أنه أُهدِيَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثوبُ ديباجٍ كساه إياه كسرَى فدخل أصحابُه فقالوا أُنزِلت عليك من السماءِ فقال وما تعجبون من ذا لمنديلٌ من مناديلِ سعدِ بنِ معاذٍ في الجنةِ خيرٌ من هذا ثم قال يا غلامُ اذهبْ به إلى أبي جهمِ بنِ حذيفةَ وقلْ له يبعثْ إليَّ بالخميصةِ
أخرجه الطبراني (18/ 15) (22) ، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5596) ، وابن عساكر في ((تاريخه)) (40/ 355) جميهم بلفظه .أخرجه الطبراني (18/ 15) (22) ، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5596) كلاهما بلفظه .
أُهْدِيَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وكانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ منها، فَقالَ: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا، وقالَ سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أهْدَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2615 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: وقال سعيد...
معلق] التخريج : أخرجه مسلم (2469)، وأحمد (13395)، وأبو يعلى (3112) واللفظ لهم.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهَدَ الناسِ في الدُّنيا، وكان يُربِّي أصحابَه على ذلك، ويَربِطُهم دَومًا بالآخرةِ وما أعدَّهُ اللهُ لهمْ فيها مِن نَعيمٍ مُقيمٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ -وأُكَيْدِرُ: حاكمُ دُومَةِ الجَنْدَلِ، مِن نَصارى العرَبِ، ودُومةِ الجَنْدَلِ: مَدينةٌ بالقُرْبِ مِن تَبُوكَ، شَمالَي الممْلكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، أسَرَهُ خالدُ بنُ الوليدِ لمَّا أرْسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه في سَرِيَّةٍ وهو في تَبوكَ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ، وقَتَلَ أخاهُ، وقَدِمَ به إلى المدينةِ، فَصالَحَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الجِزيةِ وأطْلَقَه- قد أَهْدَى للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جُبَّةً مِن سُنْدُسٍ، وهو نَوعٌ مِن الحريرِ رَقيقٌ، فأَعْجَبَ النَّاسَ حُسْنُها، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْهَى عن لُبْسِ الحَرِيرِ، فلمَّا رَأَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إعجابَهم بها، قال لهم: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه»، يَحْلِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلِك لأنَّ اللهَ هو الذي يَمْلِكُ الأنْفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا»، وهذا إشارةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أَدْنَى ثِيَابِ سَعدٍ في الجنَّةِ؛ لأنَّ المَنادِيلَ -التي تُمسَحُ بها الأَيْدِي وغيرُها مِن الدَّنَسِ والوَسَخِ- هي أقلُّ ما يَملِكُه الشَّخصُ، فكأنَّ أقلَّ ما يكونُ لسَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه في الجنَّةِ أفضلُ مِن هذا الحَرِيرِ؛ فإنَّ في الجنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ؛ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ.
وفيه: قَبولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهديَّةَ مِن المشرِكين.
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (40/ 355) :
أنبأ أبو سعد المطرز وأبو علي المقرئ قالا أنا أبو نعيم نا سليمان بن أحمد نا علي بن عبد العزيز نا حجاج بن منهال نا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ عن عطارد بن حاجب أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى فدخل أصحابه فقالوا أنزلت عليك من السماء فقال وما تعجبون من ذا لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا ثم قال يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة وقل له يبعث إلي بالخميصة
[المعجم الكبير للطبراني] (18/ 15) :
22 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ، عن عطارد بن حاجب ، أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: وما تعجبون من ذا؟ المنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا ثم قال: " يا غلام، اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له: يبعث إلي بالخميصة "
[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (4/ 2253) :
5596 - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ، عن عطارد بن حاجب ، أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه، فقالوا: أأنزلت عليك من السماء؟ فقال: وما تعجبون من ذا؟ لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا ، ثم قال: " يا غلام، اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له: تبعث إلي بالخميصة "