أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ ارتدَّ عَنِ الإسلامِ ولَحِقَ بالمشركينَ فأنزل اللهُ تعالى { كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ } إلى آخرِ الآيةِ فبعَث بها قومُهُ فرجَع تَائِبًا فقبِل النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك منه وخلَّى عنه
أخرجه أحمد (2220) واللفظ له، والطبراني ((11/ 378)) (12055) مختصرا ، وأصله في مسلم (1264)أخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (385) واللفظ له، والنسائي (4068)، وابن حبان (4477) بنحوه.أخرجه أبو داود (3878)، والترمذي (994)، وابن ماجه (3566)، وأحمد (2219) واللفظ له
كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ أسلَمَ، ثم ارتَدَّ، ولَحِقَ بالشِّركِ، ثم تَنَدَّمَ، فأرسَلَ إلى قَومِه: سَلوا لي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل لي مِن تَوبةٍ؟ فجاءَ قَومُه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: إنَّ فُلانًا قَد نَدِمَ، وإنَّه أمَرَنا أنْ نَسألَكَ: هل له مِن تَوبةٍ؟ فنَزَلتْ: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} [آل عمران: 86] ، إلى قَولِه: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 89] ، فأرسَلَ إليه، فأسلَمَ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن دقيق العيد المصدر : الاقتراح في بيان الاصطلاح الصفحة أو الرقم: 105 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4068) واللفظ له، وابن حبان (4477)، والحاكم (8092) جعَلَ اللهُ سُبحانه وتَعالى بابَ التَّوبةِ مَفتوحًا لكلِّ مَن عَصاه ما لم يُدرِكْه الموتُ قبْلَ التَّوبةِ، ولكنَّه سُبحانه جعَلَ الشِّركَ به والكُفْرَ ذنْبًا لا يُغفَرُ لِمَن عَلِمَ أنَّ اللهَ هو الإلهُ الحقُّ وجاءته الدَّلائلُ الواضحةُ على ذلك؛ مِن دَعوةِ الرُّسلِ، والبراهينِ الكونيَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ قِصَّةَ نُزولِ آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ؛ فقال: "كان رجُلٌ مِن الأنصارِ أسلَمَ، ثمَّ ارتدَّ ولَحِقَ بالشِّرْكِ"، وقد ورَدَ عن مُجاهدٍ أنَّه هو الحارِثُ بنُ سُوَيدٍ، أسلَمَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ كفَرَ الحارِثُ، فرجَعَ إلى قَومِه، "ثمَّ تنَدَّمَ"، أي: ندِمَ على رِدَّتِه عن الإسلامِ، ثم أراد أنْ يَعودَ إليه، "فأرسَلَ إلى قَومِه: سَلُوا لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ لي مِن تَوبةٍ؟ فجاء قَومُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا: إنَّ فُلانًا قد نَدِمَ، وإنَّه أمَرَنا أنْ نَسأَلَك: هل له مِن تَوبةٍ؟" فنزَلَتِ الآياتُ: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 86] ، أي: قامَت عليهم الحُجَجُ والبراهينُ على صِدْقِ ما جاءهم به الرَّسولُ، ووَضُحَ لهم الأمْرُ، ثمَّ ارتَدُّوا إلى ظُلمةِ الشِّركِ؛ فكيف يَستحِقُّ هؤلاء الهِدايةَ بعدَما تلَبَّسوا به مِن العَمايةِ؟! ولهذا قال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 86] ، ثمَّ قال تعالى: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}، أي: يَلعَنُهم اللهُ، ويَلعَنُهم خَلقُه، {خَالِدِينَ فِيهَا}، أي: في اللَّعنةِ والعذابِ، {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [آل عمران: 88] ، أي: لا يَنقَطِعُ عنهم العذابُ، ولا يُخفَّفُ عنهم ساعةً واحدةً، ثمَّ قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 89] ، وهذا مِن لُطفِه سُبحانه وبِرِّه ورَأفتِه ورَحمتِه بخَلْقِه: أنَّ مَن تاب إليه تاب عليه، فلمَّا نزَلَتْ هذه الآياتُ، "فأُرسِلَ إليه فأسلَمَ"، أي: فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الحارثِ، فجاء مُسلِمًا تائبًا، وقد استَثنى اللهُ مِن هذا الوعيدِ التَّائبينَ مِن كُفْرِهم وذُنوبِهم، المصلِحينَ لِعُيوبِهم؛ فإنَّ اللهَ يَغفِرُ لهم ما قدَّموه، ويَعْفو عنهم ما أسلَفوا، ولكنْ مَن كفَرَ وأصَرَّ على كُفرِه، ولم يَزدَدْ إلَّا كفرًا حتَّى مات على كُفرِه؛ فهؤلاء هم الضَّالُّون عن طَريقِ الهُدى، السَّالِكون لطريقِ الشَّقاءِ، وقد استحقُّوا بهذا العذابَ الأليمَ.
وفي الحديثِ: أنَّ اللهَ يَقبَلُ توبةَ العاصي إذا تاب وأناب بقلْبٍ خالِصٍ، حتَّى مِن الشِّرْكِ ما لم يَمُتِ العَبدُ عليه.
وفيه: أنَّ الرِّدَّةَ تُبطِلُ الأعمالَ الصَّالحةَ.
وفيه: أنَّ التَّوبةَ النَّصوحَ تَمْحو ما قبْلَها مِن الذُّنوبِ أيًّا كان نوعُها.
وفيه: بَيانُ سَعةِ فضْلِ اللهِ تعالى، ووافِرِ كَرَمِه على عِبادِه .
[مسند أحمد] (4/ 93) 2218 - حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن رجلا من الأنصار ارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين، فأنزل الله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى آخر الآية، فبعث بها قومه، فرجع تائبا، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك منه وخلى عنه
الأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (11/ 373) 385 - وأخبرنا أبو عبد الله محمود بن أحمد الثقفي، أن سعيدا الصيرفي أخبرهم، أبنا عبد الواحد، أبنا عبيد الله، أبنا جدي إسحاق، أبنا أحمد بن منيع، ثنا علي، هو ابن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن رجلا من الأنصار ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، فأنزل الله عز وجل: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى آخر الآية، فبعث بها قومه إليه، فرجع تائبا فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه وخلى عنه.
رواه الإمام أحمد عن علي بن عاصم.
سنن النسائي (7/ 107) 4068 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال: أنبأنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم تندم فأرسل إلى قومه، سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم وإنه أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت: " {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 86] إلى قوله {غفور رحيم} [البقرة: 173] " فأرسل إليه فأسلم
صحيح ابن حبان (10/ 329) 4477 - أخبرنا عمر بن محمد بن الهمداني، قال: حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد فلحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} [آل عمران: 86]، إلى قوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89]، فأرسل إليه قومه فأسلم