من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليكرمْ ضيفَه ومن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليسكتْ إن اللهَ يحبُّ الحيِيَّ الحليمَ العفيفَ ويبغضُ الفاحشَ البذيءَ السائلَ المُلحِفَ إن الحياءَ من الإيمانِ والإيمانُ في الجنةِ والفحشُ من البذاءِ والبذاءُ في النارِ
أخرجه البخاري (6018)، ومسلم (47) أوله في أثناء حديث، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/109) آخره بنحوهأخرجه الإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) (224) واللفظ له، وأحمد (8107)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6202) باختلاف يسير
لا يُؤمنُ عبدٌ حتَّى يأمنَ جارُهُ بوائِقَهُ ، ومنْ كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فلْيُكرِمْ ضَيفَهُ ، ومنْ كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلْيقلْ خيرًا أو ليسكُتْ ، إنَّ اللهَ يحبُّ الغَنيَّ الحليمَ المُتَعففَ ، ويبغضُ البذيءَ الفاجرَ السَّائلَ الملحَ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 819 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه البزار (9362) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (6018)، ومسلم (47) بلفظ مقارب دون قوله: "إن الله يحب الغني ..." أوْصَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه بمكارِمِ الأخلاقِ والبُعدِ عنِ الرَّذائلِ والسَّفاسفِ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَروِي أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لا يُؤمِنُ عَبْدٌ حتَّى يأمَنَ جارُه بوائقَهُ"، البَوائقُ: جَمْعُ بائقةٍ، وهي الغائِلةُ، والدَّاهيةُ، والفَتْكُ، والشُّرورُ، والمُرادُ: أنَّ المُؤمِنَ لا يَبلُغُ الإيمانَ الكاملَ حتَّى يمنَعَ أذاهُ وضرَرَهُ عن جارِه، "ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ"، أي: مَن كان يُؤمِنُ باللهِ الَّذي خَلَقَهُ إيمانًا كامِلًا اعتقادًا وعملًا، وذلك بأنْ يَشهَدَ أنَّه لا إله إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمدًا رسولُ اللهِ، ويلتزمَ بأركانِ الإيمانِ ومَجموعِ خِصالِه مِن القولِ والعَملِ، ويُؤمِنُ باليومِ الآخِرِ الَّذي إليهِ مَعادُه، وفيه مُجازاتُه بعَمَلِه، وذلك يَتضمَّنُ: الإيمانَ بوُقوعِه، وأنَّ اللهَ تعالى يَبعَثُ مَن في القُبورِ، والإيمانَ بما ذُكِرَ في اليومِ الآخِرِ من الحَوضِ والشَّفاعةِ، والصِّراطِ، والجنَّة والنارِ، وأنَّ الناسَ يُحشَرونَ يومَ القِيامة حُفاةً عُراةً غُرلًا وغير ذلك.
والمقصودُ بهذه الصِّيغةِ: الحثُّ والإغراءُ على التزامِ الأمرِ أو النَّهيِ الآتِي في الحديثِ، وهو قولُه: "فلْيُكرِمْ ضَيفَه"، وإكرامُ الضَّيفِ يكونُ بطَلاقةِ الوجْهِ، وطِيبِ الكَلامِ، والإطعامِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، بما حَضرَهُ مِن غَيرِ تَكلُّفٍ؛ لئلَّا يُثقِلَ عليه وعلى نفْسِه، وبعدَ الثلاثةِ يُعَدُّ مِن الصَّدقةِ.
"ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، فلْيَقُلْ خيرًا أو لِيَسكُتْ"، يعني: إذا أراد أنْ يَتكلَّمَ فَلْيتفكَّرْ قَبلَ كلامِه؛ فإنْ علِمَ أنَّه لا يترتَّبُ عليه مَفسدةٌ، ولا يجُرُّ إلى مُحرَّمٍ ولا مَكروهٍ، فَلْيتكلَّمْ، وإنْ كان مُباحًا فالسَّلامةُ في السُّكوتِ؛ لئلَّا يجُرَّ المباحُ إلى مُحرَّمٍ أو مكروهٍ.
ثم قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ الغَنِيَّ"، والمُرادُ به غَنِيُّ النَّفْسِ، "الحَليمَ"، أي: العاقِلَ، "المُتعفِّفَ"، أي: الَّذي لا يَطلُبُ حَرامًا، ولا يَسأَلُ النَّاسَ حاجتَهُ، "ويُبغِضُ البذيءَ الفاجرَ"، أي: الَّذي لا حَياءَ له، أو فاحِشَ القَولِ وبَذيءَ اللِّسانِ، "السَّائلَ المُلِحَّ"، أي: الَّذي يُلِحُّ في سُؤالِه النَّاسَ، سواءٌ أُعطِيَ أو لم يُعْطَ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على إكرامِ الضَّيفِ، وعلى التعفُّفِ والحِلمِ.
وفيه: التحذيرُ من الفُحشِ والبَذاءةِ.
وفيه: إثباتُ صِفةِ المحبَّة والبغض للهِ تعالى.
[صحيح البخاري] (8/ 11) 6018- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)).
[صحيح مسلم] (1/ 68 ) ((75- (47) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو الأحوص عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت)).
[تاريخ أصبهان] (1/ 108) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء، ثنا أحمد بن سعيد ح وحدثنا أبي، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد، ثنا أحمد بن سعيد بن جرير، ثنا عيسى بن خالد، عن ورقاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويكره البؤس والتباؤس، ويحب الحيي، الحليم، العفيف، المتعفف، ويبغض الفاحش، البذيء، السائل، الملحف))