أصاب رجلا جرح في عهد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم احتلم فأمر بًالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال

الدلالات الموضوعية:# علم - ذم الفتوى بالرأي# علم - الحث على طلب العلم# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# أدعية وأذكار - دعاء النبي على بعض الأشخاص والأشياء والأمور# تيمم - تيمم الجنب
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3057)، والدارمي (752)

الشرح والتوضيح

خرَجْنا في سفَرٍ فأصابَ رجلًا منَّا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسِهِ ثمَّ احتَلمَ فسألَ أصحابَهُ فقالَ هل تَجِدونَ لي رخصةً في التَّيمُّمِ فَقالوا ما نجِدُ لَكَ رُخصةً وأنتَ تقدرُ علَى الماءِ فاغتسَلَ فماتَ فلمَّا قدِمنا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أُخْبِرَ بذلِكَ فقالَ قَتلوهُ قتلَهُمُ اللَّهُ ألا سألوا إذْ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصرَ - أو يعصبَ شَكَّ موسَى - علَى جرحِهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليها ويغسِلَ سائرَ جسدِهِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 336 خلاصة حكم المحدث : حسن دون قوله: "إنما كان يكفيه" التخريج : أخرجه أبو داود (336) واللفظ له، والدارقطني (1/189)، والبيهقي (1115).

جاء الإسلامُ ميسِّرًا لا مُعسِّرًا، يَحفَظُ أرواحَ الناسِ ولا يُبدِّدها، وفي هذا الحديثِ يَحكي جابِرُ بنُ عبدِ الله رضِيَ اللهُ عنهما فيقولُ: "خَرَجْنا في سَفَرٍ، فأصاب رَجُلًا منَّا حَجَرٌ، فشَجَّه"، أي: جَرَحه "في رأسِه، ثُمَّ احْتَلَمَ"، أي: نَزَل مِنه المَنِيُّ في حالِ نَومِه، فأصابَتْه جَنابَةٌ، "فسَأَل أصحابَه"، أي: بعضَ الَّذِينَ كانوا معه في السَّفَرِ، فقال الرجلُ: "هل تَجِدون لي رُخصةً في التيمُّم؟"، أي: هل لي أن أتيَمَّمَ لِجُرحِي دونَ غَسْلٍ؟ "فقالوا: ما نَجِدُ لك رُخصةً"، أي: لا نَجِدُ لك عُذرًا للتيمُّمِ "وأنتَ تَقدِرُ على الماءِ"، والمعنى: أنَّهم فَرَضوا عليه الغُسلَ؛ "فاغْتَسَل" الرَّجُلُ "فمَات، فلمَّا قَدِمنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُخبِر بذلك"، أي: بقِصَّة الرَّجُلِ، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "قَتَلوه"، أي: الَّذِينَ أَوْجَبوا على صاحبِهم الغُسلَ، قتَلوه بفَتْواهم دونَ عِلم، "قَتَلهم الله!"، أي: دعا عليهم مِن باب الزَّجرِ والتَّهدِيد لهم، "أَلَا سألوا إذ لم يَعْلَموا؟!"، أي: ألَا طَلَبوا العِلمَ فيما لا يعرِفونه؛ "فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ"، أي: لا شِفاءَ لداءِ الجهلِ إلَّا التعلُّمُ.

ثُمَّ وضَّح النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان لِلرَّجُلِ مِن رُخصةٍ في أمرِه بقوله: "إنَّما كان يَكفِيه"، أي: الرَّجُلَ المُحتَلِمَ "أن يَتَيَمَّمَ، ويَعصِرَ- أو يَعصِبَ، شَكَّ مُوسَى-" وهو ابنُ عبدِ الرَّحمنِ، أحدُ رواةِ الحديثِ، أي: شَكَّ أيُّهما قولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ والمعنَى: يَربِط "على جُرحِه خِرقَةً"، أي: قِطعةً مِن الثِّيابِ لِيَمنَعَ وُصولَ الماءِ إليها، "ثُمَّ يَمْسَحَ عليها"، أي: على الخِرقَةِ بالماء، "ويَغسِلَ سائرَ جسدِه"، أي: ثُمَّ يُعَمِّمَ الماءَ على باقِي جسدِه دونَ أن يَصِلَ إلى جُرحِه.

وفي هذا الحديثِ: وَعِيدٌ لِمَن يُفتِي بدونِ علمٍ، وخاصَّة لِمَن يتصدَّر لِلفَتوَى.

أحاديث ذات صلة