- أن المُلاعِنَ طلق ثلاثًا [يعني حديث: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ جَاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأَيْتَ رَجُلًا وجَدَ مع امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أيَقْتُلُهُ أمْ كيفَ يَفْعَلُ؟ فأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِهِ ما ذَكَرَ في القُرْآنِ مِن أمْرِ المُتَلَاعِنَيْنِ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وفي امْرَأَتِكَ قالَ: فَتَلَاعَنَا في المَسْجِدِ وأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يا رَسولَ اللَّهِ إنْ أمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ قالَ ابنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُما أنْ يُفَرَّقَ بيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ.

وكَانَتْ حَامِلًا، وكانَ ابنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ في مِيرَاثِهَا أنَّهَا تَرِثُهُ ويَرِثُ منها ما فَرَضَ اللَّهُ له، قالَ ابنُ جُرَيْجٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ في هذا الحَديثِ، إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنْ جَاءَتْ به أحْمَرَ قَصِيرًا، كَأنَّهُ وحَرَةٌ، فلا أُرَاهَا إلَّا قدْ صَدَقَتْ وكَذَبَ عَلَيْهَا، وإنْ جَاءَتْ به أسْوَدَ أعْيَنَ، ذَا ألْيَتَيْنِ، فلا أُرَاهُ إلَّا قدْ صَدَقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ به علَى المَكْرُوهِ مِن ذلكَ.]

الدلالات الموضوعية:# طلاق - طلاق الثلاث# لعان وتلاعن - التفريق بين المتلاعنين# طلاق - ما يقع وما لا يقع على امرأته من الطلاق# لعان و تلاعن - اللعان# طلاق - طلاق البتة
المصدر: مجموع الفتاوى
الراوي: [سهل بن سعد الساعدي]
المحدث: ابن تيمية
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (6/ 112) (5674) باختلاف يسير، والبخاري (5003) ، والبيهقي (15404) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

اتَّقوا الملاعنَ الثلاثة البَرازَ في المواردِ وقارعةِ الطَّريقِ والظِّلِّ الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 26 خلاصة حكم المحدث : حسن الإسلامُ دينٌ يُراعي مَصالِحَ العبادِ، وما فيه نَفعُهم، وقد ربَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أمَّتَه على الحِرْصِ على ذلك، والبُعدِ عن أذيَّةِ النَّاسِ فيما يُضطَرُّون إليه في مَجالِسِهم ومَشارِبهم، وأماكِنِهم العامَّةِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "اتَّقوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ"، أي: تجَنَّبوا ثلاثةَ أُمورٍ تَجلِبُ اللَّعنةَ على فاعِلِها، واللَّعنُ: هو الطَّردُ مِن رَحمةِ اللهِ، وهي: "البَرَازُ في المَوارِدِ"، أيِ: التَّبرُّزُ أو إفراغُ فَضَلاتِ الإنسانِ في مَوارِدِ ومَصادِرِ المياهِ مثلِ الآبارِ والأنهارِ فتتَلوَّثُ المياهُ، "وقارِعةِ الطَّريقِ"، وكذلك يَجِبُ تجَنُّبُ وضعِ مخلَّفاتِ الإنسانِ وبُرازِه على رُؤوسِ الطُّرقاتِ والشَّوارِعِ حيثُ يَمُرُّ النَّاسُ فيتَأذَّون مِن ذلك، وكذلك تجَنُّبُ وَضعِها في "الظِّلِّ"، حيثُ أماكِنُ استراحةِ النَّاسِ مِن الحرِّ، وسواءٌ كان الظِّلُّ ظلَّ حائطٍ أو شجرةٍ أو غيرِ ذلك.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير للطبراني] (6/ 112) :

5674 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن الملاعنة، وعن السنة فيها، عن حديث ‌سهل ‌بن ‌سعد أخي بني ساعدة، أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فأنزل الله عز وجل في شأنه ما ذكر في القرآن ‌من ‌أمر ‌المتلاعنين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قضى الله فيك وفي امرأتك ، قال: فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد، فلما فرغا، قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم، حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك التفريق بين كل متلاعنين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن جاءت به أحيمر قصيرا، كأنه وحرة، فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين، فلا أراه إلا قد صدق عليها ، فجاءت به على المكروه من ذلك

[صحيح البخاري] (5/ 2033) :

5003 - حدثنا يحيى: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب، عن الملاعنة، وعن السنة فيها، عن حديث ‌سهل ‌بن ‌سعد ، أخي بني ساعدة: أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن ‌من ‌أمر ‌المتلاعنين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد قضى الله فيك وفي امرأتك).

قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول

السنن الكبير للبيهقي (15/ 441 ت التركي) :

15404 - أخبرنا أبو بكر وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعى، أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن ‌سهل ‌بن ‌سعد أحد بنى ساعدة، أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ فأنزل الله عز وجل في شأنه ما ذكر في القرآن ‌من ‌أمر ‌المتلاعنين.

قال: [[فقال له]] النبى صلى الله عليه وسلم: "قد قضى فيك وفى امرأتك".

قال: فتلاعنا وأنا شاهد، ثم فارقها عند النبى صلى الله عليه وسلم، فكانت سنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها، فكان ابنه يدعى إلى أمه.

أحاديث ذات صلة