مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتِبَتْ له حسنةً فإنْ عمِلَها كُتِبَتْ له عَشْرَ أمثالِها إلى سبعِمائةٍ وسبعِ أمثالِها ومَن همَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلْهالم تُكْتَبْ عليه فإن عمِلَها كُتِبَتْ عليه سيِّئةً أو [ يَمْحُوَها ] اللهُ عزَّ وجلَّ

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# إيمان - الاحتساب والنية# رقائق وزهد - من هم بحسنة أو سيئة# رقائق وزهد - سعة رحمة الله
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات، رجاله ثقات‏‏

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (502) بلفظه، وابن ماجه (3821)، وأحمد (21488) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: إذا تَحَدَّثَ عَبْدِي بأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فأنا أكْتُبُها له حَسَنَةً ما لَمْ يَعْمَلْ، فإذا عَمِلَها، فأنا أكْتُبُها بعَشْرِ أمْثالِها، وإذا تَحَدَّثَ بأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فأنا أغْفِرُها له ما لَمْ يَعْمَلْها، فإذا عَمِلَها، فأنا أكْتُبُها له بمِثْلِها.

وَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: قالتِ الملائِكَةُ: رَبِّ، ذاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وهو أبْصَرُ به، فقالَ: ارْقُبُوهُ فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها له بمِثْلِها، وإنْ تَرَكَها فاكْتُبُوها له حَسَنَةً، إنَّما تَرَكَها مِن جَرَّايَ.

وَقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إذا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إسْلامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُها تُكْتَبُ بعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُها تُكْتَبُ بمِثْلِها حتَّى يَلْقَى اللَّهَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 129 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (42)، ومسلم (129).

اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الرَّحمةِ، جَزيلُ العَطاءِ، ومُعامَلتُه لعِبادِه دائرةٌ بينَ العَدلِ والفَضلِ.

وهذا المتنُ يَشتملُ على عِدَّةِ رِواياتٍ كلُّها تَشتملُ عَلى ذاتِ المَعنى؛ وهو بَيانُ كَرَمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى العِبادِ في كِتابةِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ؛ فيَرْوي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ربِّ العِزَّةِ جَلَّ جلالُه أنه إذا تحدَّثَ الإنسانُ في نَفسِهِ، وهَمَّ بأن يَعمَلَ حَسنةً، ولم يعمَلْ هذه الحَسنةَ، لِمانعٍ أو لِغَيرِ مانعٍ؛ كَتَبَها اللهُ له حَسنةً كامِلةً غيرَ مَنقوصةٍ، فإذا أتَمَّ عمَلَها، ضاعَفَ اللهُ هذه الحسنةَ عَشَرةَ أمثالٍ، وفي الصَّحيحَينِ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عَنهُما، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «كَتَبَها اللهُ لَهُ عِندَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، إلى سَبعِ مئةِ ضِعْفٍ، إلى أضعافٍ كَثيرةٍ»، كَما قالَ تَعالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] ؛ وذلكَ بحسَبِ الإخلاصِ، وصِدقِ العَزمِ، وحُضورِ القَلبِ، وتَعدِّي النَّفعِ.

وأنَّه متى تَحدَّثَ الإنسانُ في نَفسِهِ، وهَمَّ بأن يَعمَلَ سيِّئةً، ولم يعمَلْها؛ بل تَرَكَها خَوفًا منَ اللهِ وحَياءً مِنهُ؛ غَفَرَها اللهُ له، وفي الصَّحيحَينِ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «كَتَبَها اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسنةً كامِلةً»، وإذا عَمِلَها كُتِبَت سيِّئةً واحدةً؛ رَحمةً منه سُبحانَه وتعالَى، دُونَ زيادةٍ أو مُضاعَفةٍ كَما في الحَسَناتِ.

وتَشتملُ الرِّوايتانِ الأخيرتانِ عَلى نفْسِ المَعنى المُتقدِّمِ، وقولُه في الرِّوايةِ الثَّانيةِ: «قالتِ الملائِكَةُ: رَبِّ، ذاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً»، فاطِّلاعُ المَلَكِ عَلى النِّيَّةِ الَّتي هي من فِعلِ القَلبِ يَكونُ بإطلاعِ اللهِ تَعالَى إيَّاهُ، وقولُهُ: «إنَّما تَرَكَها من جَرَّايَ»، أي: من أجْلي، فصارَ تَركُه لها -خوفًا منَ اللهِ، ومُجاهَدةً لِنفسِه الأمَّارةِ بالسُّوءِ، وعِصيانًا لِهَواهُ- حَسنةً.

وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إذا أحسَنَ أحَدُكم إسلامَهُ»، أي: باعتقادِه وإخلاصِهِ، ودُخولِه فيه بالباطِنِ والظَّاهِرِ.

وفي الحديثِ: عَظيمُ فَضلِ اللهِ تَعالَى على عِبادِه، ورحمتِه بهم.

وفيه: إثباتُ مُراقَبةِ المَلائكةِ لِأعمالِ الإنسانِ.

الأصول والأحكام

المعجم الصغير للطبراني (1/ 302) 502 - حدثنا صدقة بن محمد بن خروف المصري، حدثنا هشام بن محمد السدوسي، حدثنا محمد بن أبي عدي، حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من هم بحسنة , فلم يعملها كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبع مائة وسبع أمثالها , ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه , فإن عملها كتبت عليه سيئة أو يمحوها الله عز وجل لم يروه عن الحسن إلا أشعث

سنن ابن ماجه (2/ 1255) 3821 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله تبارك وتعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا، تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة ثم لا يشرك بي شيئا، لقيته بمثلها مغفرة "

مسند أحمد مخرجا (35/ 386) 21488 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله عز وجل: من عمل حسنة، فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر، ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا، جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا، ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة "

أحاديث ذات صلة