- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القرآنِ، ويقولُ : تعلَّموا فإنَّه لا صلاةَ إلَّا بالتَّشهُّدِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - التشهد# صلاة - لا صلاة إلا بتشهد# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أبو نعيم
الحكم:غريب من حديث إبراهيم عن علقمة بهذا اللفظ تفرد به صغدى عن أبي حمزة

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3738) مختصراً، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4574)، والبيهقي (4133). وأصله في صحيح البخاري (6265)، ومسلم (402) باختلاف يسير مطولاً

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ فَكانَ يقولُ: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ.

وفي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كما يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 403 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (403) الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَيفيَّتَها وما يُقالُ فيها من أدعيةٍ، ومتَى تُقالُ، ومِن ذلك: التَّشهُّدُ بعدَ الرَّكعتَينِ في الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ، والتَّشهُّدُ الأخيرُ من كُلِّ صلاةٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن تَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه التَّشهُّدَ؛ فكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَعليمِهمُ التَّشهُّدَ وتَحفيظِهم إيَّاه، كما يَفعَلُ في القُرآنِ، فكانَ يَقولُ: «التَّحِيَّاتُ المُبارَكاتُ»، والتَّحيَّاتُ: المُلكُ، والبقاءُ، والعَظَمةُ، والبَرَكاتُ هي: الزِّيادةُ من كلِّ خيرٍ.

«الصَّلَواتُ»: الدُّعاءُ، أوِ الخَمسُ المعروفةُ وغيرُها، أوِ الرَّحمةُ، وقيلَ: العِباداتُ كلُّها، «الطَّيِّباتُ»: وصفٌ لها، وفي الرِّوايةِ الأُخرى في البُخاريِّ: «والطَّيِّباتُ» بالواوِ، وعليه فالمَعنى: والأعمالُ الزَّاكيَاتُ، وهي الكامِلةُ الخالِصةُ مِنَ الشَّوائبِ.

قيلَ: المُرادُ: الكَلِماتُ الطَّيِّباتُ يُثنَى بها على اللهِ ويُمجَّدُ بها.

وقيلَ: المُرادُ الأعمالُ الصَّالحةُ كُلُّها يُتعَبَّدُ بها ويُتقَرَّبُ بها إليه.

وهي مُستَحَقَّةٌ لله تَعالَى، لا تَصلُحُ حَقيقَتُها لِغَيرِه، «السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحْمةُ اللهِ وبَركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحين»، أيِ: السَّلامُ الَّذي وُجِّهَ إلى الأنبياءِ المُتقدِّمةِ، مُوَجَّهٌ إليكَ أيُّها النَّبيُّ، أوِ المُرادُ: السَّلامُ المعروفُ لكلِّ أحدٍ.

والسَّلامُ: اسمٌ من أسماءِ اللهِ تَعالَى، ومَعناهُ: التَّعويذُ باللهِ، والتَّحصينُ به.

أو يَكونُ المُرادُ السَّلامةَ من كلِّ عَيبٍ وآفةٍ ونَقصٍ وفَسادٍ؛ فعلَّمَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يُفرِدُوه بالذِّكرِ في التَّسليمِ؛ لشَرفِه ومَزيدِ حَقِّه عليهم، ثُمَّ علَّمَهم أن يَخُصُّوا أنفُسَهم بالسَّلامِ؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثُمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحينَ؛ إعلامًا منه أنَّ الدُّعاءَ للمُؤمِنينَ يَنبغي أن يَكُونَ شامِلًا لهُم.

والصَّالِحونَ همُ القائمون بما يجِبُ عليهم من حُقوقِ اللهِ تَعالَى وحُقوقِ عِبادِه.

ثُمَّ أتمَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّشهُّدَ بقَولِه: «أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ»، وفي روايةِ أبي داودَ عنِ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بزيادةِ: «وَحْدَه لا شَريكَ له»، أي: أُقِرُّ وأعتَرِفُ وأُسَلِّمُ أنَّه لا مَعبُود بِحَقٍّ إلَّا اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ»، أي: وأُومِنُ أنَّ محمَّدًا رَسولٌ مُرسَلٌ من عندِ اللهِ، ليس بِكَذَّابٍ ولا ساحِرٍ ولا كاهِنٍ، كما يَقولُ الكُفَّارُ والمُشرِكونَ.

وهذه شَهادةٌ وإقرارٌ من المُسلِمِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ في كُلِّ صَلاةٍ.

وهذا هو النِّصفُ الأوَّلُ منَ التَّشهُّدِ، والنِّصفُ الآخَرُ هو الصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقد رُويَ في الصَّحيحَينِ عن كعبِ بنِ عُجرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: «إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ علينا، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْنا كيفَ نُسلِّمُ عليك، فكيفَ نُصلِّي عليك؟ قالَ: فقولوا: اللَّهمُ صلِّ على مُحمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ، اللَّهمَّ بارِكْ على مُحمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مَجيدٌ».

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (6/ 282) 3738- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله ، قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن))

[المعجم الأوسط] (5/ 25) 4574- حدثنا عبدان بن أحمد قال: نا زيد بن الحريش قال: نا صغدي بن سنان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: ((تعلموا؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد))

لم يرو هذين الحديثين عن أبي حمزة إلا صغدي بن سنان

السنن الكبرى للبيهقي مع الجوهر النقي (2/ 378) 4133- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنى أبو أحمد التميمى حدثنا محمد بن هارون الحضرمى حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل حدثنا أبو معشر البراء: يوسف بن يزيد عن أبى حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ويقول:(( لا صلاة إلا بتشهد )).

{ت} وبمعناه رواه صغدى بن سنان عن أبى حمزة.

وهو بشواهده الصحيحة يقوى بعض القوة.

[صحيح البخاري] (8/ 59) 6265- حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف، قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثني عبد الله بن سخبرة أبو معمر قال: سمعت ابن مسعود ، يقول: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفي بين كفيه، التشهد، كما يعلمني السورة من القرآن: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام- يعني- على النبي صلى الله عليه وسلم

[صحيح مسلم] (1/ 301) 55- (402) حدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم،- قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران- حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ، قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله السلام على فلان.

فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: (( إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء))

أحاديث ذات صلة