عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنَّه رُفِع إليه رجلٌ وقع على جاريةِ امرأتِه فجلده مائةً ولم يرجُمْه

الدلالات الموضوعية:# حدود - الجلد# التسري - وطء الأمة ونكاحها# حدود - حد الزنا# حدود - من وطئ جارية امرأته
المصدر: مسند الفاروق
الراوي: عبدالرحمن بن البيلماني
المحدث: البيهقي
الحكم:منقطع

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (17164) بلفظه، وعبد الرزاق (13433) بلفظ مقارب، وسعيد بن منصور (2260)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4876) مطولا، وكلاهما بمعناه .

الشرح والتوضيح

أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ علَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فأخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا حتَّى قَدِمَ علَى عُمَرَ، وكانَ عُمَرُ قدْ جَلَدَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ، فَصَدَّقَهُمْ وعَذَرَهُ بالجَهَالَةِ.

الراوي : حمزة بن عمرو الأسلمي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2290 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (4876)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (8377) مطولًا بنحوه، وابن حزم (2290) مختصرًا.

كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يُقِيمون حُدودَ اللهِ وأحكامَه على الجميعِ، وفي كلِّ الأوقاتِ، ومِن ذلك أنَّهم يَتحرَّون أخْذَ ضَماناتٍ وكَفالاتٍ؛ لِيُحافظوا على الحُقوقِ، ويَضمَنوا عدَمَ إهدارِ حُقوقِ اللهِ أو حُقوقِ النَّاسِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي الصَّحابيُّ حَمْزةُ بنُ عمْرٍو الأسلميُّ أنَّ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه بَعثَه مُصَدِّقًا -أي: آخِذًا لِلصَّدقَة عَامِلًا عليها- فوَقَع رجُلٌ عَلى جاريةِ امْرأتِهِ...، وهذا الحديثُ مُختَصرٌ مِن قصَّةٍ أخْرَجَها الطَّحاويُّ في كِتابَيه: شَرحِ مَعاني الآثارِ، وشَرحِ مُشكِلِ الآثارِ؛ وهي: أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ بَعَثَ حَمزةَ مُصَدِّقًا، فأُتِيَ حَمْزةُ بمالٍ لِيُصدِقَه، فإذا رجلٌ يقولُ لامرأتِه: أدِّي صَدقَةَ مالِ مَولاكِ، وإذا المرأةُ تقولُ له: بلْ أنتَ فأَدِّ صَدَقةَ مالِ ابنِك، فسَأَلَ حَمزةُ عَن أمْرِهما وقولِهما، فأُخْبِرَ أنَّ ذلك الرجلَ زوْجُ تلك المرأةِ، وأنَّه وقَعَ على جاريةٍ لها، فولدَتْ ولدًا، فأَعْتقتْهُ المرأةُ، ثُمَّ وَرِثَ مِن أُمِّه مالًا، فقالوا: هذا المالُ لابنِه مِن جاريتِه.

قال حَمزةُ لِلرَّجلِ: لَأرجُمَنَّك بأحجارِك -أي: أُقِيمُ عليك حَدَّ الرَّجْمِ، وهو الرَّميُ بالحِجارةِ حتَّى الموتِ للزَّاني المُحصَنِ-، فقيلَ له: إنَّ أمْرَه رُفِعَ إلى عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه، فجَلَدَه مِئةً ولم يَرَ عليهِ رَجْمًا؛ إمَّا لأنَّ الرجُلَ لم يَكُنْ عالِمًا بحُرمةِ وَطْءِ جاريةِ امرأتِه، أو لم يَكُنْ عالمًا أنَّها جاريتُها؛ لأنَّها الْتَبَسَت واشتَبَهَت بجاريةِ نَفْسِه، أو بزَوجتِه، فعُذِرَ الرَّجلُ بجَهالةِ الحُرْمةِ أو الاشتباهِ.

فأخَذَ حَمزةُ رَضيَ اللهُ عنه مِنَ الرَّجلِ كُفَلاءَ يَكونون مَسؤولين عنه يَضمَنونه ويَتعهَّدون به حتَّى يَستوثِقَ مِن الأمرِ بنفْسِه، فقَدِمَ على عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وسَأَلَه عن أمْرِ هذا الرَّجلِ، فتَبيَّنَ له صِدقُ رِوايةِ النَّاسِ، وأنَّ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ جلَدَه مِئةَ جَلْدةٍ، وصدَّقَ القائلِينَ بما قالوا.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الكَفالةِ بالأبدانِ؛ وهي إحضارُ المَكفولِ إمَّا لتَسليمِ ما عليه مِن حُقوقٍ، وإمَّا لِمُثولِه أمامَ مَجلسِ القَضاءِ.

وتكونُ الكَفالةُ فيما يَتعلَّقُ بالحُدودِ والقِصاصِ ممَّن لَدَيه القُدرةُ على إحضارِ مَن عليه الحقُّ، كرُؤساءِ العَشائرِ وأشْباهِهِم.

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (17/ 246 ت التركي) :

17164 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو العباس عبد الرحمن بن محمد بن حماد، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع إليه رجل وقع على جارية امرأته فجلده مائة ولم يرجمه.

هذا منقطع، وكأنه إن صح، ادعى جهالة فعزره ولم يرجمه، والله أعلم.

مصنف عبد الرزاق (7/ 346 ت الأعظمي) :

13433 - عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن البيلماني، قال: ‌رفع ‌إلى ‌عمر ، ‌رجل ‌زنى ‌بجارية ‌امرأته ‌فجلده ‌مائة، ولم يرجمه

سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي (2/ 136) :

2260 - أخبرنا سعيد، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، قال: درأ ‌عمر ‌بن ‌الخطاب ‌عن ‌رجل ‌من ‌الأعراب ‌وقع ‌بجارية ‌امرأته ‌الرجم، وجلده مائة "

شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 147) :

4876 - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن أبي الزناد قال: حدثني أبي عن محمد بن حمزة عن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بعثه مصدقا على سعد بن هذيم.

فأتى حمزة بمال ليصدقه.

فإذا رجل يقول لامرأته: أدي صدقة مال مولاك وإذا المرأة تقول له: بل أنت أد صدقة مال ابنك.

فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة ، وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته.

قالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها.

فقال حمزة: لأرجمنك بأحجارك.

فقيل له: أصلحك الله إن أمره قد ‌رفع ‌إلى ‌عمر ‌بن ‌الخطاب ‌فجلده ‌عمر رضي الله عنه ‌مائة ‌ولم ‌ير ‌عليه ‌الرجم.

فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر رضي الله عنه ، فسأله عما ذكر من جلد عمر رضي الله تعالى عنه إياه ولم ير عليه الرجم.

فصدقهم عمر رضي الله تعالى عنه بذلك من قولهم ، وقال: إنما درأ عنه الرجم أنه عذره بالجاهلية

أحاديث ذات صلة