سألْنا عليًّا رضي الله عنه عَنْ صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنَ النَّهارِ فقال : إنَّكمْ لا تُطيقون ذلك قلنا : مَنْ أطاق منَّا ذلك قال : إذا كانتِ الشمسُ مِنْ ههُنا كهيئتِها مِنْ ههُنا عندَ العصرِ صلى ركعتينِ وإذا كانتِ الشمسُ مِنْ ههُنا كهيئتِها مِنْ ههُنا مِنَ الظهرِ صلى أربعًا ويُصلِّي قبلَ الظُّهْرِ أربعًا وبعدَها ركعتينِ وقبلَ العصرِ أربعًا ويَفْصِلُ بينَ كلِّ ركعتينِ بالتسليمِ على الملائكةِ المقرَّبينَ والنبيينَ ومَنْ تبعهم منَ المؤمنين والمسلمين
أخرجه أحمد (1374)، واللفظ له وأبو داود (1764)، بلفظ مقارب، والبخاري (1717)، ومسلم (1317)، بنحوه.
سألْنا عليًّا عن صَلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : أيُّكم يطيقُ ذلِكَ ؟ قُلنا : إن لَم نطقهُ سمِعنا .
قالَ : كانَ إذا كانتِ الشَّمسُ مِن ها هُنا كَهَيئتِها مِن ها هُنا عندَ العَصرِ صلَّى رَكْعتينِ ، فإذا كانَت من ها هُنا كَهَيئتِها من ها هُنا عندَ الظُّهرِ صلَّى أربعًا ، ويصلِّي قَبلَ الظُّهرِ أربعًا وبعدَها ثِنتينِ ، ويصلِّي قبلَ العصرِ أربعًا يَفصلُ بينَ كلِّ رَكْعَتينِ بتَسليمٍ علَى الملائِكَةِ المقرَّبينَ والنَّبيِّينَ ومن تبعَهُم منَ المؤمنينَ والمُسلِمينَ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 873 خلاصة حكم المحدث : حسن كان التَّابعونَ رحِمَهم اللهُ تعالى يَحرِصونَ كلَّ الحِرصِ على تَعلُّمِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عاصمُ بنُ ضَمْرَةَ: "سأَلْنا عليًّا عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، وفي رِوايةٍ: "عن تطوُّعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالنَّهارِ"، أي: استفسَرْنا مِن عليٍّ رَضِي اللهُ عَنه عن كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّوافلَ، قال: "أيُّكم يُطيقُ ذلكَ؟!"، أي: أيُّكم يَتحمَّلُ ذلكَ؛ وذلكَ لحِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على هذه الصَّلواتِ، فقال عاصمٌ: "قُلْنا: إن لم نُطِقْه سمِعْنا"، أي: إذا لم نَتحمَّلِ العمَلَ بكلِّه سمِعْنا، فعَمِلْنا بما نقدِرُ عليه.
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنه: "كان إذا كانَتِ الشَّمسُ مِن هاهنا"، أي: إذا كانَتِ الشَّمسُ في ناحيةِ المشرِقِ "كهيئتِها مِن ها هنا عندَ العصرِ"، مِثلَما كانَتْ في ناحيةِ المغرِبِ في وقتِ العصرِ، "صلَّى ركعتينِ"، أي: صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ركعتينِ، وهي صلاةُ الضُّحَى، "فإذا كانَتْ مِن هاهنا"، أي: كانَتِ الشَّمسُ مِن ناحيةِ المشرِقِ "كهيئتِها مِن هاهنا عندَ الظُّهرِ"، أي: مِقدارَ ارتفاعِ الشَّمسِ مِن ناحيةِ المغرِبِ وقتَ الظُّهرِ "صلَّى أربعًا"، أي: صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أربعَ ركَعاتٍ، وتُسمَّى هذه الصَّلاةُ صلاةَ الأوَّابينَ؛ لِمَا في صحيحِ مُسلِمٍ عن زَيدِ بنِ أرقَمَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "صلاةُ الأوَّابينَ حينَ تَرمَضُ الفِصالُ"، والأوابون الرجَّاعونَ إلى طاعةِ اللهِ مِن مُتابعةِ الهوَى، والفِصالُ هي الإبلُ الصِّغارُ، ومعنى قوله: "تَرمَضُ الفِصالُ": تَحترِقُ بالرَّمضاءِ وهي شِدَّةُ الحَرِّ؛ فإنَّ الضُّحَى إذا ارتَفَعَ في الصَّيفِ يَشتدُّ حرُّ الرَّمضاءُ، فتحترِقُ أخفافُ الإبلِ الصِّغارِ، وإنَّما أضافَ الصَّلاةَ في هذا الوقتِ إلى الأوَّابين؛ لأنَّ النَّفْسَ تَركُن فيه إلى الدَّعةِ والاستراحةِ؛ فصَرْفُها فيه إلى الطاعةِ والاشتغالِ بالصَّلاةِ رُجوعٌ مِن مُرادِ النَّفسِ إلى مَرْضاةِ الربِّ.
قال عليٌّ رَضِي اللهُ عَنه: "ويُصلِّي قبْلَ الظُّهرِ أربعًا"، أي: ويُصلِّي نافلةً قبْلَ صلاةِ الظُّهرِ أربعَ ركَعاتٍ، "وبعدَها ثِنْتَيْنِ"، أي: وبعدَ أداءِ فريضةِ الظُّهرِ يُصلِّي ركعتينِ، "ويُصلِّي قبْلَ العصرِ أربعًا"، أي: ويُصلِّي قبْلَ أداءِ فريضةِ العصرِ أربعَ رَكَعاتٍ، "يَفصِلُ بين كلِّ ركعتينِ بتسليمٍ على الملائكةِ المُقرَّبينَ والنَّبيِّينَ ومَن تَبِعَهم مِن المُؤمِنينَ والمُسلِمينَ"، أي: يَفصِلُ بين كلِّ رَكعتَينِ مِن الأربعِ ركَعاتٍ بالتَّسليمِ، أي: الخروجِ مِن الصَّلاةِ والتَّحلُّلِ منها، وقيل: بل المقصودُ بالتَّسليمِ هنا التَّشهُّدُ؛ فإنَّ فيه السَّلامَ على الملائكةِ وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ؛ فقد جاء في رِوايةٍ أخرى قولُه: "يجعَلُ التَّسليمَ في آخِرِه"، أي: في آخِرِ الأربعِ ركَعاتٍ .
[مسند أحمد] (2/ 467 ط الرسالة) :
1374 - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ، قال: لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه نحر بيده ثلاثين، وأمرني فنحرت سائرها، وقال: " اقسم لحومها بين الناس وجلودها وجلالها، ولا تعطين جازرا منها شيئا "
سنن أبي داود (2/ 148) :
1764 - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد، ويعلى ابنا عبيد، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه، قال: لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها
[صحيح البخاري] (2/ 172) :
1717 - حدثنا مسدد : حدثنا يحيى، عن ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري : أن مجاهدا أخبرهما: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره: أن عليا رضي الله عنه أخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه، وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها شيئا
[صحيح مسلم] (2/ 954 ) :
349 - (1317) وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ومحمد بن مرزوق، وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا محمد بن بكر) أخبرنا ابن جريج.
أخبرني الحسن بن مسلم؛ أن مجاهدا أخبره؛ أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره؛ أن علي بن أبي طالب أخبره؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه.
وأمره أن يقسم بدنه كلها.
لحومها وجلودها وجلالها.
في المساكين.
ولا يعطي في جزارتها منها شيئا