كتبَ عمرُ إلى عمارٍ : أما بعدُ فإنَّهُ جاءَني عن تحملُ شرابًا أسودُ كأنَّهُ طلاءُ الإبلِ ، فذكروا أنَّهُم يطبخونَهُ حتى يذهبَ ثلثاهُ الأخبثانِ : ثلثٌ بريحِهِ وثلثٌ ببغيهِ .

فمُرْ من قبلَكَ أن يشربوهُ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - الطلاء# إمامة وخلافة - المراسلات بين الحاكم والأمراء والمرؤوسين# علم - صفة كتابة المكاتبات والمراسلات# أشربة - ما يحل من الأشربة
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: عامر بن عبدالله بن الزبير
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه سعيد بن منصور كما في ((فتح الباري)) (10/ 63) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

كتابُ عمرَ بنِ الخطَّابِ إلى أبي موسى: أمَّا بعدُ، فإنَّها قدِمَت عليَّ عيرٌ منَ الشَّامِ تحملُ شرابًا غليظًا أسودَ كطِلاءِ الإبلِ، وإنِّي سألتُهُم على كَم يطبخونَهُ، فأخبروني أنَّهم يطبخونَهُ على الثُّلُثَيْنِ، ذَهَبَ ثلثاهُ الأخبَثانِ، ثلثٌ ببغيِهِ، وثلثٌ بريحِهِ، فمُر مَن قِبلَكَ يشربونَهُ الراوي : عامر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5732 خلاصة حكم المحدث : صحيح [لغيره] التخريج : أخرجه النسائي (5716) بلفظه.

كان عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه مِثالًا للخَليفةِ الَّذي يَقومُ بين الرَّعيَّةِ بالقِسطِ والعَدلِ، فيُرشِّدُ لهم أُمورَ دِينِهم ودنياهم.

وفي هذا الأثرِ يقولُ عامِرُ بنُ عبدِ اللهِ: "قرأتُ كتابَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ إلى أبي موسى"، أي: رِسالتَه له، وكان أبو موسى الأشعَريُّ رَضِي اللهُ عَنه أحَدَ عُمَّالِه، وفي الرِّسالةِ: "أمَّا بعدُ، فإنَّها قَدِمَتْ علَيَّ عِيرٌ مِن الشَّامِ"، أي: قافِلةٌ، وتُطلَقُ العِيرُ على الإبلِ، تَحمِلُ نَوعًا مِن أنواعِ الشَّرابِ، "غَليظًا أسوَدَ"، أي: مُتماسِكًا وفيه كَثافةٌ، "كطِلاءِ الإبِلِ"، هذا بَيانٌ لصِفةِ الشَّرابِ، والمرادُ بطِلاءِ الإبِلِ: ما يُطلَى به الجَملُ الأجرَبُ، والمرادُ بالشَّرابِ: هو الشَّرابُ المَطبوخُ مِن العِنبِ حتَّى يَجمُدَ ويتماسَكَ، "وإنِّي سَألتُهم"، أي: سأَلَ أهلَ العِيرِ، "على كَم يَطبُخُونَه؟"، أي: مَتى يكونُ نُضْجُه؟ "فأخبَروني أنَّهم يَطبُخونَه على الثُّلثَين"، أي: إذا تَبخَّرَ منه الثُّلُثان وبَقي الثُّلُثُ، "ذهَبَ ثُلُثاه الأَخْبَثان؛ ثُلُثٌ ببَغْيِه، وثُلُثٌ برِيحِه"، أي: ثُلُثٌ خَبيثٌ بسبَبِ بَغْيِه، وثُلثٌ خَبيثٌ بسببِ رِيحِه؛ فإنَّهما يتَبخَّران منه عند طَبخِه على النَّارِ، "فمُرْ مَن قِبَلَك يَشرَبونَه"، أي: ائْذَنْ لِمَن تحتَك مِن الرَّعيَّةِ أنْ يَشرَبوا هذا الطِّلاءَ إذا ما بَقي ثُلُثُه.

وفي الأثَرِ: مَشروعيَّةُ شَرابِ الطِّلاءِ وما عُصِرَ مِنَ العِنَبِ إذا طُبِخَ وذَهَب عنه الخَبثُ والسُّكرُ .

الأصول والأحكام

فتح الباري لابن حجر (10/ 63 ط السلفية) :

وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز، عن ‌عامر بن عبد الله قال: كتب عمر إلى عمار: أما بعد فإنه جاءني عير ‌تحمل ‌شرابا ‌أسود ‌كأنه ‌طلاء ‌الإبل، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان: ثلث بريحه وثلث ببغيه

أحاديث ذات صلة