كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ظِلِّ حجرةٍ من حجرِهِ وعندَهُ نفرٌ من المسلمينَ قد كاد يقلُصُ عنهمُ الظِّلُّ قال : فقال : إنَّهُ سيأتيكم إنسانٌ ينظرُ إليكم بعينيْ شيطانٍ فإذا أتاكم فلا تُكلِّموهُ قال : فجاء رجلٌ أزرقٌ فدعاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكلَّمَهُ قال : علامَ تشتمني أنتَ وفلانٌ وفلانٌ نفرٌ دعاهم بأسمائهم قال : فذهب الرجلُ فدعاهم فحلفوا باللهِ واعتذروا إليهِ قال : فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ { يَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ } الآيةُ

الدلالات الموضوعية:# وضوء - أكل الطعام ليس ناقضا للوضوء# وضوء - ما لا ينقض الوضوء# إيمان - الدين يسر# رقائق وزهد - التيسير# أطعمة - أكل اللحم# قرآن - أسباب النزول# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أقضية وأحكام - الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله# آفات اللسان - السباب# تفسير آيات - سورة المجادلة# بر وصلة - إعانة المسلم على قضاء حوائجه# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# أطعمة - إطعام الطعام# طهارة - السواك# وضوء - السواك عند الوضوء
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (207)، ومسلم (354) باختلاف يسيرأخرجه البزار (5010)، والطبراني (12/7) (12307)، والحاكم (3795) باختلاف يسيرأخرجه أحمد (2409) واللفظ له، والطبراني (12/107) (12611)، وأبو نعيم في ((الطب النبوي)) (317)

الشرح والتوضيح

كان رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ظلِّ حُجرةٍ وقد كاد الظلُّ أن يتقلَّصَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعينِ شيطانٍ فإذا جاءكم فلا تُكلِّموهُ فلم يلبَثوا أن طلعَ عليهم رجلٌ أزرقٌ أعورٌ فقال حين رآه دعاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال علامَ تشتُمُني أنت وأصحابُك فقال ذَرْني آتِكَ بهم فانطلَق فدعاهم فحلفُوا ما قالوا وما فعلوا فأنزل اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)المجادلة الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الزيلعي المصدر : تخريج الكشاف الصفحة أو الرقم: 3/432 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (2407)، والطبراني (12/7) (12307)، والحاكم (3795) واللفظ له لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولاقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ النَّاسِ أصنافًا مِنَ الأذى القَوليِّ والفِعليِّ، ومِن صُوَرِ الإيذاءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بَعضَ المُنافِقينَ كانوا يَشتُمونَه، ثُمَّ يَحلِفونَ أنَّهم ما شَتَموه، ولَكِنَّ اللَّهَ تعالى فضَحَهم وبَيَّنَ كَذِبَهم؛ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ظِلِّ حُجرةٍ، أي: كان مُستَظِلًّا بظِلِّ حُجرَتِه، كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، وكان مَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفَرٌ مِنَ المُسلِمينَ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، وقد كادَ، أي: قارَبَ الظِّلُّ أن يَتَقَلَّصَ، أي: يَنزَويَ ويَنقَبِضَ ويَذهَبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: إنَّه سيَأتيكُم إنسانٌ فيَنظُرُ إليكُم بعَينِ شَيطانٍ، أي: كَأنَّ نَظَرَه إليكُم نَظَرُ شَيطانٍ، أو كِنايةً عن كَونِه شَيطانًا، أوِ المُرادُ أنَّ عَينَه في النَّظَرِ تَتبَعُ أمرَ الشَّيطانِ، فإذا جاءَكُم فلا تُكَلِّموه، أي: لا أحَدَ مِنكُم يُخاطِبُه، فلَم يَلبَثوا، أي: لَم يَطُلِ الوقتُ أن طَلَعَ عليهم رَجُلٌ أزرَقُ.

زَرِقَتِ العَينُ، أي: انقَلَبَت وظَهَرَ بَياضُها، وقيلَ: الزُّرقُ: خُضرةُ الحَدَقةِ، أعوَرُ.

وهو مَن يَنظُرُ بعَينٍ واحِدةٍ، فلَمَّا رَآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعاه.

والظَّاهرُ أنَّ هذا الرَّجُلَ مِنَ المُنافِقينَ، ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَلَامَ، أي: لأيِّ شَيءٍ، تَشتُمُني أنتَ وأصحابُك؟! والمَعنى: لماذا تَسُبُّني أنتَ وأصحابُك.

فقال الرَّجُلُ: ذَرني آتِك بهم، أي: اترُكني حتَّى أُحضِرَ أصحابي وتَسألَهم.

وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ الرَّجُلَ أنكَرَ ما نُسِبَ إليه، فانطَلَقَ فدَعاهم، أي: ذَهَبَ وأحضَرَ أصحابَه حتَّى أتَوا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فحَلَفوا ما قالوا وما فعَلوا، أي: حَلَفوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقسَموا أنَّه لَم يَحصُلْ مِنهم ما نُسِبَ إليهم، واعتَذَروا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ تَكذيبَهم.

وفي رِوايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما حَلَفوا تَجاوَز عنهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} أي: يَحشُرُهم يَومَ القيامةِ عن آخِرِهم فلا يُغادِرُ مِنهم أحَدًا {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} أي: يَحلِفونَ للهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم كانوا على الهدى والاستِقامةِ كما كانوا يَحلِفونَ للنَّاسِ في الدُّنيا؛ لأنَّ مَن عاشَ على شَيءٍ ماتَ عليه وبُعِثَ عليه، ويَعتَقِدونَ أنَّ ذلك يَنفعُهم عِندَ اللهِ كما كان يَنفعُهم عِندَ النَّاسِ فيُجْرونَ عليهمُ الأحكامَ الظَّاهرةَ {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: حَلِفُهم ذلك لرَبِّهم عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ قال تعالى مُنكِرًا عليهم حسبانَهم {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] .

فأكَّدَ الخَبَرَ عنهم بالكَذِبِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يُلاقيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن شَتمِ النَّاسِ له.

وفيه صَبرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إيذاءِ النَّاسِ له.

وفيه كَذِبُ المُنافِقينَ في ادِّعائِهم أنَّهم لَم يَسُبُّوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (11/ 236) :

‌5010- حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك، يعني ابن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل عليكم رجل يدخل بعيني شيطان فدخل رجل أزرق فقال: يا محمد علام يشتمني، أو علام يسبني هذا؟ قال: وجعل يحلف فنزلت هذه الآية: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} الآية والآية الأخرى.

[المعجم الكبير للطبراني] (12/ 7) :

‌12307 - حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، وأحمد بن محمد الخزاعي الأصبهاني قالا: ثنا محمد بن كثير، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة قد كاد يقلص عليها الظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل، فدعاه ، فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ قال: ادعوهم، فدعاهم ، فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا، وما فعلوا حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله عز وجل: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} [[المجادلة: 18]] الآية ،

[المعجم الكبير للطبراني] (12/ 8) :

12308 - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا زهير، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

[المعجم الكبير للطبراني] (12/ 8) :

12309 - حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا علي بن المديني، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 524) :

‌3795 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الحسن بن علي بن عفان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا إسرائيل، ثنا سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة وقد كاد الظل أن يتقلص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم لا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور فقال: حين رآه دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: على ما تشتمني أنت وأصحابك فقال: ذرني آتك بهم فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا حتى يخون " فأنزل الله عز وجل {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [[المجادلة: 18]] هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

[مسند أحمد] (4/ 232) 2409- حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن قابوس، أن أباه، حدثه عن ابن عباس ، قال: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، رجلان حاجتهما واحدة، فتكلم أحدهما فوجد نبي الله صلى الله عليه وسلم، من فيه إخلافا، فقال له: (( ألا تستاك؟)) فقال: إني لأفعل، ولكني لم أطعم طعاما منذ ثلاث، فأمر به رجلا فآواه، وقضى له حاجته

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (12/ 107) 12611- حدثنا محمد بن النضر الأزدي، حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، حدثنا زهير، حدثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلان حاجتهما واحدة فسلم أحدهما، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه أخلافا، فقال له: أما تستاك؟ قال: إني لأفعل، ولكن لم أطعم طعاما منذ ثلاث، فأمر به رجلا فأقراه وقضى حاجته.

الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني (1/ 377) 317- حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن النضر الأزدي، حدثنا أحمد بن عبد الملك ابن واقد الحراني، حدثنا زهير، حدثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلان حاجتهما واحدة فتكلم أحدهما فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه أخلافا فقال له: أما تستاك؟ فقال: إني لأفعل ولكن لم أطعم طعاما منذ ثلاث فأمر به رجلا فأقراه وقضى حاجته.

أحاديث ذات صلة