لبَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى رمى جمرةَ العقبةِ

الدلالات الموضوعية:# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# حج - التلبية وصفتها ووقتها# حج - قطع التلبية في الحج# حج - مناسك الحج# حج - رمي جمرة العقبة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده ضعيف

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3739)، واللفظ له، والبخاري (1683)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين))، بمعناه.

الشرح والتوضيح

عَنِ الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ -وكانَ رَدِيفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أنَّه قالَ في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وغَداةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا علَيْكُم بالسَّكِينَةِ وهو كافٌّ ناقَتَهُ، حتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا، وهو مِن مِنًى، قالَ: علَيْكُم بحَصَى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به الجَمْرَةُ.

وَقالَ: لَمْ يَزَلْ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُلَبِّي حتَّى رَمَى الجَمْرَةَ.

[وفي رِوايةٍ]: لَمْ يَذْكُرْ: وَزادَ: والنَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُشِيرُ بيَدِهِ كما يَخْذِفُ الإنْسانُ.

الراوي : الفضل بن العباس بن عبدالمطلب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1282 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1670) مختصراً السَّكينةُ والوَقارُ مِنَ الصِّفاتِ الحَميدةِ الَّتي حَثَّ عليها الشَّرعُ، خُصوصًا في العِباداتِ والمواطنِ الَّتي تَستَدْعي التَّحلِّيَ بها أكثَرَ من أيِّ وقتٍ آخَرَ، كالحجِّ؛ لما فيه من كَثرةِ النَّاسِ والزِّحامِ، وذلك يتطلَّبُ التَّوسُّطَ وعدمَ الغُلوِّ في السَّيرِ بسُرعةٍ حتَّى لا يَتأذَّى النَّاسُ.

وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كان يركَبُ خلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على دابَّتِه وهو في موسِمِ الحجِّ في آخِرِ يومِ عَرفةَ، وهو اليومُ التَّاسِعُ من ذي الحِجَّةِ عندَ الدَّفعِ إلى مُزدَلِفةَ، و«عَشِيَّةَ عَرفةَ» قيلَ: هي بعدَ غُروبِ الشَّمْسِ؛ لأنَّ هذا هو وَقْتُ دفْعِ الإمامِ ووقْتُ الفِطرِ.

وقيلَ: إنَّه وَقْتُ الوَقْفةِ مِن بعدَ الزَّوالِ إلى فَجرِ يومِ النَّحرِ؛ لأنَّه وقْتُ وُقوفٍ وإتيانٍ إلى عَرفةَ على هذه الصِّفةِ.

وقيلَ: العَشيَّةُ مِنَ الزَّوالِ إلى غُروبِ الشَّمسِ.

وعَرَفةُ هو اسمٌ للبُقعةِ المعروفةِ الَّتي يجِبُ الوقوفُ بها يومَ التَّاسعِ من ذي الحِجَّةِ.

وجَمعٌ هي المُزدَلِفةُ، وهي وادٍ يقَعُ بينَ مَشعَريْ منًى وعَرَفاتٍ ويَبيتُ الحجَّاجُ بها بعدَ نَفْرتِهم من عَرَفاتٍ، ثُمَّ يُقيمونَ فيها صَلاتَيِ المغرِبِ والعِشاءِ جمعًا وقَصرًا، ويجمَعونَ فيها الحَصى لرَميِ الجَمَراتِ بمنًى، ويمكُثُ فيها الحجَّاجُ حتَّى صباحِ اليومِ التَّالي يومِ عيدِ الأضْحى ليُفيضوا بعدَ ذلك إلى منًى.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ: «عليكم بالسَّكينةِ»، وهذا إرْشادٌ نَبويٌّ إلى الأدَبِ والسُّنَّةِ في السَّيْرِ مِن عَرَفةَ، ومِن مُزدلِفةَ، ويَلْحَقُ بذلك سائرُ مَواضعِ الزِّحامِ.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمنَعُ ناقَتَه مِنَ الإسْراعِ في الزِّحامِ ويُحرِّكُ دابَّتَهُ بِبُطْءٍ، وهذا تَطبيقٌ عَمليٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَشيِ بهُدوءٍ وسَكينةٍ دونَ إسْراعٍ في الزِّحامِ، وظلَّ كذلك حتَّى دخَلَ واديَ مُحَسِّرٍ، وهو وادٍ صغيرٌ يمُرُّ بينَ منًى والمزدَلِفةِ، فاصلًا بينَهما.

فلمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وادِيَ مُحَسِّرٍ قال للنَّاسِ مُرشِدًا ومُبيِّنًا حجمَ الجمارِ الَّتي يجمَعونَها: «عليكم بحَصَى الخَذْفِ»، وهو صغارُ الحَصى نَحوُ حَبَّةِ الباقِلَّاءِ، وفي رِوايةٍ: «والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيرُ بيَدِهِ كما يَخذِفُ الإنْسانُ»، والمَقصودُ الإيضاحُ وزيادةُ بيانِ حَجمِ الحَصَى الَّذي يُرْمَى به في الجَمَراتِ، وأنَّه يكونُ صغيرًا، مِثلَ حَصَى الخَذْفِ، وليس المَقصودُ أنَّ الرَّميَ يكونُ على هَيْئةِ الخَذْفِ، وهو الرَّميُ بطَرفَيِ الإبهامِ والسَّبَّابةِ.

وأخبَرَ الفَضْلُ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يزَلْ يُلبِّي، حتَّى فرَغَ من رَمْيِ جَمرَةِ العَقَبةِ يومَ النَّحرِ في اليومِ العاشِرِ من ذي الحِجَّةِ، وعِندَ ذلك قطَعَ التَّلبيةَ.

وهي الجَمرةُ الكُبرَى، غَرْبيَّ مِنًى ممَّا يَلي مَكَّةَ.

وصِيغةُ التَّلبيةِ: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ»، ويَبدأُ وقْتُ التَّلبيةِ عندَ الإحْرامِ بالحجِّ أوِ العُمرةِ.

وفي الحَديثِ: بيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على النَّاسِ وإرْشادِهم في المواطِنِ الَّتي تَحتاجُ ذلك.

وفيه: أنَّ حَجمَ الجِمارِ يكونُ صَغيرًا، والرَّميَ بها يكونُ رَفيقًا حتَّى لا يؤْذيَ النَّاسُ بعضَهم بشدَّةِ الرَّميِ، ولا بكِبَرِ حَجمِ الحَصى.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (6/ 284 ط الرسالة) :

3739 - حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن عبد الله ، قال: ‌لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‌حتى ‌رمى ‌جمرة ‌العقبة .

[صحيح البخاري] (2/ 166) :

1683 - حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجنا مع عبد الله رضي الله عنه إلى مكة، ثم قدمنا جمعا، فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول طلع الفجر، وقائل يقول لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما، في هذا المكان، المغرب والعشاء، فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر، ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة.

فما أدري: أقوله كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله عنه، ‌فلم ‌يزل ‌يلبي ‌حتى ‌رمى ‌جمرة ‌العقبة ‌يوم ‌النحر.

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 566) :

1714 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود من منى إلى عرفة، وكان عبد الله رجلا آدم له ضفيرتان، عليه مسحة أهل البادية، وكان يلبي، فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس فقالوا: يا أعرابي، إن هذا ليس بيوم تلبية، إنما هو التكبير، قال: فعند ذلك التفت إلي فقال: جهل الناس أم نسوا؟ والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة، إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل.

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

أحاديث ذات صلة