أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يزَلْ يُلبِّي حتى رمى جمرةَ العَقَبةِ

الدلالات الموضوعية:# حج - التلبية وصفتها ووقتها# حج - قطع التلبية في الحج# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# حج - رمي جمرة العقبة
المصدر: تاريخ بغداد
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الخطيب البغدادي
الحكم:[فيه] محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال ابن أبي حاتم صدوق

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (14182) باختلاف يسير، وأحمد (1986)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (3951) بلفظه مطولًا.

الشرح والتوضيح

عَنِ الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ -وكانَ رَدِيفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أنَّه قالَ في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وغَداةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا علَيْكُم بالسَّكِينَةِ وهو كافٌّ ناقَتَهُ، حتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا، وهو مِن مِنًى، قالَ: علَيْكُم بحَصَى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به الجَمْرَةُ.

وَقالَ: لَمْ يَزَلْ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُلَبِّي حتَّى رَمَى الجَمْرَةَ.

[وفي رِوايةٍ]: لَمْ يَذْكُرْ: وَزادَ: والنَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُشِيرُ بيَدِهِ كما يَخْذِفُ الإنْسانُ.

الراوي : الفضل بن العباس بن عبدالمطلب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1282 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1670) مختصراً السَّكينةُ والوَقارُ مِنَ الصِّفاتِ الحَميدةِ الَّتي حَثَّ عليها الشَّرعُ، خُصوصًا في العِباداتِ والمواطنِ الَّتي تَستَدْعي التَّحلِّيَ بها أكثَرَ من أيِّ وقتٍ آخَرَ، كالحجِّ؛ لما فيه من كَثرةِ النَّاسِ والزِّحامِ، وذلك يتطلَّبُ التَّوسُّطَ وعدمَ الغُلوِّ في السَّيرِ بسُرعةٍ حتَّى لا يَتأذَّى النَّاسُ.

وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كان يركَبُ خلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على دابَّتِه وهو في موسِمِ الحجِّ في آخِرِ يومِ عَرفةَ، وهو اليومُ التَّاسِعُ من ذي الحِجَّةِ عندَ الدَّفعِ إلى مُزدَلِفةَ، و«عَشِيَّةَ عَرفةَ» قيلَ: هي بعدَ غُروبِ الشَّمْسِ؛ لأنَّ هذا هو وَقْتُ دفْعِ الإمامِ ووقْتُ الفِطرِ.

وقيلَ: إنَّه وَقْتُ الوَقْفةِ مِن بعدَ الزَّوالِ إلى فَجرِ يومِ النَّحرِ؛ لأنَّه وقْتُ وُقوفٍ وإتيانٍ إلى عَرفةَ على هذه الصِّفةِ.

وقيلَ: العَشيَّةُ مِنَ الزَّوالِ إلى غُروبِ الشَّمسِ.

وعَرَفةُ هو اسمٌ للبُقعةِ المعروفةِ الَّتي يجِبُ الوقوفُ بها يومَ التَّاسعِ من ذي الحِجَّةِ.

وجَمعٌ هي المُزدَلِفةُ، وهي وادٍ يقَعُ بينَ مَشعَريْ منًى وعَرَفاتٍ ويَبيتُ الحجَّاجُ بها بعدَ نَفْرتِهم من عَرَفاتٍ، ثُمَّ يُقيمونَ فيها صَلاتَيِ المغرِبِ والعِشاءِ جمعًا وقَصرًا، ويجمَعونَ فيها الحَصى لرَميِ الجَمَراتِ بمنًى، ويمكُثُ فيها الحجَّاجُ حتَّى صباحِ اليومِ التَّالي يومِ عيدِ الأضْحى ليُفيضوا بعدَ ذلك إلى منًى.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ: «عليكم بالسَّكينةِ»، وهذا إرْشادٌ نَبويٌّ إلى الأدَبِ والسُّنَّةِ في السَّيْرِ مِن عَرَفةَ، ومِن مُزدلِفةَ، ويَلْحَقُ بذلك سائرُ مَواضعِ الزِّحامِ.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمنَعُ ناقَتَه مِنَ الإسْراعِ في الزِّحامِ ويُحرِّكُ دابَّتَهُ بِبُطْءٍ، وهذا تَطبيقٌ عَمليٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَشيِ بهُدوءٍ وسَكينةٍ دونَ إسْراعٍ في الزِّحامِ، وظلَّ كذلك حتَّى دخَلَ واديَ مُحَسِّرٍ، وهو وادٍ صغيرٌ يمُرُّ بينَ منًى والمزدَلِفةِ، فاصلًا بينَهما.

فلمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وادِيَ مُحَسِّرٍ قال للنَّاسِ مُرشِدًا ومُبيِّنًا حجمَ الجمارِ الَّتي يجمَعونَها: «عليكم بحَصَى الخَذْفِ»، وهو صغارُ الحَصى نَحوُ حَبَّةِ الباقِلَّاءِ، وفي رِوايةٍ: «والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيرُ بيَدِهِ كما يَخذِفُ الإنْسانُ»، والمَقصودُ الإيضاحُ وزيادةُ بيانِ حَجمِ الحَصَى الَّذي يُرْمَى به في الجَمَراتِ، وأنَّه يكونُ صغيرًا، مِثلَ حَصَى الخَذْفِ، وليس المَقصودُ أنَّ الرَّميَ يكونُ على هَيْئةِ الخَذْفِ، وهو الرَّميُ بطَرفَيِ الإبهامِ والسَّبَّابةِ.

وأخبَرَ الفَضْلُ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يزَلْ يُلبِّي، حتَّى فرَغَ من رَمْيِ جَمرَةِ العَقَبةِ يومَ النَّحرِ في اليومِ العاشِرِ من ذي الحِجَّةِ، وعِندَ ذلك قطَعَ التَّلبيةَ.

وهي الجَمرةُ الكُبرَى، غَرْبيَّ مِنًى ممَّا يَلي مَكَّةَ.

وصِيغةُ التَّلبيةِ: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ»، ويَبدأُ وقْتُ التَّلبيةِ عندَ الإحْرامِ بالحجِّ أوِ العُمرةِ.

وفي الحَديثِ: بيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على النَّاسِ وإرْشادِهم في المواطِنِ الَّتي تَحتاجُ ذلك.

وفيه: أنَّ حَجمَ الجِمارِ يكونُ صَغيرًا، والرَّميَ بها يكونُ رَفيقًا حتَّى لا يؤْذيَ النَّاسُ بعضَهم بشدَّةِ الرَّميِ، ولا بكِبَرِ حَجمِ الحَصى.

الأصول والأحكام

تاريخ بغداد ت بشار (3/ 598) أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا ابن زنجويه، قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا سعيد بن الحسن، عن عبد الله بن الحسن، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن النبي، صلى الله عليه وسلم: " لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ".

أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرني علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه، ثم حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله، قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه، قال: سمعت أبي، يقول: محمد بن عبد الملك بن زنجويه بغدادي ثقة أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال البغوي: مات أبو بكر بن زنجويه في جمادى سنة ثمان وخمسين أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: قال محمد بن مخلد فيما قرأت عليه: مات محمد بن عبد الملك ابن زنجويه في يوم الأربعاء لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين واخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن محمد بن عبد الملك بن زنجويه مات في شهر رمضان من سنة سبع وخمسين ومائتين، والأول أصح، والله أعلم

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (8/ 346) 14182- حدثنا ابن نمير ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رمى جمرة العقبة.

[مسند أحمد] (3/ 445) 1986 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، حدثنا عطاء، عن ابن عباس ، قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، وردفه أسامة بن زيد، فجالت به الناقة وهو رافع يديه، لا يجاوزان رأسه، فسار على هينته حتى أتى جمعا، ثم أفاض الغد وردفه الفضل بن عباس، فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة

مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (10/ 115) 3951 - حدثنا محمد بن عبيد الله المعروف بابن المنادي , حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "أفاض النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات ورديفه أسامة، فجالت ناقته وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه، أو أذنيه، فلم يزل يسير على (هينته) حتى أتى جمعا، وأفاض من جمع وردفه الفضل، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة".

أحاديث ذات صلة