سمعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ثلاثٌ نَهَيْتُكُمْ عنها زيارةُ القبورِ ولحومُ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ ونبذٌ في المزفَّتِ والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ ألا فزُورُوا إخوانَكُمْ وسلِّمُوا علَيْهِم فَإِنَّ فيهِمْ عِبْرَةً أَلَا ولحومُ الأضاحي فكُلُوا مِنْهَا وادَّخِروا أَلَا وكلُّ مسْكِرٍ خمرٌ ألَا وكلُّ خمرٍ حرامٌ
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (5209) واللفظ له، وأبو يعلى (4871) بنحوه، والبزار (214) بنحوه مختصرًا.
نَهَيْتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوها، ونَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأضاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ، فأمْسِكُوا ما بَدا لَكُمْ، ونَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إلَّا في سِقاءٍ، فاشْرَبُوا في الأسْقِيَةِ كُلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا.
الراوي : بريدة بن الحصيب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 977 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (977) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصٌ عَلى المُسلمينَ وعَلى ما فيه صَلاحُهم وخَيرُهم، وكان رُبَّما يَأمُرُ بشَيءٍ أو يَنْهى عنه في وَقتٍ مُعيَّنٍ وَفي ظُروفٍ مُعيَّنةٍ لحِكمةٍ، ثُمَّ يُغيِّرُ الأَمرَ والنَّهيَ بعدَ زَوالِ الظُّروفِ لحِكمةٍ أُخرى.
وهذا الحَديثُ مِنَ الأَحاديثِ الَّتي تَجمَعُ النَّاسخَ والمَنسوخَ، فَقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «نَهيتُكم عَن زِيارةِ القُبورِ، فَزُوروها»، أي: كُنتُ نَهيتُكم قبْلَ ذلك عنْ زِيارةِ القُبورِ؛ لأنَّهم كانوا حَدِيثي عهدٍ بالجاهليَّةِ، وقَرِيبي عهْدٍ بعِبادةِ الأوثانِ، ودُعاءِ الأصنامِ، فنُهُوا عن زِيارةِ القبورِ؛ خَشيةَ أنْ يَقولوا، أو يَفعَلوا عندها ما كانوا يَعْتادونه في الجاهليَّةِ، وخَوفًا مِن أنْ يكونَ ذلك ذَريعةً لعِبادةِ أهلِ القبورِ، وأمَّا الآنَ فقَدْ دارَ رَحى الإسلامِ، وهَدَمَ قَواعدَ زِيارةِ الشِّركِ، فزُوروها؛ فإنَّها تُورِثُ رقَّةَ القلبِ، وتُذكِّرُ المَوتَ والبِلى، وغيرَ ذلكَ، وفي ذَلك تَحفيزٌ عَلى عمَلِ الخَيرِ والسَّعيِ فيه؛ استعدادًا لذلك اليومِ.
ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه نَهى المسلمين أوَّلَ الأمرِ عَن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحيِّ فوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، وَكان النَّهيُ لأَجلِ الفُقراءِ المُحتاجينَ الَّذين أتَوا إلى المدينةِ لمَّا وَقَع قَحطٌ بالباديَةِ، فدَخَلَ أَهلُها المدينةَ، فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجِرين والأنصارَ عنِ ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحيِّ فوقَ ثَلاثِ ليالٍ؛ ليُعْطوا هَؤلاءِ الفُقراءَ والمُحتاجينَ.
ثُمَّ أمَرَهم بالأَمرِ الجَديدِ فَقال: «فَأمْسِكوا ما بَدا لَكُم»، أي: ادَّخِروا لُحومَها كما تَشاؤون مِن الوقتِ، أوِ المُرادُ: أَمسِكوا لُحومَها الباقيَةَ بعْدَ إعطاءِ ما فِيها مِن حقِّ الفُقراءِ.
ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه نَهى المسلمين أوَّلَ الأمرِ عَنِ الأشرِبَةِ الَّتي تُنْبَذُ في أَوْعِيةٍ مُعَيَّنَةٍ، والنَّبيذُ مِنَ النَّبْذِ، وهو التَّرْكُ، والمقصودُ ما يُنْقَعُ مِنَ الثِّمارِ -كالزَّبيبِ، أَوِ التَّمْرِ، أَوِ التِّينِ، وغَيرِهما منَ الحَلاوَى- في الماءِ، ويُتْرَكُ حتَّى يَصيرَ نَبيذًا، واستَثْنى مِن الأوعيةِ القِربَةَ؛ وهي وِعاءٌ مِن جِلدٍ رَقيقٍ لا يَجعَلُ الماءَ حارًّا، فَلا يَصيرُ مُسكِرًا بعدَ وقتٍ قَريبٍ، بِخلافِ غيرِها مِن الأوعيةِ؛ فإنَّها تَجعَلُ الماءَ حارًّا فيَصيرُ النَّبيذُ مُسكِرًا، فرخَّصَ لَهم شُربَ النَّبيذِ مِن كلِّ ظَرفٍ ما لم يَصِرْ مُسكِرًا، فَقال: «فاشْرَبوا في الأَسقيَةِ كلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»، والمعنى: اشْرَبوا مِن كُلِّ أنواعِ الشَّرابِ الَّتي تكونُ في الأوعيةِ والأَواني، شَريطَةَ ألَّا يَكونَ الشَّرابُ مُسْكِرًا، فيَكونُ الحاصلُ أنَّ المنهيَّ عنهُ هوَ المُسكِرُ لا الظُّروفُ والأَواني بِعينِها.
وفي الحَديثِ: أنَّ للمُسلمِ ادِّخارَ لُحومِ الأَضاحيِّ ما شاءَ.
وفيه: الأَمرُ بزِيارةِ القُبورِ للتَّذكُّرِ والعِظةِ.
وفيه: النَّهيُ عنْ شُربِ المُسكرِ.
المعجم الأوسط (5/ 243) 5209 - حدثنا محمد بن الفضل السقطي قال: نا محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي قال: نا عبد الجبار بن الورد المخزومي قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: سمعت عائشة ، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاث نهيتكم عنها: زيارة القبور، ولحوم الأضاحي فوق ثلاث، وشرب في المزفت، والحنتم، والنقير، ألا فزوروا إخوانكم، وسلموا عليهم، فإن فيهم عبرة، ألا ولحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا، ألا وكل مسكر خمر، ألا وكل خمر حرام
لم يرو هذا الحديث عن عبد الجبار بن الورد إلا محمد بن أبي الخصيب "
مسند أبي يعلى الموصلي (8/ 284) 4871 - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا بسطام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد، عن ابن أبي مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: من أين أقبلت يا أم المؤمنين؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن، فقلت لها: يا أم المؤمنين " أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم.
كان نهى عن زيارتها، وقد كان نهى عن لحوم الأضاحي أن تؤكل فوق ثلاث، ثم أمر بأكلها، وكان نهى عن شرب نبيذ الجر "
[مسند البزار - البحر الزخار] (18/ 215) 214- حدثنا يحيى بن حكيم، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج , عن ابن أبي مليكة , عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى , عن لحوم الأضاحي ثم رخص فيها ونهى , عن زيارة القبور ثم رخص فيها أحسبه قال: فإنها تذكر الآخرة.