَرَكةِ بينهُما، وَهذا تعريضٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بأنَّ المرأةَ مِثْلُ الرَّجُلِ فِي الاحتِلامِ ونُزولِ المَنِيِّ، ولكنْ هذا مَقامٌ لم يُصرَّحْ فِيهِ بألفاظِه الصَّرِيحَةِ، وَهذا حياءٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم، وَلأنَّ المرأةَ فَهِمتِ المقصودَ من القَدْرِ الذي أجابَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليها.

أحاديث ذات صلة