أبْرِدوا بالصَّلاةِ إذا اشتَدَّ الحَرُّ؛ فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جَهَنَّمَ، وإنَّ جَهَنَّمَ قالت: أكَلَ بَعضي بَعضًا، فاستأذَنَتِ اللهَ في نَفَسَيْنِ، فأذِنَ لها، فشِدَّةُ الحَرِّ مِن فَيحِ جَهَنَّمَ، وشِدَّةُ البَردِ مِن زَمهَريرِها.
أخرجه البزار (280)، وأبو يعلى كما في ((المقصد العلي)) للهيثمي (189)
إِذَا كانَ الحَرُّ، فأبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ أنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إلى رَبِّهَا، فأذِنَ لَهَا في كُلِّ عَامٍ بنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 617 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] مظاهرُ السَّماحةِ والسُّهولةِ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ كثيرةٌ، مِن ذلكَ التيسيرُ في تَأخيرِ الصَّلاةِ؛ دفعًا للحَرجِ والمشقَّةِ، كما في هذا الحديثِ؛ حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إذا كانَ الحرُّ فأَبْرِدوا عن الصَّلاةِ.
أي إذا وُجِدَ الحرُّ واشتدَّ، فأبرِدُوا عن الصَّلاةِ، والإبرادُ: هو الوقتُ الذي تَنكسِرُ فيه شدَّةُ الحرِّ، والمعنى: أخِّروا الصَّلاةَ عنْ أوَّلِ وقتِها، واجْعَلوها في هذا الوقتِ، حتَّى تزولَ شدَّةُ الهاجرةِ؛ لأنَّ في الوقتِ سَعَةً، لا أنْ تُؤخِّروها إلى آخرِ بردِ النَّهارِ، والصَّلاةُ المقصودةُ هنا هي صلاةُ الظُّهرِ؛ لأنَّ الحرَّ يشتدُّ في أوَّلِ وقتِها، والعلَّةُ في هذا الأمرِ واضحةٌ مِنْ قولِه: "فإنَّ شدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جهنَّمَ"، فالحِكمةُ هي دفْعُ المشقَّةِ عنِ النَّاسِ؛ لأنَّ شدَّةَ الحرِّ تَذهَبُ بالخُشوعِ، و"فيحُ جهنَّمَ": شدَّةُ حرارتِها وسعةُ انتشارِها وتنفُّسِها.
ثمَّ ذكرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ النَّارَ اشتكَتْ إلى ربِّها، فكانَت شِدَّةُ الحُرِّ مِنْ وهَجِها وفَيْحِها، وجعلَ اللهُ فيها بقُدرتِه إدراكًا حتَّى تَكلَّمَتْ، فأذِنَ لها في كلِّ عامٍ بنفَسَينِ، والنَّفَسُ هو ما يخرجُ منَ الجَوفِ ويدخلَ فيه مِنَ الهواءِ؛ نفَسٍ في الشتاءِ، ونفَسٍ في الصَّيفِ.
وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ عذابَ النَّارِ منه ما هو حَرٌّ، ومنه ما هو بَرْدٌ.
وفي الحديثِ: أنَّ هذا الدِّينَ يُسرٌ؛ ومن ذلك: الإبرادُ بالصَّلاةِ عنِ اشتدادِ الحرِّ.
وفيه: الرَّدُ على زعمِ المعتزلةِ بأنَّ النَّارَ لا تُخلَقُ إلَّا يومَ القيامةِ..
[مسند البزار = البحر الزخار] (1/ 403) :
280 - حدثنا الفضل بن سهل الكرخي، وأحمد بن الوليد قالا: نا محمد بن الحسن المخزومي، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم، وإن جهنم قالت: أكل بعضي بعضا، فاستأذنت الله في نفسين فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة البرد من زمهريرها " وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ورواه محمد بن الحسن، عن أسامة، عن أبيه عن جده، ومحمد بن الحسن منكر الحديث، وقد احتمل حديثه
[المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي] (1/ 106) :
189 - حدثنا زهير، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسن المخزومي، أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن أبا محذورة أذن بالظهر وعمر بمكة ورفع صوته حين زالت الشمس.فقال عمر: يا أبا محذورة أنا خفت أن تنشق مريطاؤك؟ قال: أحببت أن أسمعك.
فقال عمر رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم، وإن جهنم تحاجت حتى أكل بعضها بعضا فاستأذنت الله عز وجل في نفسين فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم وشدة الزمهرير من زمهريرها .