فقدت رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ فقلت : إنه قام إلى جاريتِه ماريةَ ، فقمتُ ألتمسُ الجدارَ فوجدتُه قائمًا يصلي فأدخلت يدي في شعرِه لأنظرَ اغتسل أم لا ، فلما انصرف قال : أخذكِ شيطانُك يا عائشةُ ، قلت : ولي شيطانٌ ؟ فقال : نعم ولجميعِ بني آدمَ ، قلت : ولك ؟ قال : نعم ولكن اللهَ عز وجل أعانني عليه فأسلم
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3627)، والدارقطني (1/144)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (500) باختلاف يسير
قالت عائشةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فقدتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَكانَ معي علَى فراشي فوجدتُه ساجدًا راصًّا عقِبَيهِ مُستقبِلًا بأطرافِ أصابعِه القِبلَةَ فسمِعتُه يقولُ : أعوذُ برِضاكَ مِن سخطِك وبعفْوِك مِن عقوبتِك وبِكَ مِنكَ أُثني علَيكَ لا أبلغُ كلَّ ما فيكَ قالت : فلمَّا انصرفَ قال : يا عائشةُ أخذَكِ شَيطانُكِ فقلتُ : أما لَك شَيطانٌ ؟ قال : ما مِن آدميٍّ إلَّا لَه شيطانٌ ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ وأنتَ ؟ قال : وأنا ولَكنِّي دعَوتُ اللَّهَ فَأعانَني علَيهِ فأسلَمَ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 23/348 خلاصة حكم المحدث : صحيح ثابت التخريج : أخرجه مسلم (486)، وأبو داود (879)، والترمذي (3493)، والنسائي (1130)، وابن ماجه (3841)، وأحمد (25655) مختصراً، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (23/348) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثرًا الناسِ اجتهادًا في التَّقرُّبِ إلى اللهِ، وكان مُداومًا على قِيامِ اللَّيلِ، وكان يُكثِرُ الدُّعاءَ والتَّضرُّعَ.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فقَدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان معي على فِراشي"، أي: إنَّها كانتْ في لَيلتِها، فاسْتَيقظَتْ مِن اللَّيلِ، فلمْ تَجِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فِراشِه، فجعَلَتْ تَطلُبُه بيَدِها وتَبحَثُ أين هو، "فوجَدْتُه ساجِدًا راصًّا عَقِبَيْه مُستقبِلًا بأطرافِ أصابِعِه القِبلةَ"، أي: لمَسَتْ بيَدِها قَدَمَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في حالِ سُجودِه، وكانتْ هَيئتُه: أنَّه يُلصِقُ مُؤخَّرَ قَدمَيه ببَعضِهما، ويَجعلُ أطرافَ أصابعِ رِجلَيه اتِّجاهَ القِبلةِ، وهو يَدْعو ويقولُ: "أعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ"، أي: ألْجَأُ وأستجيرُ بما تَرضَى به عنِّي ممَّا تَسخَطُ وتَغضَبُ به عليَّ، "وبعَفْوِك مِن عُقوبتِك"، أي: ألْجَأُ وأستجيرُ بما تَعفُو به عنِّي ممَّا يَقَعُ به عُقوبةٌ منك، "وبِكَ منكَ"، أي: وألْجَأُ وأستجيرُ بكُلِّ صِفَةٍ مَرغوبٍ فيها مِن صِفَاتِ اللهِ، مِن كلِّ صِفَةٍ مَرهوبٍ منها مِن صِفاتِ اللهِ، "أُثْني عليك، لا أبْلُغُ كلَّ ما فيكَ"، أي: لا أستطيعُ أنْ أُوفِّيَكَ الشُّكرَ والحَمْدَ على نِعَمِكَ وأفضالِك، وأنتَ يا ربِّ كما أثنَيْتَ على نفْسِكَ، وهذا اعتِرافٌ بالعَجزِ عن أداءِ شُكرِ النِّعَمِ.
