فقدتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم , وكان معي على فراشِي , فوجدتُهُ ساجدا راصّا عقبيهِ مستقبِلا بأطرافِ أصابعهِ القبلةَ , فسمعتهُ يقولُ : أعوذُ برضاكَ من سخطِكَ , وبعفْوِكَ من عقوبتِكَ , وبكَ منكَ , أثْنِي عليكَ , لا أبلغُ كل ما فيكَ .
فلما انصرفَ قال : يا عائشةُ , أخذَكِ شيطانُكِ ؟ فقلت : أما لكَ شيطانٌ ؟ قال : ما من آدَمِيّ إلا له شيطان فقلتُ : وأنتَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : وأنا , لكنّي دعوتُ اللهَ عليه فأسلمَ .
أخرجه ابن خزيمة (654) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2815) مختصراً
قالت عائشةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فقدتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَكانَ معي علَى فراشي فوجدتُه ساجدًا راصًّا عقِبَيهِ مُستقبِلًا بأطرافِ أصابعِه القِبلَةَ فسمِعتُه يقولُ : أعوذُ برِضاكَ مِن سخطِك وبعفْوِك مِن عقوبتِك وبِكَ مِنكَ أُثني علَيكَ لا أبلغُ كلَّ ما فيكَ قالت : فلمَّا انصرفَ قال : يا عائشةُ أخذَكِ شَيطانُكِ فقلتُ : أما لَك شَيطانٌ ؟ قال : ما مِن آدميٍّ إلَّا لَه شيطانٌ ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ وأنتَ ؟ قال : وأنا ولَكنِّي دعَوتُ اللَّهَ فَأعانَني علَيهِ فأسلَمَ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 23/348 خلاصة حكم المحدث : صحيح ثابت التخريج : أخرجه مسلم (486)، وأبو داود (879)، والترمذي (3493)، والنسائي (1130)، وابن ماجه (3841)، وأحمد (25655) مختصراً، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (23/348) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثرًا الناسِ اجتهادًا في التَّقرُّبِ إلى اللهِ، وكان مُداومًا على قِيامِ اللَّيلِ، وكان يُكثِرُ الدُّعاءَ والتَّضرُّعَ.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فقَدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان معي على فِراشي"، أي: إنَّها كانتْ في لَيلتِها، فاسْتَيقظَتْ مِن اللَّيلِ، فلمْ تَجِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فِراشِه، فجعَلَتْ تَطلُبُه بيَدِها وتَبحَثُ أين هو، "فوجَدْتُه ساجِدًا راصًّا عَقِبَيْه مُستقبِلًا بأطرافِ أصابِعِه القِبلةَ"، أي: لمَسَتْ بيَدِها قَدَمَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في حالِ سُجودِه، وكانتْ هَيئتُه: أنَّه يُلصِقُ مُؤخَّرَ قَدمَيه ببَعضِهما، ويَجعلُ أطرافَ أصابعِ رِجلَيه اتِّجاهَ القِبلةِ، وهو يَدْعو ويقولُ: "أعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ"، أي: ألْجَأُ وأستجيرُ بما تَرضَى به عنِّي ممَّا تَسخَطُ وتَغضَبُ به عليَّ، "وبعَفْوِك مِن عُقوبتِك"، أي: ألْجَأُ وأستجيرُ بما تَعفُو به عنِّي ممَّا يَقَعُ به عُقوبةٌ منك، "وبِكَ منكَ"، أي: وألْجَأُ وأستجيرُ بكُلِّ صِفَةٍ مَرغوبٍ فيها مِن صِفَاتِ اللهِ، مِن كلِّ صِفَةٍ مَرهوبٍ منها مِن صِفاتِ اللهِ، "أُثْني عليك، لا أبْلُغُ كلَّ ما فيكَ"، أي: لا أستطيعُ أنْ أُوفِّيَكَ الشُّكرَ والحَمْدَ على نِعَمِكَ وأفضالِك، وأنتَ يا ربِّ كما أثنَيْتَ على نفْسِكَ، وهذا اعتِرافٌ بالعَجزِ عن أداءِ شُكرِ النِّعَمِ.
قالت عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فلمَّا انصرَفَ"، أي: سلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانْتَهى مِن صَلاتِه، قال: "يا عائشةُ، أخَذَكِ شَيطانُك؟" أي: وَسوَسَ لكِ شَيطانُكِ، "فقلْتُ: أَمَا لك شيطانٌ؟" أي: أَمَا لك شيطانٌ يُوسْوِسُ لك ويُسوِّلُ لك بعضَ الأفعالِ؟ "قال: مَا مِن آدميٍّ إلَّا له شَيطانٌ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، وأنت؟ قال: وأنا، ولكنِّي دَعَوتُ اللهَ، فأعانَني عليه فأسلَمُ"، يَعنِي: فأَسْلَمُ أنا مِنه ومِن مَكْرِه ووَسوسَتِه، أو أَسْلَمَ الشَّيطانُ، أي: صار مُسلِمًا؛ فَلا يَأمُرني إِلَّا بِخيرٍ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واهتمامِه بالقِيامِ والصَّلاةِ للهِ في جَوفِ اللَّيلِ.
وفيه: وُقوعُ الغَيرةِ بيْن الضَّرائرِ؛ حتَّى عندَ الفُضْليَاتِ الصَّالحاتِ وأُمَّهاتِ المُؤمنينَ.
وفيه: إثباتُ صِفَتَيِ الرِّضا والسَّخَطِ للهِ تعالى، والاستعاذةُ بصِفاتِ اللهِ تعالى؛ فإنَّ الصِّفَةَ المُستعاذَ بها والصِّفَةَ المُستَعاذَ منها صِفتانِ لمَوصوفٍ واحدٍ ورَبٍّ واحدٍ؛ فالمُستعيذُ بإحْدى الصِّفتينِ مِن الأُخرَى مُستعيذٌ بالمَوصوفِ بِهما منه.
وفيه: دَليلٌ عَلى عِصمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يُؤثِّرَ فيه الشَّيطانُ بأَذًى في عَقلِه أو قَلبِه بضُروبِ الوَساوسِ.
وفيه: دَليلٌ عَلى أنَّ الشَّيطانَ له تَأثيرٌ في النُّفوسِ الطَّاهرَةِ الزَّكيَّةِ بالوَسوسَةِ.
[صحيح ابن خزيمة] (1/ 328) :
654 - نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، وإسماعيل بن إسحاق الكوفي، سكن الفسطاط قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك ، فلما انصرف قال: يا عائشة، أخذك شيطانك؟ ، فقالت: أما لك شيطان؟ قال: ما من آدمي إلا له شيطان ، فقلت: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، ولكني دعوت الله عليه فأسلم.
صحيح مسلم (4/ 2168 ت عبد الباقي) :
70 - (2815) حدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط.
حدثه؛ أن عروة حدثه؛ أن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا.
قالت فغرت عليه.
فجاء فرأى ما أصنع.
فقال "مالك؟ يا عائشة! أغرت؟ " فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقد جاءك شيطانك؟ " قالت: يا رسول الله! أو معي شيطان؟ قال "نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال "نعم" قلت: ومعك؟ يا رسول الله! قال "نعم.
ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم".