.
.
.
.
.
في حديثِ الاستخارةِ فاقدُر ليَ الخيرَ حيثُ كانَ واصرف عنِّي الشَّرَّ حيثُ كانَ ورضِّني بقضائِكَ
أخرجه البزار (1528)، والطبراني في (10/95) (10012)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) بعد حديث (242) باختلاف يسير
كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ؛ يقولُ: إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي قالَ: «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ».
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1162 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1538)، والترمذي (480)، وابن حبان (887) واللفظ لهم.
لا يَعلَمُ الغَيبَ إلَّا اللهُ، ولا يُقدِّرُ الخيرَ أو الشَّرَّ للعَبدِ سِوى خالِقِه جلَّ في عُلاه؛ فيَنْبغي على المؤمنِ ألَّا يَقصِدَ شيئًا مِن دَقيقِ الأمورِ وجَليلِها حتَّى يَستخيرَ اللهَ فيه، ويَسأَلَه أنْ يَحمِلَه فيه على الخيرِ، ويَصرِفَ عنه الشَّرَّ؛ إذْعانًا بالافتقارِ إليه في كلِّ أمرٍ، والْتزامًا بذِلَّةِ العُبوديَّةِ له، واتِّباعًا لسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الاستخارةِ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِهَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الاستِخارةِ واهتِمامِه بها وبتَعليمِها أصحابِه في كُلِّ الأُمورِ، حيثُ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُعلِّمُهم الاستخارةَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ مِن القُرآنِ، وهذا بَيانٌ لأهمِّيَّتِها وشِدَّةِ حاجتِهم إليها في الحالاتِ كلِّها كشِدَّةِ حاجتِهم إلى القِراءةِ في كلِّ الصَّلواتِ؛ لِما فيها مِن عَظيمِ النفْعِ لمَنِ استَعانَ بها على أمْرٍ هو مُخيَّرٌ فيه، والاستِخارةُ هي: سُؤالُ الخَيرِ وطَلَبُه؛ فيَسألُ العبدُ المُستخيرُ اللهَ تعالَى خَيرَ الأَمْرَينِ، وتَدخُلُ الاستخارةُ في المُباحِ والمُستحَبِّ والواجِبِ المُخيَّرِ وفيما كان زمنُه مُوسَّعًا، إذا تعارَضَ فيه أمْرانِ؛ بأيِّهما يبدأُ، أو على أيِّهما يَقتصِرُ.
ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا أرادَ الإنسانُ فِعلَ أمرٍ ممَّا لا يَعلَمُ وَجْهَ الصَّوابِ فيه، فلْيُصَلِّ نَدْبًا رَكْعتينِ، ثمَّ يَدْعُ اللهَ قائلًا: «اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ» يَسألُ اللهَ أنْ يَختارَ له، وأنْ يَرزُقَه ما فيه خيرٌ له بِناءً على عِلمِه المُطلَقِ، «وأسْتقدِرُك بقُدْرَتِكَ» يعني: أطْلُبُ القُدرةَ منك أنْ تَجعَلَني قادرًا عليه، فيكون معنى: اقْدُرْه لي، اجْعَلْه مَقدورًا لي؛ بأنْ تُعِينَني عليه، أو أطلُبُ منكَ أنْ تُقَدِّرَ لي الخَيرَ بسبَبِ قُدْرتِكَ عليه، والتَّقديرُ: التَّيسيرُ، «وأسْأَلُكَ مِن فَضْلِك العَظيمِ» يُشيرُ إلى أنَّ إعْطاءَ الرَّبِّ إنَّما هو مَحْضُ فَضلٍ منه، وليس لأحدٍ عليه حقٌّ في نِعمةٍ؛ «فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ»؛ فإنَّ العِلمَ والقُدرةَ للهِ وَحْدَه، وليس للعَبدِ مِن ذلك إلَّا ما قَدَّرَ اللهُ له وما أقْدَرَه عليه، واللهُ عَليمٌ بكلِّ ما غاب عنَّا وعن جميعِ المخلوقاتِ.
ثمَّ يُسمِّي الداعي حاجَتَه، يَطلُبُ منَ اللهِ إنْ كانَ قد سبَقَ في عِلمِه أنَّ في أمرِ كذا خَيرًا له في دِينِه ودُنياه، وفي حَياتِه الدُّنيا والآخِرةِ؛ فلْيَقْضِ اللهُ عزَّ وجلَّ به، ويُيَسِّرْه ويَجعَلْ فيه البَرَكةَ والنَّماءَ، وإنْ كانَ قد سبَقَ في عِلمِه سُبحانه أنَّ هذا الأمرَ فيه الشرُّ في دِينِه ودُنْياه، وفي حَياتِه الدُّنيا والآخِرةِ؛ فلْيُبعِدْه اللهُ عَنه، فلا يَحصُلُ عليه، ولا يُصيبُه، ويُبعِد الإنسانَ عنه، فلا يُفَكِّرُ فيه، ولا يَشغَلُ نفْسَه بطَلَبِه، وأنْ يَقْضيَ اللهُ له بالخَيرِ حيث كان الخيرُ، ويَجْعَلَه راضيًا بخَيرِه المَقْدورِ، أو بِالشَّرِّ المَصروفِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على صَلاةِ الاستِخارةِ، وبَيانُ صِفتِها.
[مسند البزار = البحر الزخار] (4/ 334) :
1528 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: نا العباس بن الهيثم، قال: نا صالح بن موسى، قال: نا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة: " اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك ورحمتك، فإنهما بيدك لا يملكهما أحد سواك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر للأمر الذي تريده خيرا لي في ديني، وفي دنياي، أحسبه قال: وعاقبة أمري، فوفقه وسهله، وإن كان غير ذلك خيرا فوفقني للخير، أحسبه قال: حيث كان " وهذا الحديث لا نعلم رواه أحد من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله إلا صالح بن موسى، ولم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد، وصالح فليس بالقوي
المعجم الكبير (10/ 95) 10012- حدثنا عبدان بن أحمد قال : قرأت على إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا العباس بن الهيثم الأنطاكي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستخارة فقال : إذا أراد أحدكم أمرا فليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك ؛ فإنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، فإن كان هذا الذي أريد خيرا في ديني وعاقبة أمري ، فيسره لي ، وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير حيث كان ، يقول ذلك ثم يعزم.
[الأسماء والصفات - البيهقي] (1/ 316) :
242 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن علي الوراق ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا سعيد بن سلمة ، حدثني يزيد ، وهو ابن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة ، رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم القرآن يقول: " إذا أراد أحدكم الشيء فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك " وذكر الحديث بمعنى حديث جابر ، وهو مرسل وبهذا الإسناد قال حدثني يزيد وهو ابن الهاد أن مصعب بن شرحبيل أخبره عن أبي هريرة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا الحديث سواء وروي من وجه آخر عن ابن مسعود رضي الله عنه ومن وجه آخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم