- أن رجلًا سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : ما الغيبةُ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : أن تذكرَ من المرءِ ما يكرهُ أن يسمعَ، قال : يا رسولَ اللهِ ! وإن كان حقًّا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : إذا قلت باطلًا فذلك البهتانُ

الدلالات الموضوعية:# إسلام - حرمة المسلم# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# آفات اللسان - الغيبة
المصدر: الاستذكار
الراوي: المطلب بن عبدالله بن حنطب
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:[فيه] المطلب بن عبد الله المخزومي ثقة إلا أن عامة أحاديثه مراسيل

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (3618/818)، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (704)، وابن وهب في ((الجامع)) (296) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ.

قيلَ: أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2589 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري نَهانا الإسلامُ عَنْ مَساوئِ الأخلاقِ، وحَرَّم الغِيبةَ تَحريمًا مُغَلَّظًا، فجعَلَها مِن كَبائرِ الذُّنوبِ، وهي مِن أكثَرِها انتشارًا بيْن النَّاسِ، حتَّى إنَّه لا يَكادُ يَسْلَمُ منها إلَّا القليلُ مِن النَّاسِ.

وفي هذا الحديثِ يَسألُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه: «أَتدْرُونَ»، أي: أَتَعلمونَ «مَا الغِيبةُ؟» فَأَجابوا: «اللهُ ورسولُهُ أعلمُ»، وهذا مِن الأدبِ مع اللهِ سُبحانه ومع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَدُّوا العلمَ لهما، فَأجابَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الغِيبةَ «ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ» والمعنى: أنْ يَتناوَلَ المسْلمُ أخاهُ المسْلمَ في غِيابِه بكلامٍ وأوصافٍ مَذْمومةٍ، لو كان حاضرًا أو وصَلَتْ له لَكرِهَها، سواءٌ كان ذلك في بَدَنِ الشَّخصِ، أو دِينِه أو دُنياه، أو نَفْسِه، أو خُلُقِه أو خَلْقِه، أو غيرِ ذلك ممَّا يَتعلَّقُ به، سَواءٌ ذَكَرْتَه باللَّفظِ أو بالإشارةِ والرَّمزِ، وقدْ حذَّرَ اللهُ تعالَى منها في كِتابِه الكريمِ، فقال: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] .

فَسَألَ بعضُ الصِّحابةِ عمَّا إذا كانت هذه الأوصافُ أو بعضُها مُتحقِّقةً في صاحبِها، أيُعَدُّ هذا مِن الغِيبةِ المَنهيِّ عنها؟ فَأجاب صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إن كان فيه ما تقولُ مِنَ العَيبِ والمنقصَةِ، فَقدِ اغتَبْتَه، أي: لا مَعنى لِلغِيبةِ إلَّا هذا، وهو أنْ تكونَ المَنْقَصَةُ فيه، وإنْ لم يَكُنْ فيه ما تقولُ، فقدْ «بَهَتَّهُ»، أي: قُلْتَ عليه الْبُهتانَ، وهو الكَذِبُ العَظيمُ يُبْهَتُ فيه مَن يُقالُ في حَقِّهِ، وذَنْبُه أعظَمُ مِن الغِيبةِ.

والغِيبةُ وإنْ كانت محرَّمةً فإنَّها تُباحُ في بعضِ الأحوالِ للمصلحةِ؛ ومِن ذلك: دفْعُ الظُّلمِ، بحيثُ يَذكُرُ المَظلومُ مَن ظلَمَه، فيَقولُ: ظَلَمَني فُلانٌ، أو فَعَل بي كذا.

ومنها: التَّحذيرُ مِن شرِّ مَن عُرِفَ بالسُّوءِ ونَصيحةُ مَن يَتعامَلُ معه.

ومنها: المُشَاوَرَةُ في أمْرِ الزواجِ أو المُشارَكةِ أو المُجاوَرَةِ، ونَحوِ ذلكَ.

ومنها: غِيبةُ المُجاهِرِ بفِسْقِه أو بِدعَتِه، كالخَمرِ؛ فيَجوزُ ذِكرُه بما يُجاهِرُ به فقطْ.

وفي الحديثِ: بيانُ مَعنى الغِيبةِ، والفرْقِ بيْنها وبيْن البُهتانِ.

وفيه: النَّهيُ عَنِ الغِيبةِ وَالبُهتانِ.

وفيه: بَيانُ تَعاهُدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه وتَعليمِهم المفاهيمَ الصَّحيحةَ، ونَهْيِهم عن مَساوئِ الأخلاقِ.

الأصول والأحكام

موطأ مالك ت الأعظمي (5/ 1437) 3618/818 - مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد؛ أن المطلب بن عبد الله بن حويطب المخزومي أخبره: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الغيبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع .

قال: يا رسول الله، وإن كان حقا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قلت باطلا فذلك البهتان .

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (1/ 245) :

704 - أخبركم أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن صياد، أن المطلب بن حنطب قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الغيبة؟ قال: أن تذكر من الرجل ما يكره أن يسمع ، قال: وإن كان حقا، قال: وإن كان حقا فهو الغيبة، وإن كان باطلا فهو البهتان

الجامع - ابن وهب - ت مصطفى أبو الخير (ص408) :

296 - وحدثني مالك بن أنس، عن عبد الله بن الوليد، أن ‌المطلب ‌بن ‌عبد ‌الله بن حنطب المخزومي ، أخبره أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌ما ‌الغيبة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع ، فقال: يا رسول الله، وإن كان حقا؟، فقال رسول الله عليه السلام: إذا قلت باطلا فذلك البهتان

أحاديث ذات صلة