- أجنَب رجُلٌ مريضٌ في يَومٍ بارِدٍ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما لهم قتَلوه قتَلَهُمُ اللهُ ؟ إنما كان يُجزِئُ من ذلك التيَمُّمُ
أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (5/129)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (848) واللفظ له
خرَجْنا في سفَرٍ فأصابَ رجلًا منَّا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسِهِ ثمَّ احتَلمَ فسألَ أصحابَهُ فقالَ هل تَجِدونَ لي رخصةً في التَّيمُّمِ فَقالوا ما نجِدُ لَكَ رُخصةً وأنتَ تقدرُ علَى الماءِ فاغتسَلَ فماتَ فلمَّا قدِمنا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أُخْبِرَ بذلِكَ فقالَ قَتلوهُ قتلَهُمُ اللَّهُ ألا سألوا إذْ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصرَ - أو يعصبَ شَكَّ موسَى - علَى جرحِهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليها ويغسِلَ سائرَ جسدِهِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 336 خلاصة حكم المحدث : حسن دون قوله: "إنما كان يكفيه" التخريج : أخرجه أبو داود (336) واللفظ له، والدارقطني (1/189)، والبيهقي (1115).
جاء الإسلامُ ميسِّرًا لا مُعسِّرًا، يَحفَظُ أرواحَ الناسِ ولا يُبدِّدها، وفي هذا الحديثِ يَحكي جابِرُ بنُ عبدِ الله رضِيَ اللهُ عنهما فيقولُ: "خَرَجْنا في سَفَرٍ، فأصاب رَجُلًا منَّا حَجَرٌ، فشَجَّه"، أي: جَرَحه "في رأسِه، ثُمَّ احْتَلَمَ"، أي: نَزَل مِنه المَنِيُّ في حالِ نَومِه، فأصابَتْه جَنابَةٌ، "فسَأَل أصحابَه"، أي: بعضَ الَّذِينَ كانوا معه في السَّفَرِ، فقال الرجلُ: "هل تَجِدون لي رُخصةً في التيمُّم؟"، أي: هل لي أن أتيَمَّمَ لِجُرحِي دونَ غَسْلٍ؟ "فقالوا: ما نَجِدُ لك رُخصةً"، أي: لا نَجِدُ لك عُذرًا للتيمُّمِ "وأنتَ تَقدِرُ على الماءِ"، والمعنى: أنَّهم فَرَضوا عليه الغُسلَ؛ "فاغْتَسَل" الرَّجُلُ "فمَات، فلمَّا قَدِمنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُخبِر بذلك"، أي: بقِصَّة الرَّجُلِ، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "قَتَلوه"، أي: الَّذِينَ أَوْجَبوا على صاحبِهم الغُسلَ، قتَلوه بفَتْواهم دونَ عِلم، "قَتَلهم الله!"، أي: دعا عليهم مِن باب الزَّجرِ والتَّهدِيد لهم، "أَلَا سألوا إذ لم يَعْلَموا؟!"، أي: ألَا طَلَبوا العِلمَ فيما لا يعرِفونه؛ "فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ"، أي: لا شِفاءَ لداءِ الجهلِ إلَّا التعلُّمُ.
ثُمَّ وضَّح النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان لِلرَّجُلِ مِن رُخصةٍ في أمرِه بقوله: "إنَّما كان يَكفِيه"، أي: الرَّجُلَ المُحتَلِمَ "أن يَتَيَمَّمَ، ويَعصِرَ- أو يَعصِبَ، شَكَّ مُوسَى-" وهو ابنُ عبدِ الرَّحمنِ، أحدُ رواةِ الحديثِ، أي: شَكَّ أيُّهما قولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ والمعنَى: يَربِط "على جُرحِه خِرقَةً"، أي: قِطعةً مِن الثِّيابِ لِيَمنَعَ وُصولَ الماءِ إليها، "ثُمَّ يَمْسَحَ عليها"، أي: على الخِرقَةِ بالماء، "ويَغسِلَ سائرَ جسدِه"، أي: ثُمَّ يُعَمِّمَ الماءَ على باقِي جسدِه دونَ أن يَصِلَ إلى جُرحِه.
وفي هذا الحديثِ: وَعِيدٌ لِمَن يُفتِي بدونِ علمٍ، وخاصَّة لِمَن يتصدَّر لِلفَتوَى.
الكامل في ضعفاء الرجال - الفكر (5/ 129) حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمر عن عمرو بن أنس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسله أصحابه فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما لهم قتلوه قتلهم الله إنما كان يجزئ من ذلك التيمم.
ولعمرو بن شمر من الحديث غير ما ذكرت وعامة ما يرويه غير محفوظ.
الخلافيات للبيهقي (2/ 506) وبهذا اللفظ روي عن أبي سعيد من وجه ضعيف عنه:
848- [[أخبرناه أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، ثنا محمد ابن الحسن بن موسى الكوفي بمصر قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، حدثنا عبد الرحمن بن حماد عن عمرو بن شمر عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ((مالهم قتلوه، قتلهم الله، إنما كان يجزي من ذلك التيمم)))).]]
فإن صحت روايات هذا الحديث، فقد أمر في بعضها بالتيمم، وفي بعضها بغسل الصحيح [[منه]]، وفي بعضها بالمسح على الجرح أو العصابة والتيمم معا، فكأنه أمر بهما جميعا، فحفظ بعض الرواة كلاهما، وحفظ بعضهم أحدها، والكتاب يدل على التيمم للمرض وهو الجرح، وعموم قوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} يدل على وجوب غسل ما قدر على غسله، والله أعلم.