إنَّ المؤمنَ لا يُلدغُ من جُحرٍ مرتينِ اضربْ عُنقَه يا عاصمُ بنَ ثابتٍ فضرب عُنقَه

الدلالات الموضوعية:# إيمان - صفات المؤمنين# بر وصلة - حسن الخلق# رقائق وزهد - ما جاء في الحذر# بر وصلة - مداراة الناس# إيمان - خصال الإيمان
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: سعيد بن المسيب
المحدث: الألباني
الحكم:مع بلاغه مرسل

بيانات التخريج:

أخرجه ابن هشام في ((السيرة)) بلاغا (4/ 55) بلفظه، والبيهقي (18083) مطولا.

الشرح والتوضيح

لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِن جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6133 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] على المؤمِنِ أنْ يكونَ حازمًا حذِرًا؛ لا يُؤتَى مِن ناحيةِ الغفلةِ، فيُخدَعَ مرَّةً بعْدَ أُخرى ويقَعَ في مَكروهٍ، وقدْ يكونُ ذلك في أمرِ الدِّينِ كما يكونُ في أمرِ الدُّنيا، وهو أَوْلاهما بالحذَرِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِن جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ»، واللَّدغُ: ما يكونُ مِن ذواتِ السُّمومِ.

والجُحْرُ: المكانُ الضَّيِّق، وهذا الكلامُ على التشبيهِ بأنَّ الإنسانَ عادةً ما يَحذَرُ من كُلِّ دابَّةٍ لادغةٍ مُؤذِيةٍ، وخاصَّةً إذا جَرَّب لَدْغَها ونجَّاه اللهُ منها في أوَّلِ مَرَّةٍ، فيزيد حَذَرُه وحِرْصُه على التوقِّي والابتعادِ عن هذه الدابَّةِ، وكذلك المؤمِنُ إذا نُكِبَ من وجهٍ فلا ينبغي أن يعودَ لِمِثلِه.

وفيه: أدبٌ شريفٌ أدَّب به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه ونبَّهَهم كيف يَحْذَرون ما يخافون سوءَ عاقبتِه.

ويُقالُ في سببِ وُرودِ هذا الحديثِ -ويُروَى ذلك بإسنادٍ ضَعيفٍ- أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسَر أبا عزَّةَ الشَّاعرَ يومَ بدرٍ، فسأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يمُنَّ عليه بإطلاقِ سَراحِه، وذكر فَقْرَه وقِلَّةَ مالِه، فمَنَّ عليه، وعاهَده ألَّا يُحرِّضَ عليه ولا يَهجُوَه، فأطلَقَه، فلَحِق بقَومِه، ولكِنَّه لَمَّا رجع إلى مكَّةَ استهواه صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ وضَمِنَ له القيامَ بعيالِه، فخرج مع قريشٍ لحربِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورجَع إلى التَّحريضِ والهجاءِ، ثمَّ أُسِر يومَ أُحدٍ، فطلَبَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَنَّ عليه مرَّةً أُخرى، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا يُلدَغُ المؤمنُ مِن جُحْرٍ واحدٍ مرَّتَينِ»، وهو من جوامِعِ الكَلِمِ التي لم يُسْبَقْ إليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بل كان أوَّلَ من أنشأها وصاغها.

وفي الحَديثِ: التَّعلُّمُ مِن الخطأِ، وعدمُ تكرارِه.

وفيه: بيانُ فَصاحةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبلاغتِه.

الأصول والأحكام

السيرة لابن هشام (معتمد) (4/ 55)

قال ابن هشام وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه

السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (18/ 219)

18083- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ، قال: أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسارى يوم بدر أبا عزة عبد الله بن عمرو بن عمير الجمحي، وكان شاعرا، وكان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن لي خمس بنات ليس لهن شيء فتصدق بي عليهن، ففعل، وقال أبو عزة: أعطيك موثقا ألا أقاتلك، ولا أكثر عليك أبدا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خرجت قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أمية، فقال: اخرج معنا، فقال: إني قد أعطيت محمدا موثقا ألا أقاتله، فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل، وإن عاش أعطاه مالا كثيرا، فلم يزل به حتى خرج مع قريش يوم أحد، فأسر ولم يؤسر غيره من قريش، فقال: يا محمد إنما أخرجت كرها ولي بنات فامنن علي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا، والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول: سخرت بمحمد مرتين.

قال سعيد بن المسيب: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، يا عاصم بن ثابت قدمه فاضرب عنقه.

فقدمه فضرب عنقه.

قال الشيخ رحمه الله: ثم أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال الحنفي بعد فمن عليه، ثم عاد ثمامة بن أثال بعد فأسلم وحسن إسلامه

أحاديث ذات صلة