قالت عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فلمَّا انصرَفَ"، أي: سلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانْتَهى مِن صَلاتِه، قال: "يا عائشةُ، أخَذَكِ شَيطانُك؟" أي: وَسوَسَ لكِ شَيطانُكِ، "فقلْتُ: أَمَا لك شيطانٌ؟" أي: أَمَا لك شيطانٌ يُوسْوِسُ لك ويُسوِّلُ لك بعضَ الأفعالِ؟ "قال: مَا مِن آدميٍّ إلَّا له شَيطانٌ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، وأنت؟ قال: وأنا، ولكنِّي دَعَوتُ اللهَ، فأعانَني عليه فأسلَمُ"، يَعنِي: فأَسْلَمُ أنا مِنه ومِن مَكْرِه ووَسوسَتِه، أو أَسْلَمَ الشَّيطانُ، أي: صار مُسلِمًا؛ فَلا يَأمُرني إِلَّا بِخيرٍ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واهتمامِه بالقِيامِ والصَّلاةِ للهِ في جَوفِ اللَّيلِ.
وفيه: وُقوعُ الغَيرةِ بيْن الضَّرائرِ؛ حتَّى عندَ الفُضْليَاتِ الصَّالحاتِ وأُمَّهاتِ المُؤمنينَ.
وفيه: إثباتُ صِفَتَيِ الرِّضا والسَّخَطِ للهِ تعالى، والاستعاذةُ بصِفاتِ اللهِ تعالى؛ فإنَّ الصِّفَةَ المُستعاذَ بها والصِّفَةَ المُستَعاذَ منها صِفتانِ لمَوصوفٍ واحدٍ ورَبٍّ واحدٍ؛ فالمُستعيذُ بإحْدى الصِّفتينِ مِن الأُخرَى مُستعيذٌ بالمَوصوفِ بِهما منه.
وفيه: دَليلٌ عَلى عِصمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يُؤثِّرَ فيه الشَّيطانُ بأَذًى في عَقلِه أو قَلبِه بضُروبِ الوَساوسِ.
وفيه: دَليلٌ عَلى أنَّ الشَّيطانَ له تَأثيرٌ في النُّفوسِ الطَّاهرَةِ الزَّكيَّةِ بالوَسوسَةِ.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 67) :
3627 - حدثنا سعيد بن عبد ربه الصفار البغدادي قال: نا الربيع بن ثعلب قال: نا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ، قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من فراشه، وظننت أنه قام إلى جاريته مارية فقمت ألتمس الجدار، فوجدته قائما يصلي، فأدخلت يدي في شعره لأنظر اغتسل أم لا؟ فلما انصرف قال: أخذك شيطانك يا عائشة؟ قلت: ولي شيطان يا رسول الله؟ قال: نعم قلت: ولجميع بني آدم؟ قال: نعم قلت: ولك؟ قال: نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.
لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، إلا فرج بن فضالة ".
سنن الدارقطني - المعرفة (1/ 144) 35 - حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل وأحمد بن محمد بن زياد القطان قالا نا عبد الكريم بن الهيثم نا حجاج بن إبراهيم المصري نا الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من فراشي فقلت قام إلى جاريته مارية فقمت أتجسس الجدر وليس لنا كمصابيحكم هذه فإذا هو ساجد فوضعت يدي على صدر قدميه وهو يقول في سجوده اللهم إني أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
الفرج بن فضالة ضعيف خالفه يزيد بن هارون ووهيب وغيرهما رووه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرسلا.
الخلافيات للبيهقي (2/ 212) مسألة (19): وملامسة الرجل مع المرأة توجب الوضوء.
وقال أبو حنيفة: لا توجب: 500- أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنبأ علي بن عمر الحافظ ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل وأحمد بن محمد بن زياد القطان قالا: نا عبد الكريم بن الهيثم نا حجاج بن إبراهيم المصري ثنا الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من فراشي، فقلت: قام إلى جاريته مارية، فقمت أتحسس الجدر، وليس لنا كمصابيحكم هذه، فإذا هو ساجد، فوضعت يدي على صدر قدميه، وهو يقول في سجوده: ((اللهم إني أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)).
هكذا رواه الفرج! ورواية الجماعة أولى بالصحة.