كان ماعزُ بنُ مالكٍ يتيمًا في حِجرِ أبي ، فأصاب جاريةً من الحيِّ ، فقال له أبي : ائتِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأخبره بما صنعت لعلَّه يستغفرُ لك ، وإنما يريدُ بذلك رجاءَ أن يكونَ له مخرجًا ، فأتاه فقال : يا رسولَ اللهِ إني زنيت فأقمْ علَيَّ كتابَ اللهِ ، فأعرض عنه ، فعاد فقال : يا رسولَ اللهِ إني زنيت فأقمْ علَيَّ كتابَ اللهِ ، فأعرض عنه ، حتى قالها أربعَ مراتٍ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : قد قلتها أربعَ مراتٍ ، فبِمَن ؟ قال : بفلانةٍ .
قال : هل ضاجَعتها ؟ قال : نعم ، قال : هل باشَرتها ؟ قال : نعم ، قال : هل جامعتها ؟ قال : نعم .
قال : فأمر به أن يُرجمَ ، فأُخرِج به إلى الحرةِ ، فلما رُجِم فوجد مسَّ الحجارةِ فجزع فخرج يشتدُّ ، فلقيَه عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ وقد عجز أصحابُه فنزع له بوظيفٍ وظيفِ البعيرِ : خُفَّه بعيرٍ فرماه به فقتله ، ثم أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فذكر ذلك له ، فقال : هلا ترَكتموه لعلَّه يتوبُ فيتوبَ اللهُ عليه
أخرجه أبو داود (4419) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7274، 7280) مفرقاً مختصراً، وأحمد (21890) باختلاف يسير.
كانَ ماعزُ بنُ مالِكٍ يتيمًا في حِجرِ أبي فأصابَ جاريةً منَ الحيِّ فقالَ لَهُ أبي ائتِ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبِرهُ بما صنعتَ لعلَّهُ يستغفِرُ لَكَ وإنَّما يريدُ بذلِكَ رجاءَ أن يَكونَ لَهُ مخرجًا فأتاهُ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْتُ فأقِم عليَّ كتابَ اللَّهِ فأعرضَ عنهُ فعادَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْتُ فأقِم عليَّ كتابَ اللَّهِ حتَّى قالَها أربعَ مرارٍ قالَ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّكَ قد قلتَها أربعَ مرَّاتٍ فبِمَن قالَ بفُلانةٍ قالَ هل ضاجعتَها قالَ نعَم قالَ هل باشرتَها قالَ نعَم قالَ هل جامعتَها قالَ نعَم قالَ فأمرَ بِهِ أن يُرجَمَ فأُخْرِجَ بِهِ إلى الحرَّةِ فلمَّا رُجمَ فوجدَ مسَّ الحجارةِ جزعَ فخرجَ يشتدُّ فلقيَهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيْسٍ وقد عجزَ أصحابُهُ فنزعَ لَهُ بوظيفِ بعيرٍ فرماهُ بِهِ فقتلَهُ ثمَّ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فقالَ هلَّا ترَكْتُموهُ لعلَّهُ أن يتوبَ فيتوبَ اللَّهُ عليهِ الراوي : نعيم بن هزال الأسلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4419 خلاصة حكم المحدث : صحيح دون قوله: "لعله أن..." التخريج : أخرجه أبو داود (4419) واللفظ له، وأحمد (21890) باختلاف يسير، والنسائي في ((الكبرى)) (7167) بنحوه.
الزِّنا مِن أعظَمِ الآثامِ الَّتي يرْتكِبُها الإنْسانُ، وهو مِن كبائرِ الذُّنوبِ في الإسْلامِ؛ حيثُ شدَّدَ اللهُ عُقوبَتَها في الدُّنيا والآخِرَةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجَليلُ نُعَيْمُ بنُ هَزَّالٍ: "كان ماعِزُ بنُ مالِكٍ يَتيمًا في حِجْرِ أبي"، أي: في كَنَفِه ورِعايَتِه، "فأَصابَ جاريةً من الحَيِّ"، أي: زَنَى بأَمَةٍ منَ القَبيلَةِ، "فقال له أبي"، أي: قال هَزَّالٌ لِماعِزَ: "ائتِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: اذهَبْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "فأخبِرْه بما صنَعْتَ"، أي: اعتَرِفْ عنده بجريمَتِكَ، "لعَلَّه يَستغْفِرُ لكَ"، أي: لعلَّكَ تجِدُ عنده مَخْرجًا فيَسْتغفِرُ لكَ، "وإنَّما يُريدُ بذلك رَجاءَ أن يكونَ له مَخْرجًا"، أي: كان هزَّالٌ يَرجو أن يجِدَ ماعِزٌ عند رَسولِ اللهِ مَخرَجًا مِن إثْمِه وجريمَتِه، "فأَتاه"، أي: فأَتى ماعِزٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ "إنِّي زنَيْتُ"، أي: وقعْتُ في جريمَةِ الزِّنا، "فأقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ"، أي: أقِمْ عليَّ حَدَّ الزَّاني، "فأعْرَضَ عنه"، أي: فأعْرَض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن ماعِزٍ وصرَفَ نظَرَه عنه، "فعادَ"، أي: كرَّرَ ماعِزٌ مَقولَتَه، "فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زنَيْتُ فأقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ"، أي: إنِّي وقعْتُ في جريمَةِ الزِّنا فأقِمْ عليِّ حَدَّ الزَّاني، "حتَّى قالَها أربَعَ مِرارٍ"، أي: حتَّى اعتَرَفَ ماعِزٌ بالزِّنا أربَعَ مرَّاتٍ أمامَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إنَّك قد قُلتَها أربَعَ مرَّاتٍ"، أي: إنَّك يا ماعِزُ اعترفْتَ وأقررْتَ بالزِّنا أربَعَ مرَّاتٍ، "فبِمَن"، أي: بمَن زنيْتَ يا ماعِزُ؟ "قال: بفُلانَةَ"، أي: ذكَرَ له الَّتي زَنى بها.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لماعِزٍ: "هل ضاجعْتَها"، أي: هل عاشَرْتَها معاشرَةَ الرَّجلِ لزَوجَتِه؟ "قال"، أي: ماعِزٌ: "نعم"، أي: عاشرْتُها مُعاشرَةَ الرَّجلِ لزَوجَتِه، "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "هل باشَرْتَها"، أي: هل لمسَتْ بشْرتُكَ بشْرَتَها؟ "قال"، أي: ماعِزٌ: "نعم"، أي: لمسَتْ بَشْرتي بشْرَتَها، قال: "هل جامَعْتَها"، أي: هل حدَث بينكم الجِماعُ الَّذي يَحْدُث بين الرَّجلِ وزوْجَتِه؟ "قال"، أي: ماعِزٌ: "نعم"، أي: حدَثَ بيني وبينها جِماعٌ كما يَحدُثُ بين الرَّجلِ وزَوجَتِه، "قال"، أي: نُعَيمُ بنُ هزَّالٍ: "فأمَرَ بهِ أنْ يُرجَمَ"، أي: فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصْحابَه أن يَذهبوا بماعِزٍ فيرْجُموه.
