احتلمت في ليلةٍ باردةٍ في غزوةِ ذاتِ السلاسلِ فأشفقتُ أن أغتسلَ فأهلك فتيمَّمت ثم صليت بأصحابي الصبحَ فذكروا ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال يا عمرُو صلَّيت بأصحابِك وأنت جنبٌ فأخبرته بالذي منعَني من الاغتسالِ وقلت إني سمعت اللهَ يقولُ { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ولم يقلْ شيئًا
أخرجه أبو داود (334)، وأحمد (17845)
احتَلمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوةِ ذاتِ السُّلاسلِ فأشفَقتُ إنِ اغتَسَلتُ أن أَهْلِكَ فتيمَّمتُ، ثمَّ صلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ فذَكَروا ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا عَمرو صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جنُبٌ ؟ فأخبرتُهُ بالَّذي مَنعَني منَ الاغتِسالِ وقُلتُ إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يقولُ:( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولم يَقُلْ شيئًا الراوي : عمرو بن العاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 334 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (334) واللفظ له، وأحمد (17845) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمؤمِنينَ رَؤوفًا رَحيمًا كما وَصَفَه ربُّه الكريمُ في كتابِه العظيمِ، ولا أَدَلَّ على ذلك مِنْ سِيرتِه مَعَ النَّاسِ ومع أصحابِه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه "احْتَلَمتُ"، أي: أصابَتْني جَنابةٌ "في ليلةٍ باردةٍ في غَزوةِ ذاتِ السُّلاسِلِ"، بِضَمِّ السِّينِ الأُولَى وكَسرِ الثَّانيةِ: ماءٌ بأرضِ جُذامَ، وبه سُمِّيت الغَزْوةُ، ويُقالُ لَهُ أيضًا السَّلْسَلُ، والسَّلْسَلُ والسُّلاسِلُ تَعني في اللُّغةِ الماءَ العَذْبَ أو البارِدَ، وقيل إنَّ (السَّلاسِل) تُضبَطُ بفَتحِ السِّينِ الأُولى، ومعناها: الرَّملُ يَنعقِدُ بعضُه ببعضٍ، وسُمِّيَ الجَيشُ بذلك لأنَّهم كانوا مَبعوثينَ إلى أرضٍ بها رَملٌ، والغالِبُ أنَّ مَكانَها يقَعُ في شَمالِ السُّعوديَّةِ في مِنطَقةِ تَبوكَ، أو بين العُلا والشَّامِ، "فأَشْفقتُ"، أي: خِفْتُ، "إنِ اغْتَسَلتُ" غُسْلَ الجنابةِ، "أنْ أَهْلِكَ"، أي: أَمْرَضَ أو أموتَ مِنْ شِدَّةِ البَرْدِ، "فتيمَّمتُ"، أي: مَسَحْتُ وجْهي ويَدَيَّ بالتُّرابِ، "بَدَلَ الغُسْلِ"؛ لعَدَمِ القُدْرةِ على اسْتِعمالِ الماءِ، "ثُمَّ صَلَّيتُ بأصحابِيَ الصُّبْحَ"، أي: صلاةَ الصُّبْحِ.
قال: "فذَكَروا ذلك"، أي: بَعْدَ رُجوعِهم مِنَ الغزوِ إلى المدينةِ "للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال"، أي: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا عمرُو، صلَّيتَ"، أي: أصلَّيتَ "بأصحابِكَ وأنتَ جُنُبٌ؟"، أي: حال كونِكَ جُنُبًا، "فأَخْبرتُه"، أي: أَخْبَرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "بالَّذي مَنَعَني مِنَ الاغْتِسالِ" وهو خوفُ الهلاكِ، "وقلتُ" مُسْتَدِلًّا بالآيةِ: "إنِّي سَمِعتُ اللهَ يقولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"؛ إقرارًا لفَهْمِه ولِفِعْلِه، "ولَمْ يَقُلْ شيئًا".
وفي الحديث: بيانُ مَظهرٍ مِن مظاهرِ التَّخفيفِ الذي جاءتْ به الشريعةُ.
[سنن أبي داود] (1/ 92) 334- حدثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟)) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا قال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 203) 17845- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى قال ثنا بن لهيعة قال ثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص انه قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم عام ذات السلاسل قال احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح قال فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكرت ذلك له فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب قال قلت نعم يا رسول الله اني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك وذكرت قول الله عز و جل { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل شيئا