جمعَ القرآنَ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ستةٌ منهم : أبو الدَّرداءِ ومعاذٌ وأبو زيدٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - زيد بن ثابت# مناقب وفضائل - عمرو بن أخطب# مناقب وفضائل - معاذ بن جبل# مناقب وفضائل - أبو الدرداء# قرآن - فضل صاحب القرآن
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: الشعبي عامر بن شراحيل
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح مع إرساله

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 355)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/ 487)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (3157) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جَمَع القُرْآنَ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأنْصَارِ: أُبَيٌّ، ومُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وأَبُو زَيْدٍ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ.

قُلتُ لأنَسٍ: مَن أبو زَيْدٍ؟ قالَ: أحَدُ عُمُومَتِي.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3810 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2465)، والترمذي (3794) وأحمد (13942) واللفظ لهم جميعا.

تَكفَّلَ اللهُ سُبحانَه بحِفظِ كِتابِه القُرآنِ الكَريمِ وعَدمِ ضَياعِه، ومِن صُوَرِ حِفظِه أنْ يَجعَلَه مَنْحوتًا في صُدورِ النَّاسِ يَحفَظونَ حُروفَه وألفاظَه، كما أنزَلَه اللهُ سُبحانَه على نَبيِّه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أرْبَعةً مِنَ الأنْصارِ الكِرامِ رِضْوانُ اللهِ عليهم قدْ جَمَعوا القُرآنَ، أي: حَفِظوه واستَظْهَروه، وهُم: أُبَيُّ بنُ كَعبِ بنِ قَيسِ بنِ عُبُيدٍ الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ البَدريُّ، سيِّدُ القُرَّاءِ، شهِدَ العَقبةَ، وبَدْرًا، وجمَعَ القُرآنَ في حَياةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعرَضَ عليه القُرآنَ، وحفِظَ عنه عِلمًا مُبارَكًا، وكان رأسًا في العِلمِ والعَمل.

ومُعاذُ بنُ جبَلٍ بنِ عَمْرِو بنِ أَوْسٍ الأنْصارِيُّ، البَدْرِيُّ، أسْلَمَ ولهُ ثَمَانِ عَشْرةَ سَنةً، وشَهِدَ العَقَبةَ شَابًّا أمْرَدَ، وشَهِدَ المشاهِدَ كلَّها مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وزَيدُ بنُ ثابِتٍ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ زَيدٍ الخَزْرَجِيُّ، أسلَمَ وهوَ ابنُ إحْدَى عَشْرةَ سَنةً، فأمَرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَتعَلَّمَ خطَّ اليَهُودِ؛ لِيَقْرَأَ له كُتُبَهُم، ثمَّ كان أحَدَ كَتَبةِ الوَحْيِ، وهو شَيخُ المُقْرِئِين والفَرَضِيِّينَ، ومُفْتِي المَدِينةِ.

وأبو زَيدٍ أحَدُ أعُمامِ أنَسٍ، وهو أبو زَيدٍ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ النَّجَّاريُّ، غَلَبتْ عليه كُنيَتُه، يَجتمِعُ مع أنَسٍ في جَدِّهما حَرامٍ، واختُلِف في تَعيينِه؛ فقيلَ: اسْمُه أَوسٌ، وقيل: ثابتُ بنُ زَيدٍ، وقيل: هو سَعدُ بنُ عُبَيدِ بنِ النُّعمانِ الأوْسيُّ، يُعرَفُ بسَعدٍ القارئِ، وقيلَ: غير ذلِك؛ رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا.

ولا يَعْني ذلك أنَّ غَيرَهم مِنَ الصَّحابةِ الكِرامِ لم يكُن يَحفَظُ القُرآنَ؛ إذْ ليس فيه تَصْريحٌ بأنَّ غَيرَ الأرْبَعةِ لم يَجمَعْه، ولعلَّ مُرادَهُ: أنَّ الَّذين يَعلَمُهم مِن الأنْصارِ أرْبَعةٌ، فالمرادُ إثباتُ ما يَعلَمُه لا نَفْيُ غَيرِهم مِنَ القُرَّاءِ؛ وذلك أنَّه ثَبَت في الأحاديثِ الصَّحيحةِ أنَّ جَماعاتٍ مِن الصَّحابةِ رِضْوانُ اللهِ عليهم حَفِظوا القُرآنَ، ومِن أولئك: القُرَّاءُ الَّذينَ قُتِلوا يَومَ اليَمامةِ، وعَدَدُهم سَبْعونَ صَحابيًّا، فهؤلاء الَّذين قُتِلوا مِن جامِعيهِ يومَئذٍ؛ فكيفَ الظَّنُّ بمَن لم يُقتَلْ ممَّن حَضَرها، ومَن لم يَحضُرْها؟ ومِن أولئك: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه، ويدُلُّ على ذلك اسْتِخلافُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له في مَرَضِه بإمامةِ النَّاسِ، وغيرُ ذلك.

وقد ثبَتَ تَواتُرُ القُرآنِ الكريمِ بحِفظِ هؤلاءِ الأَربعةِ وغَيرِهم له؛ لأنَّ أجْزاءَه قدْ حفِظَ كُلَّ جُزءٍ منها خَلائقُ لا يُحصَوْنَ، يَحصُلُ التَّواتُرُ ببَعضِهم، ولَيْسَ مِن شَرطِ التَّواتُرِ أنْ يَنقُلَ جَميعُهم جَميعَه، بَل إذا نَقَلَ كُلَّ جُزْءٍ عَدَدُ التَّواتُرِ صارَتِ الجُمْلةُ مُتَواتِرةً بِلا شَكٍّ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ هؤلاءِ الأَربعةِ مِن الأَنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم؛ لحِفظِهم لكَلامِ اللهِ تعالَى، وجَمعِه في صُدورِهم.

وفيه: إشارةٌ إلى تَبايُن مَعارِفِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم ومُيولِهم؛ فمِنهم مَن وُفِّقَ لحِفظِ القُرآنِ، كما أنَّ مِنهم مَن وُفِّقَ لحِفظِ الحَديثِ، ومِنهم مَن وُفِّقَ وتميَّزَ في الجِهادِ والغَزْوِ، ومِنهم مَن وُفِّقَ وتميَّزَ في الفِقْهِ والفَرائِضِ، وهكذا في مَجالاتِ الحَياةِ الأُخْرى؛ فعلَى المُسلِمِ اسْتِغلالُ ما اسْتَودَعَ اللهُ فيه مِن مَواهِبَ وقُدْراتٍ، لنَفْعِ نفْسِه، ومُجتَمعِه، ودِينِه.

الأصول والأحكام

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (2/ 355) : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن ‌الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ستة نفر: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو ‌الدرداء وزيد بن ثابت وسعد وأبو ‌زيد؛ قال: وكان مجمع بن جارية قد جمع القرآن إلا سورتين أو ثلاثا، وكان بن مسعو قد أخذ بضعا وتسعين سورة وتعلم بقية القرآن من مجمع

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق (1/ 487) : حدثنا ‌عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن ‌الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار: أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو ‌الدرداء وسعد ابن ‌عبيد وأبو ‌زيد، ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة.

قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير عثمان

معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1257) : 3157 - حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي، ثنا محمد بن أحمد بن المثنى، ثنا جعفر بن عون، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن ‌عامر ‌الشعبي ، قال: " جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة، وهم من الأنصار: ‌معاذ، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبو ‌الدرداء، وسعد بن ‌عبيد، وأبو ‌زيد رواه إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، عن ‌الشعبي مثله

أحاديث ذات صلة