قال: "فأُخرِجَ بهِ إلى الحَرَّةِ"، أي: فأخَذوه وخرَجوا بهِ إلى الحَرَّةِ؛ وهي مَكانٌ في أوَّلِ المدينَةِ، "فلمَّا رُجِمَ"، أي: فلمَّا بدَأَ رجْمُ ماعِزٍ، "فوَجَد مَسَّ الحِجارةِ"، أي: فلمَّا بدَأَ ماعِزٌ يُحِسُّ بألَمِ ضرْبِ الحِجارَةِ، "جَزِعَ"، أي: ضعُفَ وخافَ ولَانَ، "فخرَجَ يشتَدُّ"، أي: خرَجَ يَجْري ويهْرُبُ، فلَقِيَه عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ "وقد عجَزَ أصْحابُه"، أي: عَجَزوا عن اللَّحاقِ بماعِزٍ، "فنزَعَ له بوَظيفِ بَعيرٍ فرَماه بهِ فقَتَله"، أي: لَحِقَه عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ ومعَه عظْمَةٌ مِن ساقِ البَعيرِ فرَماه بها فقَتَله، "ثمَّ أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: أَتى نُعَيمٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "فذَكَر ذلك له"، أي: فذَكَر نُعيمٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أمْرَ هُروبِ ماعِزٍ عندما وجَدَ ألَمَ رمْيِ الحِجارةِ، ولَحاقَهم بهِ، وقتْلَه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "هلَّا ترَكْتُموه"، أي: لِمَ لَمْ تتْرُكوه ولمْ تقْتُلوه عندما هرَبَ؟! "لعَلَّه أن يَتوبَ فيَتوبَ اللهُ عليهِ"، أي: لعَلَّه صدَقَتْ نيَّتُه في التَّوبةِ فيتقَبَّلَ اللهُ منه توبَتَه فيَغْفِرَ له.
[سنن أبي داود] (4/ 251 ط مع عون المعبود) 4419- حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا وكيع، عن هشام بن سعد قال: حدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه قال: ((كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا، فأتاه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله، حتى قالها أربع مرات، فقال صلى الله عليه وسلم: إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة.
قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم.
قال: هل باشرتها؟ قال: نعم.
قال: هل جامعتها؟ قال: نعم.
قال: فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحرة، فلما رجم فوجد مس الحجارة فجزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال: هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 305) 7274- أخبرنا محمد بن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أقم علي كتاب الله فأعرض عنه أربع مرات ثم أمر النبي صلى الله عليه و سلم برجمه فلما مسته الحجارة خرج يشتد ويخرج عبد الله بن أنيس من نار قومه بوظيف حمار فضربه فصرعه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فحدثه فأمره فقال ألا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ثم قال في هذا لي لو سترته بثوبك كان خيرا لك
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 307) 7280- أخبرنا يحيى بن محمد البصري قال ثنا حبان بن هلال قال ثنا أبان قال ثنا يحيى قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن يزيد بن نعيم بن هزال وكان هزال استرجم ماعزا قال كانت لأهلي جارية ترعاهم غنما لهم يقال لها فاطمة قد أملكت وأن ماعزا وقع عليها وأن هزالا أخذه فقال له انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنخبره بالذي صنعت عسى أن ينزل فيك قرآن فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم فرجم فلما عظمت مس الحجارة انطلق فاستقبله رجل بكذا وكذا وبساق بعير فضربه فصرعه فقال يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك
[مسند أحمد] (36/ 214 ط الرسالة) ((21890- حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد، أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه ، قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك.
وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله.
فأعرض عنه، فعاد، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله.
فأعرض عنه، ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله.
ثم أتاه الرابعة، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (()) إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ (( قال: بفلانة.
قال:)) هل ضاجعتها؟ (( قال: نعم.
قال:)) هل باشرتها؟ (( قال: نعم.
قال:)) هل جامعتها؟ (( قال: نعم.
قال: فأمر به أن يرجم، قال: فأخرج به إلى الحرة، فلما رجم، فوجد مس الحجارة، جزع، فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد أعجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير، فرماه به، فقتله، قال: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال:)) هلا تركتموه لعله يتوب، فيتوب الله عليه ((.
قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي حين رآه:)) والله يا هزال، لو كنت سترته بثوبك، كان خيرا مما صنعت به (( ))