أن رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ، إني أصبتُ حَدًّا فأقِمْه عليَّ، قال: توضَّأْتَ حين أقبَلْتَ؟ قال: نعم، قال: هل صلَّيتَ معنا حين صلَّيْنا؟ قال: نعم، قال: اذهَبْ؛ فإنَّ اللهَ قد عفا عنك

الدلالات الموضوعية:# وضوء - فضل الوضوء# استغفار - مكفرات الذنوب# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# حدود - الرجل يعترف بحد لا يسميه# حدود - من أقر بالحد
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22286)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7273)، وابن خزيمة (311) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فأقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: ولَمْ يَسْأَلْهُ عنْه، قَالَ: وحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ، قَامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فأقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: أليْسَ قدْ صَلَّيْتَ معنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فإنَّ اللَّهَ قدْ غَفَرَ لكَ ذَنْبَكَ.

أوْ قَالَ: حَدَّكَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6823 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6823) واللفظ له، ومسلم (2764) مِنَ الوَسائِلِ التي تُساعِدُ الإنسانَ على التَّوبةِ: أنْ يَحرِصَ على مُضاعَفةِ الأعمالِ الصَّالِحةِ وتَكثيرِها؛ حتَّى تَغلِبَ على حَياتِه وقَلبِه، ومِن هذه الوَسائِلِ التي تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ الصَّلاةُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان عندَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتَى إليه رَجُلٌ، وقالَ له: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبتُ ذَنبًا يُوجِبُ الحَدَّ والعُقوبةَ، ولم يَذكُرْ ذنْبَه، ولمْ يَسألْهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذَنْبِه مَع تَكرارِه للسُّؤالِ بعْدَ الصَّلاةِ، وإنَّما قالَ له: «أليْسَ قدْ صلَّيتَ مَعنا؟» فأخْبَرَه أنَّ صَلاتَه سَببٌ في غُفرانِ ذنْبِه، خُصوصًا وقدِ انضمَّ إليها ما أشَعَرَ بإنابتِه ونَدَمِه على هذا الذَّنْبِ، وهذا مِصداقٌ لِقَولِ اللهِ تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وهو يُبَيِّنُ أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ -مِن الصَّلاةِ وغَيرِها- تُكفِّرُ صَغائرَ الذُّنوبِ، أمَّا الكَبائِرُ فإنَّها تَحتاجُ إلى تَوبةٍ تامَّةٍ، بشُروطِها.

قيلَ: إنَّ ذِكرَ الحدِّ هنا عبارةٌ عَنِ الذَّنْبِ لا على حَقيقةِ ما فيه حدٌّ منَ الكبائرِ، فلمَّا لم يَحُدَّه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دلَّ على أنَّه كان ممَّا لا حدَّ فيه؛ لأنَّ الصلاةَ إنَّما تُكفِّرُ غيرَ الكبائرِ.

وقيلَ: إنَّه أصاب ما يوجِبُ الحَدَّ، وإنَّما لم يَحُدَّه؛ لأنَّه لم يُفسِّرِ الحدَّ فيما لزِمَه، فسَكَتَ عنه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يَستفسِرْه؛ لئلَّا يَجِبَ عليه الحدُّ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَدى رَحمةِ اللهِ بعِبادِه، وأنَّه يَقبَلُ التَّائِبينَ.

أحاديث ذات صلة